بابا كان نفسي اقولك بحبك قبل ما تموت ... صدقني بحبك [الأرشيف] - منتديات طريق سورية

المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بابا كان نفسي اقولك بحبك قبل ما تموت ... صدقني بحبك


الحمامة
01-10-2006, 23:55
بابا كان نفسي اقولك بحبك قبل ما تموت ... صدقني بحبك
اليكم قصة ترويها احدى الكاتبات على الانترنت



علّ فيها من العبرة ما ينفعنا


ادعكم مع القصة



أنا فتاة عمري‏26‏ عاما‏,‏ لا تخلو حياتي من مشاكل البنات في مثل عمري‏,‏ أمل وطموح‏..‏ أحلام تتحقق وأخري تنهار‏..‏ فراغ ووحدة ما بعد التخرج في الجامعة‏..‏ مشاعر وأحاسيس جميلة لا تلقي التقدير أو تلفت الانتباه‏,‏ وقلب نابض دوما ينتظر نصفه الآخر‏.‏

إلي هنا ولا جديد‏..‏ حياة تشبه كثيرا ممن نراهم‏,‏ إلاإذا أضفنا الإحساس الدائم بعدم الانتماء إلي شخص أو مكان‏.‏

مشكلتي الحقيقية‏,‏ بدأت منذ طفولتي ولم استوعبها إلا بعد أن كبرت‏..‏ منذ طفولتي وأنا أشعر بحاجز كبير بيننا وبين أبي‏..‏ أنا وأخواتي وأمي في ناحية‏,‏ وهو في ناحية أخرى‏.‏

أبي‏,‏ عصبي‏,‏ صوته عال‏,‏ قليلا ما يبتسم‏,‏ قليلا مايتكلم‏,‏ ونادرا ما يجلس معنا‏.‏ وعلي الرغم من كل هذه الصفات كان طيب القلب‏,‏ يحاول بأقصى ما يمكنه أن نعيش حياة أفضل‏,‏ بإمكانات قليلة جدا علمنا وكسانا‏,‏ وجعلنا نأكل ما نريد ولا نشعر أبدا بأننا أقل ممن حولنا‏,‏ ومع كل ظروف العمل الشاقة كان يرفض أن يعمل أشقائي في الاجازات حتي لا يشعروا بالمهانة‏.‏

كان هناك دائما شيء غريب في علاقتنا به‏,‏ لانخافه ولا نكرهه‏,‏ ولكننا في الوقت نفسه لا نألفه ونخجل منه‏..‏ لا نتحدث إليه‏,‏ ولا نطلب منه شيئا‏,‏ وإذا أردنا نقودا أو بعض الاحتياجات نطلبها من أمنا وهي تطلب منه‏.‏

أصبح كل ما بيننا هو السلام فقط تجنبا لصوته العالي بدون سبب من وجهة نظرنا الصغيرة‏.‏

المشكلة لم تكن كذلك عند أخوتي‏,‏ فقد تعودوا على ذلك‏,‏ أما أنا فلا‏,‏ كنت مندهشة ورافضة لأن تكون العلاقة مع أمي فقط‏,‏ والحقيقة أني كنت أشعر بحب جارف لأبي‏,‏ ولدي رغبة شديدة في التعبير عن ذلك‏,‏ أريد أن أقول له بحبك يا بابا ولكن كيف وكل ما بيننا كلمات مقتضبة‏..‏ نفسي أتحدث معه عن حياتي وصديقاتي وأحلامي‏..‏ أتمني أن أقول له إحساسي الأكيد بأنه يحبنا وبشدة فيأتيني صمته الحزين أو صوته الهادر‏,‏ فأنسحب داخل صمتي ليزداد خرس مشاعري‏.‏

كبرنا علي هذا الوضع يا سيدي‏,‏ أب حنون يفني أيامه وعمره من أجل أبنائه‏,‏ ويا للعجب‏,‏ في الوقت نفسه يظهر عكس ذلك وكأنه يريد أن يثبت لنا أنه يكرهنا‏,‏ وأنه ينفي عن نفسه تهمة حبه لنا‏.‏

أتذكر الآن أن أمي سألته يوما لماذا تعاملهم بهذه القسوة وأنت تحبهم‏,‏ أتعرف بماذا أجابها؟‏..‏ قال‏:‏ إنه لا يريدنا أن نحزن عليه عندما يموت‏..‏ وقتها شعرت بالخوف والألم‏,‏ ألهذا الحد كانت مشاعره رقيقة مرهفة‏..‏ يؤهلنا بالابتعاد والألم حماية لنا من ألم أكبر‏!.‏

عندما تأقلمنا مع الأمر الواقع‏,‏ بدأ أبي يشعر بالألم لأننا شديدو الالتصاق بأمنا‏,‏ كان بمجرد دخوله صالة البيت‏,‏ ينصرف كل منا إلى حجرته‏,‏ تاركين له التليفزيون وأمي‏.‏ ما نفعله كان يؤلمه ويثير غضبه فلا يعبر عنه وإنما يفتعل مشاجرة ليصرخ فينا‏,‏ فأصبحنا نستشعر خطواته‏,‏ فنفر من المكان حتي لا يرانا‏,‏ ولا نمارس حياتنا إلا بعد أن يتناول عشاءه وينام‏..‏ الغريب أن علاقته بأمي كانت رائعة‏,‏ كان يحبها ولا يستطيع أن يخدشها بكلمة‏,‏ عكس فشله في إقامة علاقة معنا‏.‏

حاول أبي فتح ثقوب مضيئة في حاجز الصمت بيننا‏,‏ ولكننا لم نساعده لأننا كبرنا ونحن نحترمه إلي حد الخجل‏,‏ لا نشعر به‏,‏ ونحتاجه‏,‏ نحتاجه كضيف مرغوب فيه‏,‏ ولكنه مجرد ضيف غريب‏.‏

أتعبني التفكير في علاقتي بأبي‏,‏ كنت أتعذب‏,‏ فأنا أريد أبا‏,‏ وأبي تحديدا‏,‏ أريد الشعور بحنانه وحبه‏,‏ أريد تحطيم الحاجز الذي أقامه بيننا دون إرادته‏,‏ والذي فشلنا في إزالته دون إرادتنا‏.‏

أحب أبي يا سيدي‏,‏ أحب فيه كل شيء‏..‏ تعلمت منه الكثير دون أن يحاول ذلك‏..‏ أراه يصلي الفجر‏,‏ فأصلي مثله‏..‏ يقرأ ‏ كان مثقفا برغم أنه لم يتعلم‏,‏ يشتري الكتب فأقرؤها إيمانا بأنها كتب قيمة‏..‏ تعلمت منه عشق الصمت وكتمان المشاعر والتألم وحدي‏..‏ ولكن الشوق إليه بدأ يجرفني ويؤلمني‏,‏ أنظر في عينيه كثيرا فلا أرى منه سوى حزن دفين وجسد منهك ما بين العمل وبين العبادة‏,‏ فكنت أشفق عليه وأتمنى لو أقبل يديه وقدميه وأطلب منه أن يستريح ويجلس بيننا قليلا‏,‏ ولكني كل مرة كنت أخجل أن أفعل ذلك‏,‏ فعلاقتنا لم تسمح يوما بأقل من ذلك بقليل‏,‏ فكيف لي أن أجرؤ على الكثير؟‏!.‏

ولأن للعمر أحكاما‏,‏ وجدت نفسي بعد تفكير طويل أعفي أبي من أي مسئولية في إقامة الجدار الصامت بيننا‏,‏ وأننا ساهمنا بقدر معه في بنائه‏,‏ فبدأت في الاهتمام به في حدود المسموح‏,‏ انتهز لحظات دخوله البيت لأجلس معه‏,‏ دون كلام‏,‏ أجهز له الطعام‏,‏ أعد له الشاي‏,‏ وأكوي له ملابسه‏.‏

بعدها بقليل‏,‏ ولظروف طارئة لم أر أبي لمدة يومين متواصلين‏,‏ فرجعت وأنا في شدة الشوق إليه‏,‏ وقررت أن أقول له برغم كل الحواجز إني أحبه بشدة وانه اعظم اب‏,‏ سأحضنه حتي لو رفض أو تمنع‏,‏ سأقبل يده وقدمه وأتكلم معه كثيرا كثيرا‏.‏

دخلت البيت وسألت ماما بلهفة بابا فين فقالت‏:‏ انه عاد من عمله وذهب في مشوار قصير‏,‏ وأخبرتني أنه سأل عني بلهفة‏.‏ فقلت لها سأعد له الشاي حتي يعود‏,‏ ووقفت أذيب سكره بالمقدار الذي يحبه‏,‏ ثم‏,‏ سمعت صوتا ينادي علينا بهلع‏,‏ وسمعت أمي بعدها تصرخ‏,‏ فوقفت مكاني وشعرت بأن بيتنا ينهار‏..‏ خرجت مذهولة لأسمع مالم أتوقعه‏:‏أبوك‏..‏ أبوك‏..‏ اجري إلي الخارج بلا صوت ولا دموع فين بابا‏,‏ لا يجيبني أحد ويجيبني المشهد‏..‏ أبي ملقى علي الأرض بالقرب من البيت‏,‏ صدمته سيارة مسرعة‏..‏ فمات؟‏..‏ لماذا مت يا أبي قبل أن أقول لك إني أحبك‏.‏

الآن فهمت لماذا كان أبي ينظر لي كثيرا في أيامه الأخيرة‏..‏ الآن فهمت سر اشتياقي الدائم له‏,‏ وكأنني كنت أحس أنه سيفارقني بدون كلام‏..‏ كعادته‏.‏
عاش وحيدا ومات وحيدا‏..‏ لم نكن حوله وهو يموت كما كنا دائما‏.‏
لماذا يرحل أبي هكذا‏,‏ وكيف أقبل يده وهي في التراب؟ وكيف أقبل قدمه‏.‏

كسرت وتألمت قبل موته‏..‏ كيف أعيش الآن‏,‏ فإن احتملت مصيبتي واحتسبتها عند الله‏,‏ كيف أروي عطشي الدائم للأبوة‏..‏ لدي اشتياق غريب لأبي‏.‏

إن عقلي لا يتوقف لحظة عن التفكير في الموت‏..‏ من ألوم؟‏..‏ هل ألوم أبي؟ وقد كان يدور في الساقية من أجلنا‏,‏ فلا أصحاب ولا معارف‏,‏ لم يكن لديه وقت حتى يجلس معنا؟‏..‏ هل ألوم نفسي لأني لم أتواصل معه‏..‏ لم أشبع من حضنه ولمسة يده وصوته الذي صمت طويلا‏.‏

حياتي كابوس متصل‏,‏ يطاردني أبي مع كل حادث في طريق‏,‏ مع ذكر الموت أو رائحته‏,‏ مع الشوق إلي كلمة بابا‏..‏ حتى كلمة بحبك لم أستعطع قولها له‏.‏

لا تقل ادعي له أو تقربي إلى الله‏..‏ لأني أفعل هذا‏,‏ ولكن لاشيء ينسيني‏,‏ لقد أصبحت عجوزا تعيش بقلب مشروخ وجسد فتاة لا يعترف بالحياة‏,‏ وخيال طفل يخشى من كل شيء حوله‏,‏ يخاف عبور الطريق‏,‏ ويهاب النوم حتي لا يرى كابوسا يعرفه جيدا‏.‏


أنا الأن إنسانة محطمة‏,‏ تكتب عن أبيها وسوف تكون هذه أول فرحة تدخل قلبها بعد موت أبيها الذي لم يمنحها آخر فرصة كي تقول له بحبك يا بابا‏.‏

هذه هي الرسالة التي أتمني ان تكون عبره لكل أب يري في عين أولاده لمسة حب ولا يسمعها

شكرا لكم


مـنـقــــــــــــــول

samar99
02-10-2006, 01:14
مرات تكون السعادة امامنا و لكننا لا نستغل فرصتنا ........... و بعد ان تذهب ،، بعد فوات الاوان نكتشف ذلك و نكتشف كم كنا ساهين و كم كانت الغشاوة تغطي بصرنا و بصيرتنا ..............
ولكن وقتها لا ينفع الندم .......
لذلك ادعو كل من قرأ هذه القصة أن يستغل كل اسباب السعادة من حوله و أن لا يدير رأسه للماضي فدائما .. و بطريقة ما .. يبقى الحاضر أجمل .

شكرا على طرح هذا الموضوع الرائع .

أب يمان
02-10-2006, 16:35
شكراا يا حمامة على ها الرسالة الرائعة

والله والحمد الله انا قريب اكتير من ابي وامي وبفضل الله ع وجل علاقتي بهم اكثر من رائعة جدااا وكذالك مع اولادي

فعلا قصة رائعة


شكراا يا حمامة

Ayman syr
03-10-2006, 01:59
[align=right:cf47c765a3]شكرا على هذه القصة الجميلة فعلا ...أظن أن الإنسان لا يعرف قيمة الشيء حتى يفقده ...أسأل الله أن لا يجعلنا من النادمين .
أحب أن أعلق على نقطتين في القصة و أرجو أن لا أذهب بعيدا :

أولا:
التقارب المكاني بين الأفراد من شأنه أن يشجع الأفراد على التواصل و تبادل الآراء ..و تطور العلاقة فيما بينهم ..و كسر الحواجز..لذلك أظن أنه عندما يجلس أفرادالأسرة مع بعضهم ولو لفترة قليلة (في وجبات الطعام على سبيل المثال ) فإن ذلك من شأنه أن يزيد التواصل ، وهو ما كانت تحرص عليه كثيرا العائلات في بلادنا وبدأ هذا الشيء بالتلاشي .

ثانيا:
شخصية (سي السيد)التي جسدها نجيب محفوظ ، هي الشخصية التي غالبا ما تطغى على الآباء خصوصا الأجيال السابقة و هي شخصية الأب المتسلط
والطريقة المتسلطة التي يعامل بها بعض الآباء أبناءهم غالبا ما تحمل في ظاهرها العذاب و في باطنها الرحمة بمعنى أنه تعبير عن حب الآباء لأبنائهم ولكن بطريقة غريبة ، ربما هو حرص على أ، تظهر صورة الأب بشكل نموذجي و متزن و بالتالي هو تعبير عن رغبة دفينة عند الآباء بأن يشكل الأبناء امتدادا لهذه الشخصية المتزنة مما يرجح احتمالات تفوقها و نجاحها .

و كتب أحد الباحثين : "من منا نحن العرب يستطيع أن يزعم بأن عائلته أو البيئة التي قد عاش فيها قد أرادته وقبلته وأحبته واعترفت بذاتيته؟ لا أحد بكل تأكيد، إذ كيف يمكن للإنسان أن يكون محبوبا عندما ينحصر وجوده في كونه شيئا مفيدا قد جرى إنتاجه من أجل استمرار العائلة وضمان شيخوخة الوالدين، أو من أجل إرضاء كبرياء الأب الذي يثبت رجولته بكثرة أطفاله؟"[/align:cf47c765a3]

MS_LORD
03-10-2006, 02:50
مشكور اختنا العزيزة على هذه القصة

بلفعل فيها عبرة كبيرة

Sugar
03-10-2006, 03:01
شكرا على القصة

الكثير منا يندم على عدم التعبير عن شعورة و لكن بعد فوات الاوان

يسلمو

mr.mask
03-10-2006, 05:24
فعلاً قصة جميلة و رائعة ..

و الحمد لله رب العالمين فعلاقتي مع أمي و أبي ممتازة .. و الحمد لله ..


شكراً الحمامة .


MR.MASK