أبو ناجي
04-07-2007, 08:35
اشــــتـغـل طـق الـبـــراغــــي يـا جـمــاعـة الخيــر ...!! بـقـلـم : أحمد علي المصطفى
**** ملعون ابن ملعون كل من يـبـول هنا , لا ترمي الزبالة هنا يا فهمان , ذكرى أبو كاسم , ذكرى أبو طوني , ذكرى أبو غضب , تحسين + فـتـكات = حب , إذا كان حبك يا سوسو جريمة فليشهد التاريخ اني أكبر مجرم , أبو الفوز مر من هنا ... الخ , عبــارات وعبـارات وعبـارات , المبتلى بالطبع تلك الجدران التي تتألم بصمت وحرقة , أفراد النخبة من الطبقجـية والحبِّـيـبـة والقبضايات , من الحشت نشت والزعران , من العونطجية والفهمانين , آثـروا أن يطبعوا ويخلدوا تلك المعلقات فوق جدران كثيرة , وخلف أبواب التواليتات العامة , وهنا أستغرب أصحاب هذا النفس الجميل الطويل الرومانطيقي في أن يتركوا أثر ذكراهم في أماكن عطرة كهذه ...!! في المدارس والجامعات , في الحدائق والاستراحات , على جدران المصاعد قد حفرت بأطراف المفاتيح , على أشجار الطريق , على الحور العتيق , على رمل الطريق , فالكل استمع لفيـروز , والكل أخـذ ( يـتـرومس ) رومانسية فذة نادرة , نقطة نظام أسجلها بفخر أو بلا فخـر **
** صافرة حنونة , يقابلها أم الخمسين و أم المية , قلت لشرطي المرور الطيب أمام مبنى المحافظة : لو سمحت , انظر أمامك , عند شارة المرور قرب تقاطع ساحة المحافظة , انظر بعينيك , السيارات تقف فوق ممر المشاة , لا بل بعضها تجاوز الممر ووقف بعده بأمتار , أين مكاني المفترض انه مخصص لي كي أعبر الشارع ....؟ و ما هذه الفوضى ...؟ أجاب ببلاهة : طيب طيب , ثم سكت ...سكت .... سكت وتابع , حتى الآن هو صامت صامد في صمته الحاني ونومه الهاني .....**
** لماذا لا يشغل التكسي هذا العداد ؟ أخي عداد ونص باخد منك , لو سمحت يا سيد تكسي المبجل الموقر نبوس إيدك , يا هل ترى من بعد إذنك وعفوك وصفحك وغفرانك , في مجال تاخدنا طلب لقدسيا , لمشروع دمر , لمزة جبل ....!! ؟ مو طريقي أخي مو طريقي , نعم فأنت كزبون يجب أن تذهب على طريق سائق التكسي وليس العكس ...!! أنت تستغرب , استغرب , فهذا لا يضير وأنت لا تهم البتة **
** قلت بتعجب : لماذا يا أخي يفتعلون هذا الضجيج عبر استخدامهم أبواق السيارات ؟ قال : لك والله في مرة من المرات كنت أقود سيارتي الهونداية وكنت الأول في الترتيب , حينما أضاء نور الشارة الخضراء , ضغطت لا شعوريا على الزمور , فإذا كان هذا يزمر بلا حفلة فكيف لو أزفت الوصلة وحان وقت الطرب ؟ أســتغربُ حقيقة ممن يستعمل بوق السيارة بشكل آلي , ألا يعلم بأنه لو وجد سيارة ما تقف أمامه , ما أوقفها إلا ما هو طـارىء من الأمر ..؟ ألا يمتلك عقلا يفكر به ...؟ هل تتوقف السيارات أمامه هكذا بلا سبب , فلم كل هذا التزميـر , والترفيس والصراخ والجعير ...؟ لكن , الكارثة بأن كل السيارات التي أمامه تفعل الأمر ذاته , عن طريق العدوى وغريزة القطيع ...!! **
** في مرة من المرات , سنوات بعيدة أذكرها عندما قررت فيها أن أبدأ بـمـنزلي , نعم , أطلقت شعارات افعل كذا ولا تفعل كذا , عليك برمي القمامة في الحاوية لا قرب باب المبنى , عليكم وعليكم و عليكم , قمت بتجربة حينها , أحضرت كرسيا من غرفة الجلوس في المنزل , ثم وضعته وسط مكان يعتبر ممرا إجباريا يفضي كطريق نحو الحمام والمطبخ , جلست أقرأ في كتاب , وأنتظر أخي الذي قررت اختباره كفرد ممن يتوجب البدء بهم كإصلاح , مر الوقت , فجـأة , جاء أخي , ببساطة , دفع الكرسي جانبا وتابع مسيره ووجهته نحو المطبخ , صرخت , قف , تعال , قلت له : لم فعلت ذلك ؟ نظر لي بدهشة , قال : وما الذي فعلته ؟ قلت : كان عليك أن تعيد الكرسي لمكانه لا أن تزيحه وتبقيه متوسطا للممر هكذا وتتابع وجهتك , ضحك ملء قلبه , ثم أعاد الكرسي بالفعل لمكانه .. كل يوم أراقب نفسي , أفتعل الأخطاء , أحاول تقليصها ما أمكنني ذلك , أتمنى أن أصحح الكثير من أخطائي , ليتني أواظب المستطاع , فالنفس أمارة بالسوء **
** كان الرجل جالسا على عتبة محل في شارع العابد مكان تجمع بعض سيارات النقل , انهمك في قضم وبلع وهبش ( سـندويشته ) العزيزة الغالية , كبـتـل وكـوَّر ورقة السندويشة ثم رماها أمامه قرب الرصيف , لم أتوقف , لكن رميت بجملتي وأنا أنظر لعينيه قائلا : يا أخي هذه هي الحاوية أمامك لم فعلت هذا ؟ اقسم بالله نظر إلي كأني أنا المجرم , ثم أشاح بوجهه , وتالله , فحاوية القمامة لم يكن يبعد مكانها على العمود أمامه سوى متر ونصف المتر وهي مع ذلك فارغة ....!! **
** يا أخي هل أصبح الحديد أغلى من البشر ؟ نعم , الحديد حتى و إن كان كوريا , بل و لنقل صينيا جـربانا , هو كاكتشاف أثمن من كثير من المشاة من البشر , دول العالم أغلبها تتفق على أن أفضلية المرور للمشاة , للبشر , للإنسان , حين يهم بعبور شارع ما ولا توجد شارة ضوئية , كل سائق يراك ولمجرد أنك وضعت قدمك لعبور الطريق , يقف بسرعة احتراما لإنسانيتك التي ترقى على كل حديد الأرض , في شارع الحمراء في دمشق أفضل الأمثلة لذلك , فأنت ابن أبيك وأمك وبطل الحربين العالميتين وكل الحروب القادمة لو واتـتـك الشجاعة وقررت بلحظة طيش وتهور أن تعبر الشارع للضفة الأخرى رغما عن السيارات التي تـطوط وتزمجر في صب للعنات عليك وعلى أهلك وعلى اللحظة التي لم تعط احترامك وتقديرك لقائدها البغل المتربع في ملكوته المكيَّـف , وتحاول أن تتجاوز رفاهيته الحديدية الثمينة , فالشاطر فيهم من يحاول أن يجعلك فريسته ويقوم بفعسـك ومعسك ودهسك وعجنك أولا , فأنت لا تمتلك الحديدة التي يمتلكون ....!!! **
** وقف بداية مع شقيقه في بهو القنصلية السورية في البلد العربي الذي يعيش فيه , زحام غريب مرير , والمناسبة أن والدته يرقد جثمانها في براد المستشفى والورقة المطلوبة ورقة وفاتها مصدقة من القنصلية السورية في مكانها الهادىء الحالم , انتظر دوره مع المنتظرين , اعتقد بأن الرحمة والحالة الإنسانية سترقق من قلب القائمين على العمل فيسارعوا باستصدار الوثيقة على عجل يتناسب والحادث الجلل , طال انتظاره , رطوبة الدمع لم تغادر الوجنات , نسي الدمع للحظات , فالوقت يمر , والدقيقة التي وعد بها الموظف تحولت لربع ساعة , ثم نصف ساعة , سأل الموظف أخيرا بقلق وضجر وضيق , هلا عجلت وسألت ما الذي يحدث , أرجوك فعلينا أن نعمل على ترحيل الجثمان بالطائرة كي لا تفوتنا الرحلة والجو حـار , قال : انتظر قليلا , طال الانتظار والورقة لم تحضر , ساعة إلا ربعا , ساعة , ساعة وربع , ساعة ونصف , أخيرا , التقط الورقة , والأغرب الذي حدث , هو ابتسامة ظفر وانتصار ارتسمت على محياه حين قبض على ورقة موت أمه , فيا سبحان من أضحك سـِنـَّه لموت أمِّه , نعم , فالفضل كله يرجع لحكمة قنصلياتنا في تعاطيها مع رحى الحدثان ..!!! **
** نظر للفناء الذي اتخذ مساحة له لابأس بها أمام مدخل الجامع الأموي , زحام الخلائق خطف طمأنينته , وشل حلمه , بل وأسـر جمال الخيال من الاسترسال والتصور , صنابير مياه مفتوحة , أوراق مرمية , مخلفات غريبة , السياح في مرورهم ونظراتهم التي تسجل كل شيء , تسجل كالعادة جسوم الحمير والبغال والقمامة إن وجدوا , قبل التاريخ والحضارة , فاحذروا عدساتهم , كيف نحذر والطامة قد حلت ؟ زفت مزفـِّت , وطين مطيِّن أشكال الجدران التي تخرج منها صنابير المياه مقرفة , خالطتها أشكال الوخامة والسخام , وخلطة من الروائح الفواحة الزاكية في توأمة نادرة لتلك المناظر الزاهية , أهكذا يعامِلُ البشر أوابدنا الحضارية ؟ أهكذا تكون الأمانة , أهكذا يكون حنان الأحفاد على إرث الأجداد ؟ يا لـعار التعـاطي , لو أن حجـرا من حجارة الأموي نطق كتاريخ ليسجل الفخر الذي مر على الشام , لافـتـُـدي لعمري بالأرواح , لو كان واحد من تلك الحجارة قد استراح في البيكاديللي أو الطرف الأغر , في الشانزليزيه أو ساندييغما , في واحد من مدن الحضارة لرأيت تعاملهم والحجر قبل الإنسان كيف يكون , أما جيرة الأموي فهذا حالها , فيا لرثائي لحالها **
** ما أجمله نهر بردى , الله الله على الربوة والهامة , ما أمتع الرئة حين تستقبل تلك النسمات الحانيات الرقيقة اللطيفة , إلى أين أيتها الذكرى ؟ أين أنا ...؟ أهذا بـردى ؟ غادرته منذ زمن طال , والعودة فتكت بي , لأجـد النهر وقد تحول لمقلب قمامة , سقى الله أياما كنا فيها نشدو ونغدو فرحين مغتبطين منتشين ببرودة قطرات الحياة تضحك لنا بالتماع الجمان على جيد الشام , المجارير والنفايات والقاذورات , الفئران والجرذان والحشرات , الهوام والبعوض , هذا السعي للخراب , فليرحمك الله يا بردى , أهـذا الذي كان الأطفال ينهلون منه في بيوتهم , أهذا الذي عودتنا أمهاتنا على حمايته من أي آســن ؟ الدباغات ومخلفات المطاعم والمعامل بصقت على كل صوري التي كنت أضمها في الفؤاد تحت الضلوع تذرف دمع السعادة العميق في بعده , يرحمك الله يا بردى ويرحم كل أنهارنا الشهيدة **
** كنت أركب مع ابن مسؤول ( متوسط المدى ) منذ ما يقارب العقدين من الزمن , كنا حينها أربعة أشخاص في سيارته , نتحدث عن نظافة الأيدي , والرشاوى والمحسوبيات , وغيرها من الأمور التي قد يوجهها فرد من الناس في ظنه وشكه ببعض المـسئولين والنافذين , دار الحديث وبدأ سيل المجاملات من الأصدقاء في كم المديح والثنـاء على والد الابن المعني خلف المقود , كان يتحدث هو أيضا عن طهارة كف الوالد و نصع سريرته كما علانيته , نظر إلي وكأنه استفسر أو قلق من طول وجومي , وامتداد صمتي , لم أتمالك نفسي أن قلت : وما أدراني أن الأمر كذلك ؟ هذه أمور لا يعلمها إلا الله تعالى , لا أعلمها أنا , فنظر لي نظرة ذات معنى , واختلف تشكيل وجهه اختلافا دام بعدها حتى وفاة والده أسـأل الله له الرحمة , فربما يكون كما قيل فيه , لكني آثرت المنطق , وكان أثر المنطق جلمداً من جفاء لم يتبدد ...!!**
** اشتغل طق البراغي , شو اشتغل ... ؟ طق البراغي ...!! يا أخي بلا ما روح لبيت خالتي ...!! كلمات تقال بعفوية ومزاح في أغلب الأحيان , لتوجيه رسالة فحواها النقد وصورتها المداعبة , سياسة طق البراغي , تلك السياسة تؤدي للتواكل , للخمول , للانكفاء والتقوقع , سياسة فخار يكسر بعضه , سياسة مثال الجرب الأول والذي يقول : ( ما حـك جلـدك مثل ظفرك , فتول أنت كل أمرك ...!!) حض على ترك الناس , حض على الخوف من الناس وهجـر الناس تحت ذرائع تافهة , ذرائع صورية ابسطها دعابة ( بلا ما ينـطـقـلنا شي برغي ) يا جاري أنت بدارك وأنا بداري , البلد يللي مالك حدا فيها , كمان مدري شو سـاوي فيها , قمع الخيرات , نبذ لسمو الإنسان , نـأي عن سبل الفضائل , نزوع نحو الأنانية , ريبة في المجتمع ككل , مات زمن تعلمنا فيه : ( زرعوا فأكلنا , فلنزرع ليـــأكلــوا ) ثم نســأل بحماقة مبينة , ما السر في تكالب المصائب فوق رؤوسنا ؟ ****
شــام برس
**** ملعون ابن ملعون كل من يـبـول هنا , لا ترمي الزبالة هنا يا فهمان , ذكرى أبو كاسم , ذكرى أبو طوني , ذكرى أبو غضب , تحسين + فـتـكات = حب , إذا كان حبك يا سوسو جريمة فليشهد التاريخ اني أكبر مجرم , أبو الفوز مر من هنا ... الخ , عبــارات وعبـارات وعبـارات , المبتلى بالطبع تلك الجدران التي تتألم بصمت وحرقة , أفراد النخبة من الطبقجـية والحبِّـيـبـة والقبضايات , من الحشت نشت والزعران , من العونطجية والفهمانين , آثـروا أن يطبعوا ويخلدوا تلك المعلقات فوق جدران كثيرة , وخلف أبواب التواليتات العامة , وهنا أستغرب أصحاب هذا النفس الجميل الطويل الرومانطيقي في أن يتركوا أثر ذكراهم في أماكن عطرة كهذه ...!! في المدارس والجامعات , في الحدائق والاستراحات , على جدران المصاعد قد حفرت بأطراف المفاتيح , على أشجار الطريق , على الحور العتيق , على رمل الطريق , فالكل استمع لفيـروز , والكل أخـذ ( يـتـرومس ) رومانسية فذة نادرة , نقطة نظام أسجلها بفخر أو بلا فخـر **
** صافرة حنونة , يقابلها أم الخمسين و أم المية , قلت لشرطي المرور الطيب أمام مبنى المحافظة : لو سمحت , انظر أمامك , عند شارة المرور قرب تقاطع ساحة المحافظة , انظر بعينيك , السيارات تقف فوق ممر المشاة , لا بل بعضها تجاوز الممر ووقف بعده بأمتار , أين مكاني المفترض انه مخصص لي كي أعبر الشارع ....؟ و ما هذه الفوضى ...؟ أجاب ببلاهة : طيب طيب , ثم سكت ...سكت .... سكت وتابع , حتى الآن هو صامت صامد في صمته الحاني ونومه الهاني .....**
** لماذا لا يشغل التكسي هذا العداد ؟ أخي عداد ونص باخد منك , لو سمحت يا سيد تكسي المبجل الموقر نبوس إيدك , يا هل ترى من بعد إذنك وعفوك وصفحك وغفرانك , في مجال تاخدنا طلب لقدسيا , لمشروع دمر , لمزة جبل ....!! ؟ مو طريقي أخي مو طريقي , نعم فأنت كزبون يجب أن تذهب على طريق سائق التكسي وليس العكس ...!! أنت تستغرب , استغرب , فهذا لا يضير وأنت لا تهم البتة **
** قلت بتعجب : لماذا يا أخي يفتعلون هذا الضجيج عبر استخدامهم أبواق السيارات ؟ قال : لك والله في مرة من المرات كنت أقود سيارتي الهونداية وكنت الأول في الترتيب , حينما أضاء نور الشارة الخضراء , ضغطت لا شعوريا على الزمور , فإذا كان هذا يزمر بلا حفلة فكيف لو أزفت الوصلة وحان وقت الطرب ؟ أســتغربُ حقيقة ممن يستعمل بوق السيارة بشكل آلي , ألا يعلم بأنه لو وجد سيارة ما تقف أمامه , ما أوقفها إلا ما هو طـارىء من الأمر ..؟ ألا يمتلك عقلا يفكر به ...؟ هل تتوقف السيارات أمامه هكذا بلا سبب , فلم كل هذا التزميـر , والترفيس والصراخ والجعير ...؟ لكن , الكارثة بأن كل السيارات التي أمامه تفعل الأمر ذاته , عن طريق العدوى وغريزة القطيع ...!! **
** في مرة من المرات , سنوات بعيدة أذكرها عندما قررت فيها أن أبدأ بـمـنزلي , نعم , أطلقت شعارات افعل كذا ولا تفعل كذا , عليك برمي القمامة في الحاوية لا قرب باب المبنى , عليكم وعليكم و عليكم , قمت بتجربة حينها , أحضرت كرسيا من غرفة الجلوس في المنزل , ثم وضعته وسط مكان يعتبر ممرا إجباريا يفضي كطريق نحو الحمام والمطبخ , جلست أقرأ في كتاب , وأنتظر أخي الذي قررت اختباره كفرد ممن يتوجب البدء بهم كإصلاح , مر الوقت , فجـأة , جاء أخي , ببساطة , دفع الكرسي جانبا وتابع مسيره ووجهته نحو المطبخ , صرخت , قف , تعال , قلت له : لم فعلت ذلك ؟ نظر لي بدهشة , قال : وما الذي فعلته ؟ قلت : كان عليك أن تعيد الكرسي لمكانه لا أن تزيحه وتبقيه متوسطا للممر هكذا وتتابع وجهتك , ضحك ملء قلبه , ثم أعاد الكرسي بالفعل لمكانه .. كل يوم أراقب نفسي , أفتعل الأخطاء , أحاول تقليصها ما أمكنني ذلك , أتمنى أن أصحح الكثير من أخطائي , ليتني أواظب المستطاع , فالنفس أمارة بالسوء **
** كان الرجل جالسا على عتبة محل في شارع العابد مكان تجمع بعض سيارات النقل , انهمك في قضم وبلع وهبش ( سـندويشته ) العزيزة الغالية , كبـتـل وكـوَّر ورقة السندويشة ثم رماها أمامه قرب الرصيف , لم أتوقف , لكن رميت بجملتي وأنا أنظر لعينيه قائلا : يا أخي هذه هي الحاوية أمامك لم فعلت هذا ؟ اقسم بالله نظر إلي كأني أنا المجرم , ثم أشاح بوجهه , وتالله , فحاوية القمامة لم يكن يبعد مكانها على العمود أمامه سوى متر ونصف المتر وهي مع ذلك فارغة ....!! **
** يا أخي هل أصبح الحديد أغلى من البشر ؟ نعم , الحديد حتى و إن كان كوريا , بل و لنقل صينيا جـربانا , هو كاكتشاف أثمن من كثير من المشاة من البشر , دول العالم أغلبها تتفق على أن أفضلية المرور للمشاة , للبشر , للإنسان , حين يهم بعبور شارع ما ولا توجد شارة ضوئية , كل سائق يراك ولمجرد أنك وضعت قدمك لعبور الطريق , يقف بسرعة احتراما لإنسانيتك التي ترقى على كل حديد الأرض , في شارع الحمراء في دمشق أفضل الأمثلة لذلك , فأنت ابن أبيك وأمك وبطل الحربين العالميتين وكل الحروب القادمة لو واتـتـك الشجاعة وقررت بلحظة طيش وتهور أن تعبر الشارع للضفة الأخرى رغما عن السيارات التي تـطوط وتزمجر في صب للعنات عليك وعلى أهلك وعلى اللحظة التي لم تعط احترامك وتقديرك لقائدها البغل المتربع في ملكوته المكيَّـف , وتحاول أن تتجاوز رفاهيته الحديدية الثمينة , فالشاطر فيهم من يحاول أن يجعلك فريسته ويقوم بفعسـك ومعسك ودهسك وعجنك أولا , فأنت لا تمتلك الحديدة التي يمتلكون ....!!! **
** وقف بداية مع شقيقه في بهو القنصلية السورية في البلد العربي الذي يعيش فيه , زحام غريب مرير , والمناسبة أن والدته يرقد جثمانها في براد المستشفى والورقة المطلوبة ورقة وفاتها مصدقة من القنصلية السورية في مكانها الهادىء الحالم , انتظر دوره مع المنتظرين , اعتقد بأن الرحمة والحالة الإنسانية سترقق من قلب القائمين على العمل فيسارعوا باستصدار الوثيقة على عجل يتناسب والحادث الجلل , طال انتظاره , رطوبة الدمع لم تغادر الوجنات , نسي الدمع للحظات , فالوقت يمر , والدقيقة التي وعد بها الموظف تحولت لربع ساعة , ثم نصف ساعة , سأل الموظف أخيرا بقلق وضجر وضيق , هلا عجلت وسألت ما الذي يحدث , أرجوك فعلينا أن نعمل على ترحيل الجثمان بالطائرة كي لا تفوتنا الرحلة والجو حـار , قال : انتظر قليلا , طال الانتظار والورقة لم تحضر , ساعة إلا ربعا , ساعة , ساعة وربع , ساعة ونصف , أخيرا , التقط الورقة , والأغرب الذي حدث , هو ابتسامة ظفر وانتصار ارتسمت على محياه حين قبض على ورقة موت أمه , فيا سبحان من أضحك سـِنـَّه لموت أمِّه , نعم , فالفضل كله يرجع لحكمة قنصلياتنا في تعاطيها مع رحى الحدثان ..!!! **
** نظر للفناء الذي اتخذ مساحة له لابأس بها أمام مدخل الجامع الأموي , زحام الخلائق خطف طمأنينته , وشل حلمه , بل وأسـر جمال الخيال من الاسترسال والتصور , صنابير مياه مفتوحة , أوراق مرمية , مخلفات غريبة , السياح في مرورهم ونظراتهم التي تسجل كل شيء , تسجل كالعادة جسوم الحمير والبغال والقمامة إن وجدوا , قبل التاريخ والحضارة , فاحذروا عدساتهم , كيف نحذر والطامة قد حلت ؟ زفت مزفـِّت , وطين مطيِّن أشكال الجدران التي تخرج منها صنابير المياه مقرفة , خالطتها أشكال الوخامة والسخام , وخلطة من الروائح الفواحة الزاكية في توأمة نادرة لتلك المناظر الزاهية , أهكذا يعامِلُ البشر أوابدنا الحضارية ؟ أهكذا تكون الأمانة , أهكذا يكون حنان الأحفاد على إرث الأجداد ؟ يا لـعار التعـاطي , لو أن حجـرا من حجارة الأموي نطق كتاريخ ليسجل الفخر الذي مر على الشام , لافـتـُـدي لعمري بالأرواح , لو كان واحد من تلك الحجارة قد استراح في البيكاديللي أو الطرف الأغر , في الشانزليزيه أو ساندييغما , في واحد من مدن الحضارة لرأيت تعاملهم والحجر قبل الإنسان كيف يكون , أما جيرة الأموي فهذا حالها , فيا لرثائي لحالها **
** ما أجمله نهر بردى , الله الله على الربوة والهامة , ما أمتع الرئة حين تستقبل تلك النسمات الحانيات الرقيقة اللطيفة , إلى أين أيتها الذكرى ؟ أين أنا ...؟ أهذا بـردى ؟ غادرته منذ زمن طال , والعودة فتكت بي , لأجـد النهر وقد تحول لمقلب قمامة , سقى الله أياما كنا فيها نشدو ونغدو فرحين مغتبطين منتشين ببرودة قطرات الحياة تضحك لنا بالتماع الجمان على جيد الشام , المجارير والنفايات والقاذورات , الفئران والجرذان والحشرات , الهوام والبعوض , هذا السعي للخراب , فليرحمك الله يا بردى , أهـذا الذي كان الأطفال ينهلون منه في بيوتهم , أهذا الذي عودتنا أمهاتنا على حمايته من أي آســن ؟ الدباغات ومخلفات المطاعم والمعامل بصقت على كل صوري التي كنت أضمها في الفؤاد تحت الضلوع تذرف دمع السعادة العميق في بعده , يرحمك الله يا بردى ويرحم كل أنهارنا الشهيدة **
** كنت أركب مع ابن مسؤول ( متوسط المدى ) منذ ما يقارب العقدين من الزمن , كنا حينها أربعة أشخاص في سيارته , نتحدث عن نظافة الأيدي , والرشاوى والمحسوبيات , وغيرها من الأمور التي قد يوجهها فرد من الناس في ظنه وشكه ببعض المـسئولين والنافذين , دار الحديث وبدأ سيل المجاملات من الأصدقاء في كم المديح والثنـاء على والد الابن المعني خلف المقود , كان يتحدث هو أيضا عن طهارة كف الوالد و نصع سريرته كما علانيته , نظر إلي وكأنه استفسر أو قلق من طول وجومي , وامتداد صمتي , لم أتمالك نفسي أن قلت : وما أدراني أن الأمر كذلك ؟ هذه أمور لا يعلمها إلا الله تعالى , لا أعلمها أنا , فنظر لي نظرة ذات معنى , واختلف تشكيل وجهه اختلافا دام بعدها حتى وفاة والده أسـأل الله له الرحمة , فربما يكون كما قيل فيه , لكني آثرت المنطق , وكان أثر المنطق جلمداً من جفاء لم يتبدد ...!!**
** اشتغل طق البراغي , شو اشتغل ... ؟ طق البراغي ...!! يا أخي بلا ما روح لبيت خالتي ...!! كلمات تقال بعفوية ومزاح في أغلب الأحيان , لتوجيه رسالة فحواها النقد وصورتها المداعبة , سياسة طق البراغي , تلك السياسة تؤدي للتواكل , للخمول , للانكفاء والتقوقع , سياسة فخار يكسر بعضه , سياسة مثال الجرب الأول والذي يقول : ( ما حـك جلـدك مثل ظفرك , فتول أنت كل أمرك ...!!) حض على ترك الناس , حض على الخوف من الناس وهجـر الناس تحت ذرائع تافهة , ذرائع صورية ابسطها دعابة ( بلا ما ينـطـقـلنا شي برغي ) يا جاري أنت بدارك وأنا بداري , البلد يللي مالك حدا فيها , كمان مدري شو سـاوي فيها , قمع الخيرات , نبذ لسمو الإنسان , نـأي عن سبل الفضائل , نزوع نحو الأنانية , ريبة في المجتمع ككل , مات زمن تعلمنا فيه : ( زرعوا فأكلنا , فلنزرع ليـــأكلــوا ) ثم نســأل بحماقة مبينة , ما السر في تكالب المصائب فوق رؤوسنا ؟ ****
شــام برس