تقديم النقل على العقل [الأرشيف] - منتديات طريق سورية

المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تقديم النقل على العقل


صـخـر
30-06-2010, 23:35
تقديم النقل على العقل


سار السلف على تقديم الأدلة الشرعية (السمعية-النقلية) في إثبات عقائد الدين وحقائقه الدينية، ورفضوا رفضاً قاطعاً إتباع منهج علماء الكلام في الاستدلال بالأدلة العقلية المأخوذة من علم الكلام والفلسفة.
فكان نهج السلف أن يبدءوا بالشرع أولاً ثم يخضعون له العقل، ومن ثم يقدمون الرواية على النظر العقلي وفق طرق المتكلمين.
وهم يرون أن العقل يوافق الشرع ولا يخالفه، وقد يأتي الشرع بمحارات العقول، وهو لا يأتي أبداً بمحالات العقول فلا تعارض بين نقل صحيح ونظر عقلي سليم. والنقل الصحيح حجة، والنظر العقلي تابع للدليل السمعي ولا يتعارض معه أبداً.
أما المتكلمون فإنهم يقدمون أدلتهم العقلية على الأدلة السمعية. فيبدءون في البحث عما تقبله عقولهم وترضاه من آراء المتكلمين، ثم يخضعون لها نصوص الشرع. وهم يرون أن الأدلة العقلية قطعية، وأن الأدلة النقلية أدلة ظنية، لذا يعمدون إلى تأويل ما خالف آرائهم العقلية من الشرع ليوافق ما هم عليه.
وقد ورد العديد من أقوال السلف التي تبين رفضهم لعلم الكلام ونبذه، مما يبين بطلان تقديمه على الشرع في الاستدلال، وسنذكر طائفة منها قريباً.
يقول ابن تيمية رحمه الله: "ولهذا لا يوجد في كلام أحد من السلف أنه عارض القرآن بعقل ورأي وقياس ولا بذوق ووجد ومكاشفة، ولا قال قط: قد تعارض في هذا العقل والنقل، فضلاً عن أن يقول: فيجب تقديم العقل، والنقل: يعني القرآن والحديث وأقوال الصحابة والتابعين إما أن يفوض وإما أن يؤول. ولم يكن السلف يقبلون معارضة الآية إلا بآية أخرى تفسرها وتنسخها أو بسنة الرسول r تفسرها، فإن سنة رسول الله r تبين القرآن وتدل عليه وتعبر عنه.[1] ([Only registered and activated users can see links]_ftn1)
يقول شارح الطحاوية:
"وكيف يتكلم في أصول الدين من لا يتلقاه من الكتاب والسنة، إنما يتلقاه من قول فلان، وإذا زعم أنه يأخذه من كتاب الله، لا يتلقى تفسير كتاب الله من أحاديث الرسول، ولا ينظر فيها، ولا فيما قاله الصحابة والتابعون لهم بإحسان المنقول إلينا عن الثقات النقلة" ا.هـ.
يقول الشاطبي في الاعتصام[2] ([Only registered and activated users can see links]_ftn2):
"إن الشريعة بينت أن حكم الله على العباد لا يكون إلا بما شرع في دينه على ألسنة أنبيائه ورسله ولذلك قال تعالى: ]وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولا[(الإسراء: 15). وقال: ]فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ[ (النساء: 59). وقال: ]إِنِ الْحُكْمُ إِلا لِلَّهِ[(الأنعام: 57)، وأشبه ذلك من الآيات والأحاديث، فخرجت عن هذا الأصل فرقة زعمت أن العقل له مجال في التشريع وأنه محسن ومقبح، فابتدعوا في دين الله ما ليس فيه.[3] ([Only registered and activated users can see links]_ftn3)
وقال ابن أبي العز في شرحه للعقيدة الطحاوية ص190- 191:
"وكل من قال برأيه وذوقه وسياسته مع وجود النص، أو عارض النص بالمعقول فقد ضاهى إبليس حيث لم يسلم لأمر ربه بل قال:) قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ((الأعراف: 12). وقال تعالى:) مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا((النساء: 80). وقال تعالى:) قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ((آل عمران: 31). وقال تعالى: )فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا((النساء: 65). أقسم سبحانه بنفسه أنهم لا يؤمنون حتى يحكموا نبيه ويرضوا بحكمه ويسلموا تسليما".[4] ([Only registered and activated users can see links]_ftn4)
وقال أبو المظفر السمعاني في صون المنطق ص182:
"اعلم أن فصل ما بيننا بين المبتدعة هو مسألة العقل، فإنهم أسسوا دينهم على المعقول وجعلوا الاتباع والمأثور تبعاً للمعقول، وأما أهل السنة: قالوا: الأصل في الدين الاتباع والمعقول تبع، ولو كان أساس الدين على المعقول لاستغنى الخلق عن الوحي وعن الأنبياء صلوات الله عليهم ولبطل معنى الأمر والنهي، ولقال من شاء ما شاء، ولو كان الدين بني على المعقول وجب ألا يجوز للمؤمنين أن يقبلوا أشياء حتى يعقلوا".[5] ([Only registered and activated users can see links]_ftn5)
ويقول ابن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوى جـ3:
"إن كثيراً مما دل عليه السمع يعلم بالعقل أيضاً، والقرآن يبين ما يستدل به العقل ويرشد إليه وينبه عليه كما ذكر الله ذلك في غير موضع. فإنه سبحانه وتعالى بين من الآيات الدالة عليه وعلى وحدانيته وقدرته وعلمه وغير ذلك مما أرشد العباد إليه ودلهم عليه، كما بين أيضاً ما دل على نبوة أنبيائه، وما دل على المعاد، فهذه المطالب هي شرعية من جهتين: من جهة أن الشارع أخبر بها، ومن جهة أنه بين الأدلة العقلية التي يستدل بها عليهما، والأمثال المضروبة في القرآن هي أقيسة عقلية، وقد بسط في غير موضع، وهي أيضاً عقلية من جهة أن تعلم بالعقل أيضاً".[6] ([Only registered and activated users can see links]_ftn6)


[1] ([Only registered and activated users can see links]_ftnref1)- من الفتاوى الكبرى لابن تيمية جـ13/ ص28-29 نقلاً عن معالم الانطلاقة الكبرى لمحمد بن عبد الهادي المصري ط. دار طيبة ص67.

[2] ([Only registered and activated users can see links]_ftnref2)- جـ1/ 45

[3] ([Only registered and activated users can see links]_ftnref3)- نقلا عن (منهج الماتريدية في العقيدة) من سلسلة رسائل ودراسات في منهج أهل السنة برقم 37 للدكتور محمد بن عبد الرحمن الخميس .ط. دار الوطن للنشر الرياض ط. الأولى: ص 18.

[4] ([Only registered and activated users can see links]_ftnref4)- نقلاً عن المرجع السابق: ص18 – 19.

[5] ([Only registered and activated users can see links]_ftnref5)- نقلاً عن المرجع السابق: ص17 – 18.

[6] ([Only registered and activated users can see links]_ftnref6)- نقلاً عن المرجع السابق: ص20.

طبعي الوفــا
01-07-2010, 02:35
بالزبط ,,


يعطيك ألف عافية صخر ع الطرح الممتاز


بإنتظارِ كلَ جديد


تحياتي


/


\

جوليادومنا
01-07-2010, 14:31
يقول ابن تيمية رحمه الله: "ولهذا لا يوجد في كلام أحد من السلف أنه عارض القرآن بعقل ورأي وقياس ولا بذوق ووجد ومكاشفة، ............................
..................
وقال أبو المظفر السمعاني في صون المنطق ص182:
"اعلم أن فصل ما بيننا بين المبتدعة هو مسألة العقل، فإنهم أسسوا دينهم على المعقول وجعلوا الاتباع والمأثور تبعاً للمعقول، وأما أهل السنة: قالوا: الأصل في الدين الاتباع والمعقول تبع، ولو كان أساس الدين على المعقول لاستغنى الخلق عن الوحي وعن الأنبياء صلوات الله عليهم ولبطل معنى الأمر والنهي، ولقال من شاء ما شاء، ولو كان الدين بني على المعقول وجب ألا يجوز للمؤمنين أن يقبلوا أشياء حتى يعقلوا"




جزاك الله خيراً .

لطيفة : كرم الله الانسان بالعقل ولكن هذا العقل أهم ما يميزه هو أنه محدود ، ولم يطلب من الانسان أن يكتشف ما هو فوق طاقة العقل ( لا يكلف الله نفساً إلا وسعها )

المصادر التي تزود العقل بالمعلومات هي الحواس :

1- البصر : لكن العين لا ترى الاشياء الدقيقة ولا ترى الاشياء البعيدة فهي تتميز بالقصور .
2- السمع : والاذن لا تسمع الصوت الذي تواتره أقل من 20 هرتز ولا فوق 20000 هرتز . فهي تتميز بالقصور .
3- اللمس : لا يمكن للجلد ان يبقى سليماً إذا تعرض لحرارة عالية ولا إلى حرارة منخفضة يتعطل عندها الاحساس . قصور ايضاً .
4- الشم : فقط قارن حاسة الشم عند الانسان بحاسة الشم عند الكلاب وتعرف على قصورها .
5- الذوق : يميز الانسان 5 طعوم ، وفي كثير من الاوقات غير قادر على التمييز بين الطعوم في كاس فيه أكثر من خمس انواع من الطعام .

فإذا كانت نوافذ العقل على العالم الخارجي تتميز بالقصور فكيف ستكون المحاكمات العقلية التي يصدرها العقل .

لذلك لم يكلف الله الانسان أن يصل عن طريق عقله القاصر الى الاحكام الشرعية وإلى اصدار قانون ينظم العلاقة بين الفرد والاسرة والمجتمع والدولة والدول مع بعضها ؛ لأن عقل الانسان محدود في هذه الامور ، فأرسل الله الرسل وأنزل الكتب لتبقى دستوراً خالداً إلى يوم القيامة ، لا يمكن لانتاج العقل ان يحل محلها .

تقبل مروري .

صـخـر
03-07-2010, 00:05
السلام عليكم
أخواتي الفاضلات .. نور ..جوليا
مشاركاتكم متميزة دائما على الرغم من قلتها إلا أنه ماقلّ وكفى خيرٌ مما كثر وألهى
شكرااا لمروركم الكريم