بغداد.. بين الأمس واليوم [الأرشيف] - منتديات طريق سورية

المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بغداد.. بين الأمس واليوم


Aghalation
09-07-2007, 18:10
بغداد.. بين الأمس واليوم
مشاهدات ومقارنات من العاصمة العراقية.. حيث لا حديث سوى البؤس


[Only registered and activated users can see links]


على لوحة عملاقة أمام وزارة الشباب في بغداد شعار يقول: «العفو والرحمة من أجل عراق موحد».
الشوارع مزدحمة بالمشاة والمتسوقين. ونحن نقود سيارتنا في شارع صدام، وهناك طريق رئيسي واسع مع جدار عازل بارتفاع 20 قدما يقطع جانب الشارع عن الجانب الآخر. وعلى الجدار رسوم زهور قرنفلية وحمامات طائرة وكذلك نهر ومشاهد جبلية.
وفي شارع صدام، وفي كل مكان في بغداد، هناك آثار طلقات على معظم السيارات. وقد حسبت اكثر من 20 اطلاقة على سيارة واحدة عندما كنا نتوقف بسبب ازدحام المرور. وبينما كنت أنظر من داخل السيارة أتذكر، بين حين وآخر، خطر السيارات المفخخة. انه وضع مثل «اليانصيب». هل ذلك الرجل مفجر انتحاري وحده في سيارته؟ هل سيقوم أولئك الشباب الأربعة في سيارة اخرى باختطافي اذا ما كانت لديهم فرصة؟ واذا ما سمعني واحد من مراسلينا في بغداد وانا أتساءل على هذا النحو فلا بد أنه سيضحك ويصفني بأنني ساذجة ويسأل «أتمزحين؟» الحياة هنا تمضي، دون أن تجري مقاطعتها بمعنى ما. فهذا سوق فيه أماكن تبيع الفاكهة والخضار. واذا ما ركزت على باعة الشارع فقط فان الشيء الوحيد الذي يذكرني بأنني في منطقة حرب هو الأسلاك الممتدة في الشارع والتي تحيط بالباعة والمحلات بشكل من اشكال الحماية. ويبدو الأمر مألوفا تقريبا.
هناك محل اسمه «أحذية بيروت» ومحلات ثلاثة تبيع كراسي وعكازات المقعدين. وابلغت وزارة الصحة محطة «سي ان ان« ان عدد المحلات التي تبيع المعدات الطبية زادت الى أكثر من الضعف خلال السنوات الأربع الماضية في بغداد. فعندما تنفجر القنابل يموت كثير من الناس، ويجرح آلاف آخرون. وهم يفقدون السيقان والأذرع ويحتاجون الى كراسي المقعدين. وقبل خمس سنوات كانت هناك محلات أحذية أكثر في شارع صدام. أما اليوم فان محلات بيع كراسي المقعدين تتزايد.
مزحت مع مدير مكتب «سي ان ان» في بغداد محمد توفيق، فسألته: «اذا ما مشيت في مدينة الصدر وحدي وأنا أرتدي الجينز والتي شيرت فكم سأصمد؟» ـ «بالتي شيرت؟.. 30 ثانية، ثم يخطفونك» ـ «كم يستغرق الوقت اذا ما كنت أرتدي الحجاب الكامل؟» ـ «ربما 20 دقيقة». ضحكنا.. ولكننا كنا نعرف ان الأمر جدي.
وقادنا سيرنا في شارع السعدون الى فندق فلسطين. وهذه البناية كانت مفضلة من جانب الصحافيين الأجانب ولكنها الآن مهجورة بالكامل تقريبا. فقد كان الفندق هدفا باستمرار. ولكن هجوما منسقا بشاحنة محملة بالمتفجرات أبعدت الصحافيين الغربيين المتبقين ومنظمات أخرى عن الفندق منذ ما يقرب من العامين. والفندق وبنايات اخرى قريبة مقفلة الآن بجدران والشارع أمام مدخل الفندق مهجور بالكامل. ويبدو المكان كأنه واحد من الأماكن غير المأهولة في فيلم رعاة بقر، وطاقم سينمائي مهجور مع أشياء متراكمة تتطاير في ريح الصيف الحار.
تذكرت وانا استعد لتصوير مقدمة حلقة هذا الشهر من برنامج (من داخل الشرق الأوسط) في ساحة الفردوس، حيث سقط تمثال صدام حسين الشهير بعد الغزو مباشرة، المشاهد الحية قبل اكثر من أربع سنوات حينما كان حتى المعارضون لهذه الحرب لديهم أمل بأن تكون الأمور أفضل في العراق.
واليوم لا يوجد شبه بين شارع صدام وساحة الفردوس مع ما كان عليه الحال في بغداد التي سقطت بأيدي الأميركيين. الأولى بأرصفتها المحفورة وأسلاكها الشائكة وجدرانها ورسوم الهواة، والثانية المهجورة، المتروكة للزمن تحت الشمس.انها زيارتي الأولى الى بغداد وكان أكثر ما يذهلني ذلك الهدوء الذي تتمتع به عندما تنفجر القنابل، وكيف انها يائسة ومأساوية حتى في أحسن أحوالها.
ولم يعد العراقيون العاديون الذين اكلمهم وأنا أعد تقاريري يتحدثون حول حياتهم. انهم يحدثونني عن البؤس الذي يعانون منه. فقد باتت حياتهم سلسلة من الأحزان والخيبات. ومن الصعب أن لا يشعر المرء بالعار. أستطيع أن أغادر بينما هم لا يستطيعون. أستطيع أن أنفق مئات الدولارات على الملابس، بينما هم لا يمتلكون ذلك المبلغ من أجل اجراء عملية بسيطة. وأنا أغادر بيتي لأنني اختار ذلك. وهم يغادرون بيوتهم لأنه من المحتمل ان يموتوا اذا لم يغادروا. وفي غرفة الأخبار هز انفجار أكبر بعيد النوافذ. كم كان كبيرا؟ كم كان قريبا؟
وخلال ايام قليلة سأغادر العراق. وسيتعين علي ادراك ما تمثله الحياة هنا بالنسبة للعراقيين والأميركيين. لمحة أكثر قيمة لفهم البلاد أكثر مما تخيلت. ذلك أن لمحة سريعة هي افضل، على اية حال، من عدم النظر على الاطلاق.

هالة كوراني* مقدمة برنامج على شبكة «سي إن إن»

سايا
09-07-2007, 23:27
لك كل الامتنان
واضيف على هذا الكلام
ان مايحدث في العراق فوق مستوى البؤس فوق مستوى العقل وادراكه وتلك المقالات ليست سوى نقطة في بحر ممايحدث هنا
وكل الاعلام العربية والعالمية لايستطيع ايصال الصورة كاملة لاحداث تحدث لا كل يوم بل كل لحظة
امسى العراق مقبرة جماعية للعراقيين الموت بكل الوانه والفقر بكل اصنافه والبؤس بكل اشكاله
حتى انامن تعيش هنا لااستطيع توضيح الصورة لما يحدث لانه فوق كل مستويات الادراك ولاتصفه الكلمات
العراق ببساطة ينتظر رصاصة الرحمة
شكرا اكثير على الموضوع
وتقبل مروري
تحياتي
سايا