أبو ناجي
18-09-2006, 11:02
التحذير من عمرو خالد: كما في مقدمة الكتاب
الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على سيدنا محمد الأمين و على إخوانه الأنبياء و المرسلين و ءال بيته الطيبين و أصحابه الطاهرين و أزواجه الطاهرات أمهات المؤمنين و على من سار على هداهم بإحسان إلى يوم الدين و بعد:
يقول الله تبارك و تعالى في القرءان الكريم:{ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ (17) } [ سورة الرعد].
إن المرء ليتألم بحسرة بالغة على ما يرى اليوم من أناس تصدوا و تصدروا لتعليم الناس و لإقامة المحاضرات و الندوات و هم أساساً ما حصَّلوا العلم الشرعي لإصلاح أنفسهم فمن باب أولى أن يصلحوا أنفسهم ليستطيعوا أن يصلحوا غيرهم و قد صدق الإمام الرفاعي الكبير لما قال:" استقم بنفسك يستقيم بك غيرك كيف يستقيم الظل و العود أعوج".
من هنا فقد ظهر شخص أُطلق عليه اسم ( الداعية عمرو خالد) و هذا الرجل حاول أن يكون ظاهرة فريدة أو أن من يطبلون و يزمرون له حاولوا و يحاولون ذلك حيث يُسَوِّق له البعض بأنه شخصية ( مودرن) حليق يلبس ثياب مدنية غربية و كرافات و إلى ما هنالك.
نقول نحن لسنا نبحث في الشكل و لسنا ضد أن يقوم شخص حليق بهذه المواصفات بتعليم الناس و لكن نحن ضد المضمون الذي جاء به في كثير من المسائل التي لم يُسبق إليها رغم إنتشار المروجين للضلال ءاناء الليل و اطراف النهار و في كل لحظة.
لذلك قمنا بالرد عليه علماً أنَّ ما تناولناه في الرد إنما هو نموذج من أغاليطه و ضلالاته لا يساوي عشر معشار ما هو موجود في أشرطته حيث اعتمدنا على بعض ما جاء في نحو سبعة أو ثمانية أشرطة بالإضافة لكتابه المسمى " عبادات المؤمن " ( دار المعرفة- بيروت، الطبعة الثانية 2002 ر/ 1423 هـ) و الآخر المسمى " أخلاق المؤمن " ( دار المعرفة- بيروت، الطبعة الأولى 2002 ر/ 1423 هـ).
لذلك فلا يتوهمنَّ متوهم أننا اطلعنا على كل ما قال أو كتب لكن إن لم يأخذ ما كتبناه بعين الإعتبار و يتراجع فإننا سنواصل الرد في أجزاء أخرى إن شاء الله عملاً بفرضية الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر.
و قد ابتدع عمرّو بدعة قبيحة خطيرة ما سُبق إليها فيما نعلم ألا و هي أنه يجمع حوله الشباب و يسألهم رأيهم ببعض القضايا الدينية ليفعلوا كما يفعل و يفتوا بغير علم هرباً من الإحراج يجعلهم يتجرءون على دين الله ليفتح باب الإلحاد على مصراعيه يحللون و يحرمون على هواهم ثم يناولون عبارات الإستحسان و ربما التصفيق.
و المحير أن الرجل قدم نفسه أكثر من مرة بأنه ليس بعالم و ليس أهلاً للفتوى و مع ذلك تراه يفتي و يحلّل و يحرّم من غير دليل فاستمع إلى بعض ما قال:
هو يحرم البصاق في الشارع لأن الملائكة تتأذى بزعمه.
و يقول: من ذكر الله مرة لا ينتفع مثل أن يقول أستغفر الله مرة واحدة.
و ينسب إلى الله القعود و السهر و التلذذ و الوقوف و الإتصال.
و قال: الرسول يغضب من الذي لا يقوم الليل.
و قال: إن الأتقياء يحسدون العصاة على معاصيهم يوم القيامة.
و يقول: اليهود ليسوا خصوماً لنا في الدين و زعم أن عمر بن عبد العزيز أعطاهم من الزكاة.
و كثيراً ما يحرف الأحاديث بحيث يتغير المعنى.
و يقول كلاماً لا ينم عن احترام الأنبياء داود و موسى و أيوب.
و مع مراجعة الكتاب يتبين للقارئ حقيقة ما نقول بطريقة موثقة و دقيقة. هذا مع العلم أننا لسنا أول من تصدى له بل سبقنا إلى ذلك عدد من مشايخ الأزهر و من غيرهم ردوا عليه في الكتب و الجرائد و عمدت مشيخة الأزهر إلى منعه من التدريس في مصر و حذرت منه صريحاً كما نشرت ذلك الجرائد المصرية و غيرها.
و إنه لمن المؤسف حقاً أن نجده تحول إلى حالة محورية استقطابية و ذلك لأن كثيراً من الناس لا يعرفون من الشرع شيئاً فيظنون أن ما يقوله هو الشرع و لذلك تراهم مشدودين و مشدوهين و قد شخصت أبصارهم إليه ما بين باكٍ و متأثر نظراً لإسلوبه العاطفي فهم في ذلك كآكل السم في الدسم.
و يبقى عتبنا الكبير و لومنا الشديد على الذين يُسَوِّقون له و يعلمون علم اليقين ما هي بضاعته و ما ذلك إلا من أجل الإستقطاب الحزبي أو لتلميع صورة اصابها الخواء.
و من أراد أن يدرك حقيقة ما نقول فليراجع هذا الكتاب بإنصاف فإننا و الله ما قصدنا إلا نصحه ليرتدع و نصح الناس لئلا يقعوا في مثل ما وقع فيه " عمرو خالد ". ]
و قد وثَّقنا هذا الكتاب بدقة من حيث المصادر و استقاء المعلومات و لم نعتمد على القيل و القال بل نقلنا نصوصه بحرفيتها بما فيها من الأخطاء في النحو و اللغة.
هذا و قد استوقفنا عدة ملاحظات محيرة:
أولاً: لا ندري لماذا لا يقدم نفسه للجمهور باسمه الحقيقي بل يقدم نفسه باسم مستعار و هو قال ذلك على القناة المسماة " إقرأ " في رمضان الماضي 1422 .
ثانياً: زيادة على ذلك قدَّم نفسه لمراسل ( الرأي العام ) فقال اسمي الكامل عمرو محمود حلمي خالد و أما في كتابه المسمى ( عبادات المؤمن ) فقدم نفسه باسم عمرو محمد حلمي خالد.
ثالثاً: هو كثير اللحن باللغة العربية بطريقة ملفتة للنظر و لا نعني اللغة العامية بل نعني عندما يحرص على الكلام بالعربية حيث إنه لا يوجد عنده ضبط نحوي أو لغوي للنصوص.
رابعاً: في كتابيه المسميين " عبادات المؤمن " و " أخلاق المؤمن " التزم تخريج الأحاديث و أهمل الكثير منها مع أن التخريج فيه أخطاء و أوهام حَدّث عنها و لا حرج. فكيف يُسكت عن الرد عليه كثير ممن اطلع على الكتابين لا ندري و الله أعلم.
خامساً: في مقابلة أجرتها معه مجلة " سيدتي " لمّا سألته أين تعلم؟ رد بأنه تعلم في الخارج بينما في ترجمته على الغلاف الأخير في كتابه المسمى " عبادات المؤمن " يذكر أن دراسته كانت في مصر و في المقابلة قال في الخارج فما المخارج ما بين مصر و الخارج؟؟؟
سادساً: من المعلوم أن من ارتجل الكلام تكثر أخطاؤه عادة أكثر من الذي يكتب في التأليف لأن المؤلف يتأنى و يحقق و يستشير و يوثق من أجل أن يتلافى الهفوات و لكننا من خلال الإطلاع على الكتاب المسمى " عبادات المؤمن " و الكتاب المسمى " أخلاق المؤمن " نقول إن هذا الرجل إما أنه ألف و لم يراجع الكتاب و لو لمرة واحدة أو أنه لو راجع ألف مرة فلن يقف على شىء لأنه ما عنده ضوابط شرعية و لغوية و ... أو أنه يستخف بالقراء فيظن أن كلامه سينزل على قلوبهم منزلة التنزيل فلا يراجع أو يتعقب.
أخيراً: نصيحتنا لكل مسلم يتوخى الحقيقة أن لا يتسرع في تسليم قلبه و عواطفه لأي كان فعليه أن يتعقل و أن لا يأخذ الشرع إلا من الثقات الذين يوثق بعلمهم و دينهم و أمانتهم فقد ثبت عن الإمام المجتهد محمد ابن سيرين أنه قال:" إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم " رواه مسلم في مقدمة صحيحه.
و قد قسَّم سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه الناس إلى ثلاثة أقسام: " عالم رباني، و متعلم على سبيل نجاة، و همج رعاع أتباع كل ناعق " فإن لم يسعك أن تكون عالماً ربانياً فانجُ بنفسك بالعلم قبل أن يفجأك الموت و لا تكن كالهمج الرعاع الذين يتبعون كل ناعق يهرف بما لا يعرف.
و لا تظنن أخي القارئ أن هذا الكتاب هو غيبة محرمة أو أنه يضعف وحدة المسلمين على ما جرت به بعض الألسنة بل هذا الكلام من باب التحذير الواجب حيث السكوت عليه يعرضنا لسخط الله و غضبه و إنما الذي يضعف الوحدة بين المسلمين السكوت عن مثل هذه الإختراقات التي تضرب بنيان وحدتنا من الأساس، فقد روى البيهقي أن الني صلى الله عليه و سلم قال:" حتى متى ترٍعُون عن ذكر الفاجر اذكروه بما فيه ليحذره الناس " (1) لذا فإن سكت غيرنا فإننا لن نسكت بإذن الله و حسبنا الله و نعم الوكيل.
منقول ( لأسباب نادرة وضرورية ) باعتباري لا أحبذ المنقول ولا المنشول
طبعا الردود على هذا أتت من أشهر وأعظم علماء الإسـلام الكبار ومنهم الشـيخ العلامة الدكتور عبد الله بدر استاذ علم التفسير في الأزهر .. يقول في مداخلة له على هذا :
***********************************
طلبت من أحد تلاميذى أن يأتى لى بشرائط عمرو خالد، فسمعت شريطا اسمه «حوار مع الفتيات» من إنتاج شركة حنين فى السعودية، وكنت أسمع الشريط وأنا فى السيارة، وكان موضوع الشريط هو أن السيدات لسن «بعبع»، وأنه سيأتى من القرآن بأدلة تجيز أن يتكلم الأولاد مع البنات والعكس صحيح، فتكلم عن قصة الرجل الصالح فى سورة «القصص»، وكلام سيدنا موسى مع الفتاتين عند البئر، «قال ما خطبكما، قالتا لا نسقى حتى يعدو الرعاء وأبونا شيخ كبير» ففوجئت به يستخدم لغة الشوارع، لأنه لا يرقى لمستوى اللغة العربية، فقال بالحرف: «البت جاءت للواد وكلمته» تخيل أنك تنزل بمستوى نبى لأنك تقول عليه «واد»، وكمل.. البت جاءت للواد، قالت له: بابا عايزك، فراح معاها، فالأب حس إن البت عينها من الواد، هنا فرملت وكنت هاعمل حادثة، بنت إيه اللى عينها من الواد؟! ده «أم أحمد» لو قعدت تفسر القرآن هيكون أسلوبها أحسن من هذا الأسلوب، بنت إيه اللى عينها من الواد؟
القرآن يقول «فجاءته إحداهما تمشى على استحياء»، وبعدين عايز يبين إنه «مطقطق» ويستخدم لغة الشباب، فكمل «فالأب حس إن البنت عينها من الواد فقال له: أنا عايز أجوزها لك»، كلام مسف، ونزل لمستوى حقير، فركنت عربتى فى الشارع وأكملت سماع الشريط، فلقيت هذا الشريط مليئا بالأخطاء، وأحسست أن المشكلة ليست فى المتحدث فقط، ولكن فى المستمع أيضا، ووجدته يحكى قصة سيدنا آدم وحواء ويقول لهم: وجاء فى الحديث الصحيح - رغم أن هذا الحديث من «الموضوعات» أى حديث موضوع لا أساس له من الصحة - إنه يقوم سيدنا آدم فيلاقى واحدة جنبه يقول لها: إنتى مين؟ فتقول له: أنا حوا يا آدم، أصل ما ينفعش يكون فيه حوا من غير آدم، هذا أسلوب مسف جدا وساقط، وكلام غريب عجيب تعنونه وتحط له برواز، وحديث موضوع تشربه للأمة على أنه حديث صحيح، فكأنك أشربت الأمة الكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبدأت أستمع لما يقوله، فما وجدت محاضرة إلا وفيها نوع من الكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى وجدت جريدة «الشرق الأوسط» وفيها موضوع كاتبه «د. محمد إبراهيم مسعود» يطالب فيه بإحالة عمرو خالد للنيابة بتهمة الخيانة، وكان مبرره أن الفضائية الإسرائيلية أذاعت محاضرة لعمرو خالد أكثر من مرة ويقول: أنا تعجبت، هل إسرائيل تريد أن تنشر الإسلام؟ فأراد أن يعرف ما هو السبب، ونحن كعلماء نقول أن الجاهل إذا أراد أن يحسن يكون ضرره أكثر من نفعه، ويكون تماما مثل الدبة التى قتلت صاحبها، فالسيد عمرو خالد ينطبق عليه هذا تماما، لماذا السيد عمرو له شريط اسمه «القدس» هو نيته أن يقول أن القدس للمسلمين، لكنه بسبب جهله منحها لليهود، هذا هو ما قاله كاتب المقال وتساءل: أين علماء الأزهر؟ وطالب بتحويل عمرو خالد للنيابة. نحن لدينا صحيح واحد صحيح ورد فى سنن النسائى، الحديث يقول فى أوله: «لما فرغ سليمان من بناء بيت المقدس كان له ثلاث دعوات»، هذا هو أول حديثه.. نحن لدينا شىء فى الدين اسمه «الإسرائيليات»، وهذه حرفة اليهود، احترفها اليهود وهى وضع إضافات للحديث، وهم يريدون أن يقولوا أن بيت المقدس بناه النبى داود لأنهم يعتبرون داود مؤسس دولة إسرائيل، فوضعوا الإضافة التالية حتى يقولوا أن بيت المقدس ملك لليهود، وبنى على أرض واحد يهودى فوضعوا قصة تقول «نادى الله على داود: يا داود ابن لى بيتا عظيما فى مكان كذا، ذهب داود ليبنى فوجد بيتا مملوكا لواحد يهودى، فبدأ يساومه»، وظل عمرو خالد يحكى هذه القصة والناس تضحك، لدرجة تجعلك تشعر أن المتحدث جاهل، والمستمع أبله.
وعمرو قال إنه ساوم هذا الرجل حتى أخذ الأرض وبنى عليها بيت المقدس، فأصبح صاحب الأرض يهوديا، وبانى المسجد هو داود، وعلشان يلحموا الاثنين دول مع بعض حطوا القصة المؤلفة كلها قبل الحديث، وجاءوا فى آخر القصة ووضعوا حديث النبى وقالوا «ولم يتم داود البناء وأتمه سليمان.. فلما».. إلخ الحديث. جئنا نحن فى كتب الموضوعات وقلنا يا مسلمون هذا الحديث أوله موضوع وآخره صحيح فاحذروا. السيد عمرو لم يذكر الجزء الصحيح إطلاقا، ولكنه ذكر القصة الموضوعة من أولها لآخرها، فاليهود أخذوا هذه المحاضرة وأذاعوها حتى يقولوا يا يهود.. هذا واحد من المسلمين يقول ما يقوله ويثبت أحقيتنا فى بيت المقدس، فالرجل طالب بإحالته للنيابة. هذه كانت كارثة! تتبعت كل فتاواه وبدأت أحذر الناس حتى فى الندوات العامة، وقلت أنه لا يجوز العمل بما يقول لأنه مفسد وليس بمصلح. بعض الناس قالوا لى «اهتدى على يده كثير من الناس»، قلت لا، هو أضل الذين اهتدوا، تذكرت قولا ذكره الحافظ بن عساكر فى تاريخ ابن عساكر، حيث نقل عبارة عن سفيان الثورى، سفيان الثورى كان عنده جماعة من المتصوفة الجهلة الذين يقدسون القبور، فبدأ يحاربهم بالعلم، فجاءه أناس قالوا له لماذا تحاربهم، نحن كان عندنا قطاع طرق فى البلد توبوهم ودخلوهم المساجد، فرد ردا غريبا جدا وقال: حالهم قبل التوبة أفضل! فسألوه: لماذا؟ فقال: هم قبل التوبة عندهم خلل وبعد التوبة عندهم خلل، ولكن قبل التوبة كان عندهم حسن اعتقاد وسوء فعل، يعنى هو بيسرق لكن يعرف إنه مخطئ ولص.. حرامى ولكن عارف إنه بيعمل حاجة غلط.. إذن اعتقاده سليم وفعله خطأ، فقال لهم الثورى: اليوم هم مشركون يقبلون حجرا ويتوسلون بحديد ومعتقدين أنهم على صواب، إذن عندهم الآن سوء فعل وسوء اعتقاد، بقيت لما تفعل الخطأ ومعتقد أنه صواب، عندك سوء فعل وسوء اعتقاد. النهاردة التى ترتدى حجابا على الموضة هى فى حكم الإسلام متبرجة، لكن عندما لم تكن ترتدى الحجاب كانت تعتقد أنها خطأ، النهاردة هى خطأ وتعتقد أنها على صواب، وهذه هى المشكلة الحقيقية.
لماذا كفرت عمرو خالد على منبر الجمعة.. هل التكفير شىء سهل لهذه الدرجة؟ هل تكفرون بعضكم البعض بهذه السهولة؟
هو عمل حلقة عن دور الفن فى صناعة الحياة، فإذا به يختم الحلقة بالعبارة التى سجلتها حرفيا، كان يقول بأعلى صوته: «يا فنانين انهضوا بالفن علشان ربنا يوم القيامة هينادى على الفنان ويقوله: يا فنان أنا اديتك موهبة، ماذا فعلت بها؟ فإن كنت أحسنت ربنا هيقولك: يا فنان ادخل الجنة!». أنا أسأل من الذى يملك أن ينطق بكلمة وينسبها إلى الله ما لم يخبر بها الله سبحانه وتعالى فى الحديث القدسى؟! هو كان يقصد تشجيع الفنانين على أداء أدوار جادة؟
هل يستطيع أحد أن يقول ربنا سيقول يوم القيامة كذا وكذا، هذا نسميه كعلماء دين «التآلى» على الله، النبى - صلى الله عليه وسلم - كان عندما يسأل عن شىء لا يعلمه
انتظروا، سألوا: شر البقاع فى الأرض ما هى؟ فقال: الله أعلم، وسأل جبريل، فأبى جبريل أن يتكلم حتى أخبر الله عز وجل أنها الأسواق بسبب كثرة الكذب والاختلاط. هل أستطيع أن أقول أن ربنا عز وجل سيقول لك يوم القيامة كذا وكذا، لا أستطيع، فى الماضى توفيق الحكيم كتب مقالا سماه «حوار مع الله»، والشعراوى تصدى له وعمل له كتابا سماه «لا يا حكيم»! لا يستطيع أى إنسان مهما كان شأنه أن ينقل كلاما عن الله ولم يخبر به الله، عمرو خالد يقول ربنا يوم القيامة سيقول للفنان كذا وكذا، من أين أتيت بهذا الكلام؟ هل أخبرك به الله عز وجل؟ هذا عندنا فى الدين نسميه «تآلى» على الله وهو كفر لاشك فيه. هل كفرته على المنبر؟
لا، أنا لا أخاطب الناس وأقول لهم هذا كافر، حتى لا يذهب شخص ضيق الأفق ويضربه على رأسه أو يفعل ضده شيئا، أنا قلت هذا كذب على الله وتآلى على الله ولابد أن يتوب منه إلى الله، أنا طلبت استتابته، ولكنى لم أقل إنه كافر.
بعدها بدأت أتتبع أخباره على النت وقلت فى درس علمى أن الذين يستمعون لعمرو خالد بعقولهم لا يقبلونه، واعتمدت على رسالة أرسلتها فتاة تسمى «علياء» أرسلتها لمنتدى عمرو خالد نفسه على شبكة الإنترنت، هو لديه شىء اسمه وجهات نظر ففوجئت أنها أرسلت له تقول التالى وهى بنت! ولكن فى النهاية أعطت عقلها لما تسمع، عامل محاضرة اسمها «العفة» وأنا أقول اسم المحاضرة لكل الناس «العفة» طيب أنت تتحدث عن العفة، وإذا به يروى هذه القصة أنه فى زمن التابعين، والرسول - صلى الله عليه وسلم - يقول خير القرون قرنى، ثم الذين يلونهم، أى التابعين، فيقول امرأة جميلة جدا تقول لزوجها ما رأيك فى جمالى؟ فقالت له: هل هناك رجل لو رآنى يمتنع عنى؟ سجل أول ملحوظة ودعك من زمن التابعين، هل هناك سيدة محترمة تسأل زوجها مثل هذا السؤال؟ يواصل: «فزوجها قال لها: لا، لا يوجد رجل يستطيع أن يمتنع عنك إلا واحد، قالت له: مَنْ؟ فقال لها: «عبيد الله» إمام الحرم المكى، فقالت له: طيب إذن لى أن أفتنه، فقال لها: تفضلى! الفتاة قالت فى إحدى القصص الساذجة التى ساقها عمرو خالد للبعد عن الشيطان.. إلخ، وروت القصة ثم قالت بأى منطق يمكن أن نصدق مثل هذه القصة الساذجة؟ وشكرا يا أستاذ عمرو على المعلومات التى ترويها لنا، وتصور أن هذه هى المرة الأولى التى أعرف فيها أن العرب المسلمين كانوا «اسبور» لهذه الدرجة، وتواصل: والمصيبة ليست فيما قاله عمرو خالد، ولكن فى رد فعل المستمعين الذين لم يراودهم أى شك فى أن يكون عمرو خالد مخطئا بشأن القصة، ولكنهم انتقدوا زوج المرأة لأنه سمح لها بمثل هذا، يعنى القضية أنهم قالوا: ما هذا الرجل السيئ! ولم يقولوا لعمرو خالد ما هذه القصة السيئة؟! قلت أن من يفكرون فيما يسمعونه من عمرو خالد لا يمكن أن يقبلوه وضربت مثلا بهذه الفتاة وبشاب آخر كتب مقالا يستغرب فيه من مدى التفاهة والركاكة التى يتكلم بها هذا الإنسان، فالشاب يقول فى هذه المقالة: ما عمرو وأتباعه إلا كالعلوج ونستطيع أن نقول أن مستمعى عمرو «كالعلوج».
«العلج» فى اللغة هو الأجنبى الفظ الكافر! أو الأعجمى الفظ الكافر، وهم وصفوا بأنهم علوج لأنهم يصدقون كل ما يسمعونه.. يعنى لو قيل لهم هذا الحجر إله يصدق، فهذا الولد يريد أن يقول أن أتباع عمرو يصدقون كل ما يسمعونه، فأنا ضربت مثالا بهاتين الحالتين وقلت لجمهورى انظروا بعض الناس أعطوا عقلهم فواحدة دمغته بالتفاهة وواحد آخر وصفه ووصف مستمعيه بأنهم علوج.. هذه المحاضرة عرفت طريقها للذيوع وفوجئت بإحدى المحاميات تقيم دعوى قضائية ضدى لأننى اتهمت جمهور عمرو خالد بأنهم علوج فى حين أننى لست صاحب الاتهام ولكنى كنت أعرض رسالة الشاب الموجودة على النت.. ولكن أنا لم أهتم لأنه حتى لو اعتبرنا أننى أنا القائل فإن هذا لايسمى تشهيرا إلا إذا كان فى كتاب عام. هل عمرو خالد هو الذى وكل المحامية لرفع القضية؟
لا.. أنا لدى كتابان هما «كوارث عمرو خالد» «واتق الله يا عمرو» وجمهور عمرو خالد ذهب له بالكتابين وطلبوا منه أن يرد عليهما ولكن هو إنسان ذكى ومحاسب! يحسب كل شىء ويعرف أنه لو دخل معى فى حوار علمى أو حتى قضائى لن ينصفه أحد لأننى ذكرت حقائق علمية موثقة وفندت آراء مذكورة فى شرائط رسمية له.. مطبوعة بشكل رسمى وتباع فى السوق.. المحامية كانت غاضبة إنى قلت على مستمعى عمرو أنهم علوج. لم أفعل أكثر من أنى اتصلت بمستشار صديق قلت له نريد أن نعرف الموضوع فوجدتها محامية اسمها نسرين مع محام آخر اسمه مجدى حامد عبد المجيد وأقاما جنحة سب وقذف فى محكمة المنصورة. وما حدث أننى التزمت الصمت بهذا الموضوع مطلقا. ثم أنا لست الوحيد هناك د.الطرهونى وهو عالم معروف من المملكة العربية السعودية ألف كتابا آخر مسح به الأرض.
هل الطرهونى هذا عالم معروف؟
نعم طبعا.
لماذا فى رأيك هذه الضجة التى ثارت حول زيارة عمرو خالد للدنمارك؟
أنا أعتبر هذه الزيارة مأساة وصمها عمرو فى وجوه الأمة.
هو كانت لديه رغبة فى التعريف بالإسلام؟
هو لم يعرف بالإسلام وقالها صريحة.. قال أنا لم أذهب داعية للإسلام ولكن ذهبت للتعريف بالرسول.. والبعض قال إنه ارتكب خمس خطايا فى هذه الزيارة وأنا قلت إن خطاياه ليست خمس ولكن خمس عشرة.. وتعال نعدها ناهيك عن أنه خالف الشيخ القرضاوى وغيره ناهيك عن هذا.. أنا سأفترض أنه ممثل الأمة وأنه لايوجد على الساحة غيره ولكن أولا من الذى يحاور.. هذا شعب أساء للرسول «صلى الله عليه وسلم» وأجرى استفتاء وقال 80% من الشعب أنهم موافقون على ماحدث.
لماذا ذهب عمرو خالد إذن؟
لخدمة الغرب وما فى ذلك شك، ولكن أريد أن أقول أن القرآن الكريم نفسه حاور أهل الكفر فى بعض المواطن ستجد حوارا وفى بعض المواطن الأخرى لن تجد حوارا ولكن ستجد «بهدلة».. عندما يقول القرآن «مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار» ويمسك واحد ويقول «مثله كمثل الكلب»! ثم يمسك جماعة تانيين ويقول «ألا إنهم هم السفهاء» لأن هؤلاء لم يستخدموا لغة الحوار ولكن استخدموا «قلة الأدب». فكان ينبغى أن يرد عليهم بهذا المستوى.. أنا أحاور من يحاورنى.. الذى رسم هذه الرسوم كان قبل أن يرسم يتبع القواعد التى تقول لايجوز أن تكتب عن شخص لا تعرفه.. فهذا لو كان يريد حوارا كان من البداية سأل من هو محمد.. هذا رقم واحد.. أما رقم اثنين فهو يخص الأربعين ألف مسلم الموجودين فى الدنمارك.. لأن عمرو خالد صور لنا أن الدنمارك هذه معزولة عن الكون ولا تعرف الإسلام أو المسلمين إذن هو يهمش كل المسلمين.. كل المسلمين همشوا حتى من هم هناك همشوا!
ربما الرجل اجتهد وأخطأ فله أجر؟
لا.. النية مبيتة ومعروفة.. هذا الرجل الجالية الإسلامية هناك طلبته فلم يجبها.. وآثر أن يذهب عن طريق سياسى.. وأنا أعتبر أنه سعى إلى مجد إعلامى.. ثم هو ذهب يحمل هموم أمة فماذا قال؟ هو ظهر أمام مذيعة فى قـناة الـ C.B.L وسألته ماذا فعلت للإسلام؟ فبدأ يمثل وهو بارع فى التمثيل وقال لها - «يقلد نبرة صوت عمرو خالد» - تخيلى إحنا قعدنا معاهم وقلنا لهم إيه أحب حاجة عندكم، قالوا بابا وماما فقلنا لهم إحنا النبى عندنا زى بابا وماما»! والله لو أرسلت ابنتى «أمانى» عشر سنوات يمكن أن تقول أحسن من هذا.. موش عمرو خالد يروح يقولهم.. يعنى كل هذه المظاهرات والاحتجاجات لم تشرح لهم أهمية النبى «صلى الله عليه وسلم» عندنا حتى تذهب أنت وتفهمهم.. إذن أنت تصفهم بأنهم بهائم ووصفت المسلمين بأنهم عجزة.. هو ذهب لغرضين وغاب عنه اللؤم السياسى الموجود فى الطرف الثانى.. هو ذهب لعمل شو إعلامى وهو يسعى إلى هذا تماما.. والسبب الثانى تحقيق مكاسب مادية.. أبرم اتفاقات وعملوا مشاريع مشتركة، أراد أن يحقق هذا المجد.. هو كان غير موفق تماما لأن أنا متأكد أن حكومة الدنمارك أرسلت له لأن الدنمارك واجهها شيئان.. أولا المقاطعة وثانيا غضب المسلمين هناك.. ذهابه ألغى فكرة المقاطعة. ثالثا ذهابه جعل حكومة الدنمارك تقول كل من أعلنوا الغضب بمن فيهم مسلمو الدنمارك متطرفون.. وسيجعلون المسلمين هناك يدفعون الثمن. وقد ظهرت البشائر فى مطالبة وزيرة الهجرة هناك بسحب الجنسية من المسلمين الموجودين هناك ومحاكمتهم بتهمة الإساءة للدنمارك. بل إنه غمز الجالية الإسلامية هناك واتهمهم بالتفرق وحين يقول هذا الكلام كيف يستقبل هناك يعنى هو ذبح مسلمى الدنمارك من أجل مجده الشخصى، ثم حتى لو كانوا كذلك هوأول من يقول «لا نبرز عيوب المسلمين» و«اخفض جناحك للمؤمنين» ثم هذا أسلوب خبيث لأنه من أجل أن ينجو بنفسه من تهمة ازدراء المسلمين هناك وصفهم بالتشتت والتشرذم. ثم هو يقول أنه يدعو للإسلام.. هل الدعاة الذين خرجوا لينشروا الإسلام ذهبوا ليعرفوا الناس بمحمد؟ ذهبوا ليعرفوا الناس بالله الخالق ومن خلال هذا يعرفون من هو نبى الإسلام.. لا يوجد داعية خرج ليقول للناس تعالوا أقل لكم من هو محمد (صلى الله عليه وسلم) ولماذا نحبه.. هذه الشعوب تحتاج إلى مناقشة العقل، أما أسلوب العاطفة هو أصلا غير مؤمن بالنبى ولامقتنع به، فلابد أن تخاطب عقله وهذه بديهيات ولكن هو لا يملك الفضاء اللازم للدعوة الإسلامية.. واستمعت أيضا للحبيب على الجفرى يقول كلاما أجوف.
أنت قلت على منبر خطبة الجمعة أن عمرو خالد خرج من الملة، هل هذا يجوز؟
نعم هو ذهب هناك وقال (فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر) عندما يفسر هذه الآية بأن القرآن منح الكافر حرية الكفر فهو خارج من الملة.
هذا كلام خطير ومتشدد؟
أنا أقوله على مسئوليته عندما أفسر هذه الآية على أنها كفلت حرية الكفر بمعنى أنه يقول أن الإسلام يخير الإنسان.. هذه الآية من قال إنها تخيير كفر! أقولها لك بملء فمى لماذا؟ لأنه ما معنى التخيير؟ التخيير أن أقول لك إن شئت فافعل كذا.. أو كذا بمعنى جواز الأمرين.. وحل الأمرين. وعندما أقول أن هذه الآية تخيير أكون ساويت بين الكفر والإيمان وأجزت الكفر والإيمان.
لكنه لم «يساوى» فى العواقب بين الكفر والإيمان؟
لا.. الآية الهدف منها التهديد كأن أقول لابنى إن شئت ذاكر وانجح وإن شئت لاتذاكر وارسب. هنا ليس الأمر تخييرا ولكنه تهديد، أنا أقول له لو ذاكرت سأكرمك ولو لم تذاكر سأهينك، هذا هو رأيى ومن قال أنها تخيير خارج عن الملة وعمرو خالد قال إنها تخيير. هذا كلام خطير وأنا لا أوافق عليه.
أنت حر ولكن هذا رأيى الذى أرجو أن أحاسب عليه يوم القيامة.
*******************************
هذه طبعا مقاطع منقولة من كلام العالم الكبير الدكتور عبد الله بدر استاذ علوم التفسير في الأزهر ..
وباقي الردود من علماء العالم الإسلامي التي تفنـد مزاعم هذا المحدث للبدع والضلال ستأتي إن شاء الله تباعا وبالأدلة القاطعة لتدينه من فمه .... ولا يذكرنا تصرف هذا الخارجي إلا بعبد الله بن سبأ والخوارج وأساليبهم التي يضللون بها العامة ...
أيضا كرد على قضية اللحية والشارب ... ما جاء في السيرة تلك القصة :
**************************
وبعث عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي بن سعيد بن سهم إلى كسرى بن هرمز ملك فارس، وكتب معه:
بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى كسرى عظيم فارس، سلام على من اتبع الهدى، وأمن بالله ورسوله، وشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، وأدعوك بدعاء الله، فإني أنا رسول الله إلى الناس كافة، لأنذر من كان حياً ويحق القول على الكافرين، فإن تسلم تسلم، وإن أبيت فإن إثم المجوس عليك.
قال: فلما قرأه شقه وقال: يكتب إلي بهذا وهو عبدي ؟!
قال: ثم كتب كسرى إلى باذام وهو نائبه على اليمن، أن ابعث إلى هذا الرجل الذي بالحجاز، رجلين من عندك جلدين فليأتياني به.
فبعث باذام قهرمانه - وكان كاتباً حاسباً - بكتاب فارس وبعث معه رجلاً من الفرس يقال له خرخرة، وكتب معهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، يأمره أن ينصرف معهما إلى كسرى.
وقال لأبا ذويه: إيتِ بلاد هذا الرجل وكلمه وائتني بخبره.
فخرجا حتى قدما الطائف فوجدا رجلاً من قريش في أرض الطائف، فسألوه عنه فقال: هو بالمدينة. واستبشر أهل الطائف - يعني وقريش بهما - وفرحوا وقال بعضهم لبعض: أبشروا فقد نصب له كسرى ملك الملوك كفيتم الرجل.
فخرجا حتى قدما على رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلمه أبا ذويه فقال: شاهنشاه ملك الملوك كسرى قد كتب إلى الملك باذام يأمره أن يبعث إليك من يأتيه بك، وقد بعثني إليك لتنطلق معي، فإن فعلت كتب لك إلى ملك الملوك ينفعك ويكفه عنك، وإن أبيت فهو من قد علمت، فهو مهلكك ومهلك قومك ومخرب بلادك.
**********
ودخلا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد حلقا لحاهما، وأعفيا شواربهما، فكره النظر إليهما وقال: ((ويلكما من أمركما بهذا ؟)).
قالا: أمرنا ربنا - يعنيان كسرى -.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ولكن ربي أمرني بإعفاء لحيتي، وقص شاربي)).
ثم قال: ((ارجعا حتى تأتياني غداً)).
**********
والله من وراء القصد ..
الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على سيدنا محمد الأمين و على إخوانه الأنبياء و المرسلين و ءال بيته الطيبين و أصحابه الطاهرين و أزواجه الطاهرات أمهات المؤمنين و على من سار على هداهم بإحسان إلى يوم الدين و بعد:
يقول الله تبارك و تعالى في القرءان الكريم:{ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ (17) } [ سورة الرعد].
إن المرء ليتألم بحسرة بالغة على ما يرى اليوم من أناس تصدوا و تصدروا لتعليم الناس و لإقامة المحاضرات و الندوات و هم أساساً ما حصَّلوا العلم الشرعي لإصلاح أنفسهم فمن باب أولى أن يصلحوا أنفسهم ليستطيعوا أن يصلحوا غيرهم و قد صدق الإمام الرفاعي الكبير لما قال:" استقم بنفسك يستقيم بك غيرك كيف يستقيم الظل و العود أعوج".
من هنا فقد ظهر شخص أُطلق عليه اسم ( الداعية عمرو خالد) و هذا الرجل حاول أن يكون ظاهرة فريدة أو أن من يطبلون و يزمرون له حاولوا و يحاولون ذلك حيث يُسَوِّق له البعض بأنه شخصية ( مودرن) حليق يلبس ثياب مدنية غربية و كرافات و إلى ما هنالك.
نقول نحن لسنا نبحث في الشكل و لسنا ضد أن يقوم شخص حليق بهذه المواصفات بتعليم الناس و لكن نحن ضد المضمون الذي جاء به في كثير من المسائل التي لم يُسبق إليها رغم إنتشار المروجين للضلال ءاناء الليل و اطراف النهار و في كل لحظة.
لذلك قمنا بالرد عليه علماً أنَّ ما تناولناه في الرد إنما هو نموذج من أغاليطه و ضلالاته لا يساوي عشر معشار ما هو موجود في أشرطته حيث اعتمدنا على بعض ما جاء في نحو سبعة أو ثمانية أشرطة بالإضافة لكتابه المسمى " عبادات المؤمن " ( دار المعرفة- بيروت، الطبعة الثانية 2002 ر/ 1423 هـ) و الآخر المسمى " أخلاق المؤمن " ( دار المعرفة- بيروت، الطبعة الأولى 2002 ر/ 1423 هـ).
لذلك فلا يتوهمنَّ متوهم أننا اطلعنا على كل ما قال أو كتب لكن إن لم يأخذ ما كتبناه بعين الإعتبار و يتراجع فإننا سنواصل الرد في أجزاء أخرى إن شاء الله عملاً بفرضية الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر.
و قد ابتدع عمرّو بدعة قبيحة خطيرة ما سُبق إليها فيما نعلم ألا و هي أنه يجمع حوله الشباب و يسألهم رأيهم ببعض القضايا الدينية ليفعلوا كما يفعل و يفتوا بغير علم هرباً من الإحراج يجعلهم يتجرءون على دين الله ليفتح باب الإلحاد على مصراعيه يحللون و يحرمون على هواهم ثم يناولون عبارات الإستحسان و ربما التصفيق.
و المحير أن الرجل قدم نفسه أكثر من مرة بأنه ليس بعالم و ليس أهلاً للفتوى و مع ذلك تراه يفتي و يحلّل و يحرّم من غير دليل فاستمع إلى بعض ما قال:
هو يحرم البصاق في الشارع لأن الملائكة تتأذى بزعمه.
و يقول: من ذكر الله مرة لا ينتفع مثل أن يقول أستغفر الله مرة واحدة.
و ينسب إلى الله القعود و السهر و التلذذ و الوقوف و الإتصال.
و قال: الرسول يغضب من الذي لا يقوم الليل.
و قال: إن الأتقياء يحسدون العصاة على معاصيهم يوم القيامة.
و يقول: اليهود ليسوا خصوماً لنا في الدين و زعم أن عمر بن عبد العزيز أعطاهم من الزكاة.
و كثيراً ما يحرف الأحاديث بحيث يتغير المعنى.
و يقول كلاماً لا ينم عن احترام الأنبياء داود و موسى و أيوب.
و مع مراجعة الكتاب يتبين للقارئ حقيقة ما نقول بطريقة موثقة و دقيقة. هذا مع العلم أننا لسنا أول من تصدى له بل سبقنا إلى ذلك عدد من مشايخ الأزهر و من غيرهم ردوا عليه في الكتب و الجرائد و عمدت مشيخة الأزهر إلى منعه من التدريس في مصر و حذرت منه صريحاً كما نشرت ذلك الجرائد المصرية و غيرها.
و إنه لمن المؤسف حقاً أن نجده تحول إلى حالة محورية استقطابية و ذلك لأن كثيراً من الناس لا يعرفون من الشرع شيئاً فيظنون أن ما يقوله هو الشرع و لذلك تراهم مشدودين و مشدوهين و قد شخصت أبصارهم إليه ما بين باكٍ و متأثر نظراً لإسلوبه العاطفي فهم في ذلك كآكل السم في الدسم.
و يبقى عتبنا الكبير و لومنا الشديد على الذين يُسَوِّقون له و يعلمون علم اليقين ما هي بضاعته و ما ذلك إلا من أجل الإستقطاب الحزبي أو لتلميع صورة اصابها الخواء.
و من أراد أن يدرك حقيقة ما نقول فليراجع هذا الكتاب بإنصاف فإننا و الله ما قصدنا إلا نصحه ليرتدع و نصح الناس لئلا يقعوا في مثل ما وقع فيه " عمرو خالد ". ]
و قد وثَّقنا هذا الكتاب بدقة من حيث المصادر و استقاء المعلومات و لم نعتمد على القيل و القال بل نقلنا نصوصه بحرفيتها بما فيها من الأخطاء في النحو و اللغة.
هذا و قد استوقفنا عدة ملاحظات محيرة:
أولاً: لا ندري لماذا لا يقدم نفسه للجمهور باسمه الحقيقي بل يقدم نفسه باسم مستعار و هو قال ذلك على القناة المسماة " إقرأ " في رمضان الماضي 1422 .
ثانياً: زيادة على ذلك قدَّم نفسه لمراسل ( الرأي العام ) فقال اسمي الكامل عمرو محمود حلمي خالد و أما في كتابه المسمى ( عبادات المؤمن ) فقدم نفسه باسم عمرو محمد حلمي خالد.
ثالثاً: هو كثير اللحن باللغة العربية بطريقة ملفتة للنظر و لا نعني اللغة العامية بل نعني عندما يحرص على الكلام بالعربية حيث إنه لا يوجد عنده ضبط نحوي أو لغوي للنصوص.
رابعاً: في كتابيه المسميين " عبادات المؤمن " و " أخلاق المؤمن " التزم تخريج الأحاديث و أهمل الكثير منها مع أن التخريج فيه أخطاء و أوهام حَدّث عنها و لا حرج. فكيف يُسكت عن الرد عليه كثير ممن اطلع على الكتابين لا ندري و الله أعلم.
خامساً: في مقابلة أجرتها معه مجلة " سيدتي " لمّا سألته أين تعلم؟ رد بأنه تعلم في الخارج بينما في ترجمته على الغلاف الأخير في كتابه المسمى " عبادات المؤمن " يذكر أن دراسته كانت في مصر و في المقابلة قال في الخارج فما المخارج ما بين مصر و الخارج؟؟؟
سادساً: من المعلوم أن من ارتجل الكلام تكثر أخطاؤه عادة أكثر من الذي يكتب في التأليف لأن المؤلف يتأنى و يحقق و يستشير و يوثق من أجل أن يتلافى الهفوات و لكننا من خلال الإطلاع على الكتاب المسمى " عبادات المؤمن " و الكتاب المسمى " أخلاق المؤمن " نقول إن هذا الرجل إما أنه ألف و لم يراجع الكتاب و لو لمرة واحدة أو أنه لو راجع ألف مرة فلن يقف على شىء لأنه ما عنده ضوابط شرعية و لغوية و ... أو أنه يستخف بالقراء فيظن أن كلامه سينزل على قلوبهم منزلة التنزيل فلا يراجع أو يتعقب.
أخيراً: نصيحتنا لكل مسلم يتوخى الحقيقة أن لا يتسرع في تسليم قلبه و عواطفه لأي كان فعليه أن يتعقل و أن لا يأخذ الشرع إلا من الثقات الذين يوثق بعلمهم و دينهم و أمانتهم فقد ثبت عن الإمام المجتهد محمد ابن سيرين أنه قال:" إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم " رواه مسلم في مقدمة صحيحه.
و قد قسَّم سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه الناس إلى ثلاثة أقسام: " عالم رباني، و متعلم على سبيل نجاة، و همج رعاع أتباع كل ناعق " فإن لم يسعك أن تكون عالماً ربانياً فانجُ بنفسك بالعلم قبل أن يفجأك الموت و لا تكن كالهمج الرعاع الذين يتبعون كل ناعق يهرف بما لا يعرف.
و لا تظنن أخي القارئ أن هذا الكتاب هو غيبة محرمة أو أنه يضعف وحدة المسلمين على ما جرت به بعض الألسنة بل هذا الكلام من باب التحذير الواجب حيث السكوت عليه يعرضنا لسخط الله و غضبه و إنما الذي يضعف الوحدة بين المسلمين السكوت عن مثل هذه الإختراقات التي تضرب بنيان وحدتنا من الأساس، فقد روى البيهقي أن الني صلى الله عليه و سلم قال:" حتى متى ترٍعُون عن ذكر الفاجر اذكروه بما فيه ليحذره الناس " (1) لذا فإن سكت غيرنا فإننا لن نسكت بإذن الله و حسبنا الله و نعم الوكيل.
منقول ( لأسباب نادرة وضرورية ) باعتباري لا أحبذ المنقول ولا المنشول
طبعا الردود على هذا أتت من أشهر وأعظم علماء الإسـلام الكبار ومنهم الشـيخ العلامة الدكتور عبد الله بدر استاذ علم التفسير في الأزهر .. يقول في مداخلة له على هذا :
***********************************
طلبت من أحد تلاميذى أن يأتى لى بشرائط عمرو خالد، فسمعت شريطا اسمه «حوار مع الفتيات» من إنتاج شركة حنين فى السعودية، وكنت أسمع الشريط وأنا فى السيارة، وكان موضوع الشريط هو أن السيدات لسن «بعبع»، وأنه سيأتى من القرآن بأدلة تجيز أن يتكلم الأولاد مع البنات والعكس صحيح، فتكلم عن قصة الرجل الصالح فى سورة «القصص»، وكلام سيدنا موسى مع الفتاتين عند البئر، «قال ما خطبكما، قالتا لا نسقى حتى يعدو الرعاء وأبونا شيخ كبير» ففوجئت به يستخدم لغة الشوارع، لأنه لا يرقى لمستوى اللغة العربية، فقال بالحرف: «البت جاءت للواد وكلمته» تخيل أنك تنزل بمستوى نبى لأنك تقول عليه «واد»، وكمل.. البت جاءت للواد، قالت له: بابا عايزك، فراح معاها، فالأب حس إن البت عينها من الواد، هنا فرملت وكنت هاعمل حادثة، بنت إيه اللى عينها من الواد؟! ده «أم أحمد» لو قعدت تفسر القرآن هيكون أسلوبها أحسن من هذا الأسلوب، بنت إيه اللى عينها من الواد؟
القرآن يقول «فجاءته إحداهما تمشى على استحياء»، وبعدين عايز يبين إنه «مطقطق» ويستخدم لغة الشباب، فكمل «فالأب حس إن البنت عينها من الواد فقال له: أنا عايز أجوزها لك»، كلام مسف، ونزل لمستوى حقير، فركنت عربتى فى الشارع وأكملت سماع الشريط، فلقيت هذا الشريط مليئا بالأخطاء، وأحسست أن المشكلة ليست فى المتحدث فقط، ولكن فى المستمع أيضا، ووجدته يحكى قصة سيدنا آدم وحواء ويقول لهم: وجاء فى الحديث الصحيح - رغم أن هذا الحديث من «الموضوعات» أى حديث موضوع لا أساس له من الصحة - إنه يقوم سيدنا آدم فيلاقى واحدة جنبه يقول لها: إنتى مين؟ فتقول له: أنا حوا يا آدم، أصل ما ينفعش يكون فيه حوا من غير آدم، هذا أسلوب مسف جدا وساقط، وكلام غريب عجيب تعنونه وتحط له برواز، وحديث موضوع تشربه للأمة على أنه حديث صحيح، فكأنك أشربت الأمة الكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبدأت أستمع لما يقوله، فما وجدت محاضرة إلا وفيها نوع من الكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى وجدت جريدة «الشرق الأوسط» وفيها موضوع كاتبه «د. محمد إبراهيم مسعود» يطالب فيه بإحالة عمرو خالد للنيابة بتهمة الخيانة، وكان مبرره أن الفضائية الإسرائيلية أذاعت محاضرة لعمرو خالد أكثر من مرة ويقول: أنا تعجبت، هل إسرائيل تريد أن تنشر الإسلام؟ فأراد أن يعرف ما هو السبب، ونحن كعلماء نقول أن الجاهل إذا أراد أن يحسن يكون ضرره أكثر من نفعه، ويكون تماما مثل الدبة التى قتلت صاحبها، فالسيد عمرو خالد ينطبق عليه هذا تماما، لماذا السيد عمرو له شريط اسمه «القدس» هو نيته أن يقول أن القدس للمسلمين، لكنه بسبب جهله منحها لليهود، هذا هو ما قاله كاتب المقال وتساءل: أين علماء الأزهر؟ وطالب بتحويل عمرو خالد للنيابة. نحن لدينا صحيح واحد صحيح ورد فى سنن النسائى، الحديث يقول فى أوله: «لما فرغ سليمان من بناء بيت المقدس كان له ثلاث دعوات»، هذا هو أول حديثه.. نحن لدينا شىء فى الدين اسمه «الإسرائيليات»، وهذه حرفة اليهود، احترفها اليهود وهى وضع إضافات للحديث، وهم يريدون أن يقولوا أن بيت المقدس بناه النبى داود لأنهم يعتبرون داود مؤسس دولة إسرائيل، فوضعوا الإضافة التالية حتى يقولوا أن بيت المقدس ملك لليهود، وبنى على أرض واحد يهودى فوضعوا قصة تقول «نادى الله على داود: يا داود ابن لى بيتا عظيما فى مكان كذا، ذهب داود ليبنى فوجد بيتا مملوكا لواحد يهودى، فبدأ يساومه»، وظل عمرو خالد يحكى هذه القصة والناس تضحك، لدرجة تجعلك تشعر أن المتحدث جاهل، والمستمع أبله.
وعمرو قال إنه ساوم هذا الرجل حتى أخذ الأرض وبنى عليها بيت المقدس، فأصبح صاحب الأرض يهوديا، وبانى المسجد هو داود، وعلشان يلحموا الاثنين دول مع بعض حطوا القصة المؤلفة كلها قبل الحديث، وجاءوا فى آخر القصة ووضعوا حديث النبى وقالوا «ولم يتم داود البناء وأتمه سليمان.. فلما».. إلخ الحديث. جئنا نحن فى كتب الموضوعات وقلنا يا مسلمون هذا الحديث أوله موضوع وآخره صحيح فاحذروا. السيد عمرو لم يذكر الجزء الصحيح إطلاقا، ولكنه ذكر القصة الموضوعة من أولها لآخرها، فاليهود أخذوا هذه المحاضرة وأذاعوها حتى يقولوا يا يهود.. هذا واحد من المسلمين يقول ما يقوله ويثبت أحقيتنا فى بيت المقدس، فالرجل طالب بإحالته للنيابة. هذه كانت كارثة! تتبعت كل فتاواه وبدأت أحذر الناس حتى فى الندوات العامة، وقلت أنه لا يجوز العمل بما يقول لأنه مفسد وليس بمصلح. بعض الناس قالوا لى «اهتدى على يده كثير من الناس»، قلت لا، هو أضل الذين اهتدوا، تذكرت قولا ذكره الحافظ بن عساكر فى تاريخ ابن عساكر، حيث نقل عبارة عن سفيان الثورى، سفيان الثورى كان عنده جماعة من المتصوفة الجهلة الذين يقدسون القبور، فبدأ يحاربهم بالعلم، فجاءه أناس قالوا له لماذا تحاربهم، نحن كان عندنا قطاع طرق فى البلد توبوهم ودخلوهم المساجد، فرد ردا غريبا جدا وقال: حالهم قبل التوبة أفضل! فسألوه: لماذا؟ فقال: هم قبل التوبة عندهم خلل وبعد التوبة عندهم خلل، ولكن قبل التوبة كان عندهم حسن اعتقاد وسوء فعل، يعنى هو بيسرق لكن يعرف إنه مخطئ ولص.. حرامى ولكن عارف إنه بيعمل حاجة غلط.. إذن اعتقاده سليم وفعله خطأ، فقال لهم الثورى: اليوم هم مشركون يقبلون حجرا ويتوسلون بحديد ومعتقدين أنهم على صواب، إذن عندهم الآن سوء فعل وسوء اعتقاد، بقيت لما تفعل الخطأ ومعتقد أنه صواب، عندك سوء فعل وسوء اعتقاد. النهاردة التى ترتدى حجابا على الموضة هى فى حكم الإسلام متبرجة، لكن عندما لم تكن ترتدى الحجاب كانت تعتقد أنها خطأ، النهاردة هى خطأ وتعتقد أنها على صواب، وهذه هى المشكلة الحقيقية.
لماذا كفرت عمرو خالد على منبر الجمعة.. هل التكفير شىء سهل لهذه الدرجة؟ هل تكفرون بعضكم البعض بهذه السهولة؟
هو عمل حلقة عن دور الفن فى صناعة الحياة، فإذا به يختم الحلقة بالعبارة التى سجلتها حرفيا، كان يقول بأعلى صوته: «يا فنانين انهضوا بالفن علشان ربنا يوم القيامة هينادى على الفنان ويقوله: يا فنان أنا اديتك موهبة، ماذا فعلت بها؟ فإن كنت أحسنت ربنا هيقولك: يا فنان ادخل الجنة!». أنا أسأل من الذى يملك أن ينطق بكلمة وينسبها إلى الله ما لم يخبر بها الله سبحانه وتعالى فى الحديث القدسى؟! هو كان يقصد تشجيع الفنانين على أداء أدوار جادة؟
هل يستطيع أحد أن يقول ربنا سيقول يوم القيامة كذا وكذا، هذا نسميه كعلماء دين «التآلى» على الله، النبى - صلى الله عليه وسلم - كان عندما يسأل عن شىء لا يعلمه
انتظروا، سألوا: شر البقاع فى الأرض ما هى؟ فقال: الله أعلم، وسأل جبريل، فأبى جبريل أن يتكلم حتى أخبر الله عز وجل أنها الأسواق بسبب كثرة الكذب والاختلاط. هل أستطيع أن أقول أن ربنا عز وجل سيقول لك يوم القيامة كذا وكذا، لا أستطيع، فى الماضى توفيق الحكيم كتب مقالا سماه «حوار مع الله»، والشعراوى تصدى له وعمل له كتابا سماه «لا يا حكيم»! لا يستطيع أى إنسان مهما كان شأنه أن ينقل كلاما عن الله ولم يخبر به الله، عمرو خالد يقول ربنا يوم القيامة سيقول للفنان كذا وكذا، من أين أتيت بهذا الكلام؟ هل أخبرك به الله عز وجل؟ هذا عندنا فى الدين نسميه «تآلى» على الله وهو كفر لاشك فيه. هل كفرته على المنبر؟
لا، أنا لا أخاطب الناس وأقول لهم هذا كافر، حتى لا يذهب شخص ضيق الأفق ويضربه على رأسه أو يفعل ضده شيئا، أنا قلت هذا كذب على الله وتآلى على الله ولابد أن يتوب منه إلى الله، أنا طلبت استتابته، ولكنى لم أقل إنه كافر.
بعدها بدأت أتتبع أخباره على النت وقلت فى درس علمى أن الذين يستمعون لعمرو خالد بعقولهم لا يقبلونه، واعتمدت على رسالة أرسلتها فتاة تسمى «علياء» أرسلتها لمنتدى عمرو خالد نفسه على شبكة الإنترنت، هو لديه شىء اسمه وجهات نظر ففوجئت أنها أرسلت له تقول التالى وهى بنت! ولكن فى النهاية أعطت عقلها لما تسمع، عامل محاضرة اسمها «العفة» وأنا أقول اسم المحاضرة لكل الناس «العفة» طيب أنت تتحدث عن العفة، وإذا به يروى هذه القصة أنه فى زمن التابعين، والرسول - صلى الله عليه وسلم - يقول خير القرون قرنى، ثم الذين يلونهم، أى التابعين، فيقول امرأة جميلة جدا تقول لزوجها ما رأيك فى جمالى؟ فقالت له: هل هناك رجل لو رآنى يمتنع عنى؟ سجل أول ملحوظة ودعك من زمن التابعين، هل هناك سيدة محترمة تسأل زوجها مثل هذا السؤال؟ يواصل: «فزوجها قال لها: لا، لا يوجد رجل يستطيع أن يمتنع عنك إلا واحد، قالت له: مَنْ؟ فقال لها: «عبيد الله» إمام الحرم المكى، فقالت له: طيب إذن لى أن أفتنه، فقال لها: تفضلى! الفتاة قالت فى إحدى القصص الساذجة التى ساقها عمرو خالد للبعد عن الشيطان.. إلخ، وروت القصة ثم قالت بأى منطق يمكن أن نصدق مثل هذه القصة الساذجة؟ وشكرا يا أستاذ عمرو على المعلومات التى ترويها لنا، وتصور أن هذه هى المرة الأولى التى أعرف فيها أن العرب المسلمين كانوا «اسبور» لهذه الدرجة، وتواصل: والمصيبة ليست فيما قاله عمرو خالد، ولكن فى رد فعل المستمعين الذين لم يراودهم أى شك فى أن يكون عمرو خالد مخطئا بشأن القصة، ولكنهم انتقدوا زوج المرأة لأنه سمح لها بمثل هذا، يعنى القضية أنهم قالوا: ما هذا الرجل السيئ! ولم يقولوا لعمرو خالد ما هذه القصة السيئة؟! قلت أن من يفكرون فيما يسمعونه من عمرو خالد لا يمكن أن يقبلوه وضربت مثلا بهذه الفتاة وبشاب آخر كتب مقالا يستغرب فيه من مدى التفاهة والركاكة التى يتكلم بها هذا الإنسان، فالشاب يقول فى هذه المقالة: ما عمرو وأتباعه إلا كالعلوج ونستطيع أن نقول أن مستمعى عمرو «كالعلوج».
«العلج» فى اللغة هو الأجنبى الفظ الكافر! أو الأعجمى الفظ الكافر، وهم وصفوا بأنهم علوج لأنهم يصدقون كل ما يسمعونه.. يعنى لو قيل لهم هذا الحجر إله يصدق، فهذا الولد يريد أن يقول أن أتباع عمرو يصدقون كل ما يسمعونه، فأنا ضربت مثالا بهاتين الحالتين وقلت لجمهورى انظروا بعض الناس أعطوا عقلهم فواحدة دمغته بالتفاهة وواحد آخر وصفه ووصف مستمعيه بأنهم علوج.. هذه المحاضرة عرفت طريقها للذيوع وفوجئت بإحدى المحاميات تقيم دعوى قضائية ضدى لأننى اتهمت جمهور عمرو خالد بأنهم علوج فى حين أننى لست صاحب الاتهام ولكنى كنت أعرض رسالة الشاب الموجودة على النت.. ولكن أنا لم أهتم لأنه حتى لو اعتبرنا أننى أنا القائل فإن هذا لايسمى تشهيرا إلا إذا كان فى كتاب عام. هل عمرو خالد هو الذى وكل المحامية لرفع القضية؟
لا.. أنا لدى كتابان هما «كوارث عمرو خالد» «واتق الله يا عمرو» وجمهور عمرو خالد ذهب له بالكتابين وطلبوا منه أن يرد عليهما ولكن هو إنسان ذكى ومحاسب! يحسب كل شىء ويعرف أنه لو دخل معى فى حوار علمى أو حتى قضائى لن ينصفه أحد لأننى ذكرت حقائق علمية موثقة وفندت آراء مذكورة فى شرائط رسمية له.. مطبوعة بشكل رسمى وتباع فى السوق.. المحامية كانت غاضبة إنى قلت على مستمعى عمرو أنهم علوج. لم أفعل أكثر من أنى اتصلت بمستشار صديق قلت له نريد أن نعرف الموضوع فوجدتها محامية اسمها نسرين مع محام آخر اسمه مجدى حامد عبد المجيد وأقاما جنحة سب وقذف فى محكمة المنصورة. وما حدث أننى التزمت الصمت بهذا الموضوع مطلقا. ثم أنا لست الوحيد هناك د.الطرهونى وهو عالم معروف من المملكة العربية السعودية ألف كتابا آخر مسح به الأرض.
هل الطرهونى هذا عالم معروف؟
نعم طبعا.
لماذا فى رأيك هذه الضجة التى ثارت حول زيارة عمرو خالد للدنمارك؟
أنا أعتبر هذه الزيارة مأساة وصمها عمرو فى وجوه الأمة.
هو كانت لديه رغبة فى التعريف بالإسلام؟
هو لم يعرف بالإسلام وقالها صريحة.. قال أنا لم أذهب داعية للإسلام ولكن ذهبت للتعريف بالرسول.. والبعض قال إنه ارتكب خمس خطايا فى هذه الزيارة وأنا قلت إن خطاياه ليست خمس ولكن خمس عشرة.. وتعال نعدها ناهيك عن أنه خالف الشيخ القرضاوى وغيره ناهيك عن هذا.. أنا سأفترض أنه ممثل الأمة وأنه لايوجد على الساحة غيره ولكن أولا من الذى يحاور.. هذا شعب أساء للرسول «صلى الله عليه وسلم» وأجرى استفتاء وقال 80% من الشعب أنهم موافقون على ماحدث.
لماذا ذهب عمرو خالد إذن؟
لخدمة الغرب وما فى ذلك شك، ولكن أريد أن أقول أن القرآن الكريم نفسه حاور أهل الكفر فى بعض المواطن ستجد حوارا وفى بعض المواطن الأخرى لن تجد حوارا ولكن ستجد «بهدلة».. عندما يقول القرآن «مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار» ويمسك واحد ويقول «مثله كمثل الكلب»! ثم يمسك جماعة تانيين ويقول «ألا إنهم هم السفهاء» لأن هؤلاء لم يستخدموا لغة الحوار ولكن استخدموا «قلة الأدب». فكان ينبغى أن يرد عليهم بهذا المستوى.. أنا أحاور من يحاورنى.. الذى رسم هذه الرسوم كان قبل أن يرسم يتبع القواعد التى تقول لايجوز أن تكتب عن شخص لا تعرفه.. فهذا لو كان يريد حوارا كان من البداية سأل من هو محمد.. هذا رقم واحد.. أما رقم اثنين فهو يخص الأربعين ألف مسلم الموجودين فى الدنمارك.. لأن عمرو خالد صور لنا أن الدنمارك هذه معزولة عن الكون ولا تعرف الإسلام أو المسلمين إذن هو يهمش كل المسلمين.. كل المسلمين همشوا حتى من هم هناك همشوا!
ربما الرجل اجتهد وأخطأ فله أجر؟
لا.. النية مبيتة ومعروفة.. هذا الرجل الجالية الإسلامية هناك طلبته فلم يجبها.. وآثر أن يذهب عن طريق سياسى.. وأنا أعتبر أنه سعى إلى مجد إعلامى.. ثم هو ذهب يحمل هموم أمة فماذا قال؟ هو ظهر أمام مذيعة فى قـناة الـ C.B.L وسألته ماذا فعلت للإسلام؟ فبدأ يمثل وهو بارع فى التمثيل وقال لها - «يقلد نبرة صوت عمرو خالد» - تخيلى إحنا قعدنا معاهم وقلنا لهم إيه أحب حاجة عندكم، قالوا بابا وماما فقلنا لهم إحنا النبى عندنا زى بابا وماما»! والله لو أرسلت ابنتى «أمانى» عشر سنوات يمكن أن تقول أحسن من هذا.. موش عمرو خالد يروح يقولهم.. يعنى كل هذه المظاهرات والاحتجاجات لم تشرح لهم أهمية النبى «صلى الله عليه وسلم» عندنا حتى تذهب أنت وتفهمهم.. إذن أنت تصفهم بأنهم بهائم ووصفت المسلمين بأنهم عجزة.. هو ذهب لغرضين وغاب عنه اللؤم السياسى الموجود فى الطرف الثانى.. هو ذهب لعمل شو إعلامى وهو يسعى إلى هذا تماما.. والسبب الثانى تحقيق مكاسب مادية.. أبرم اتفاقات وعملوا مشاريع مشتركة، أراد أن يحقق هذا المجد.. هو كان غير موفق تماما لأن أنا متأكد أن حكومة الدنمارك أرسلت له لأن الدنمارك واجهها شيئان.. أولا المقاطعة وثانيا غضب المسلمين هناك.. ذهابه ألغى فكرة المقاطعة. ثالثا ذهابه جعل حكومة الدنمارك تقول كل من أعلنوا الغضب بمن فيهم مسلمو الدنمارك متطرفون.. وسيجعلون المسلمين هناك يدفعون الثمن. وقد ظهرت البشائر فى مطالبة وزيرة الهجرة هناك بسحب الجنسية من المسلمين الموجودين هناك ومحاكمتهم بتهمة الإساءة للدنمارك. بل إنه غمز الجالية الإسلامية هناك واتهمهم بالتفرق وحين يقول هذا الكلام كيف يستقبل هناك يعنى هو ذبح مسلمى الدنمارك من أجل مجده الشخصى، ثم حتى لو كانوا كذلك هوأول من يقول «لا نبرز عيوب المسلمين» و«اخفض جناحك للمؤمنين» ثم هذا أسلوب خبيث لأنه من أجل أن ينجو بنفسه من تهمة ازدراء المسلمين هناك وصفهم بالتشتت والتشرذم. ثم هو يقول أنه يدعو للإسلام.. هل الدعاة الذين خرجوا لينشروا الإسلام ذهبوا ليعرفوا الناس بمحمد؟ ذهبوا ليعرفوا الناس بالله الخالق ومن خلال هذا يعرفون من هو نبى الإسلام.. لا يوجد داعية خرج ليقول للناس تعالوا أقل لكم من هو محمد (صلى الله عليه وسلم) ولماذا نحبه.. هذه الشعوب تحتاج إلى مناقشة العقل، أما أسلوب العاطفة هو أصلا غير مؤمن بالنبى ولامقتنع به، فلابد أن تخاطب عقله وهذه بديهيات ولكن هو لا يملك الفضاء اللازم للدعوة الإسلامية.. واستمعت أيضا للحبيب على الجفرى يقول كلاما أجوف.
أنت قلت على منبر خطبة الجمعة أن عمرو خالد خرج من الملة، هل هذا يجوز؟
نعم هو ذهب هناك وقال (فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر) عندما يفسر هذه الآية بأن القرآن منح الكافر حرية الكفر فهو خارج من الملة.
هذا كلام خطير ومتشدد؟
أنا أقوله على مسئوليته عندما أفسر هذه الآية على أنها كفلت حرية الكفر بمعنى أنه يقول أن الإسلام يخير الإنسان.. هذه الآية من قال إنها تخيير كفر! أقولها لك بملء فمى لماذا؟ لأنه ما معنى التخيير؟ التخيير أن أقول لك إن شئت فافعل كذا.. أو كذا بمعنى جواز الأمرين.. وحل الأمرين. وعندما أقول أن هذه الآية تخيير أكون ساويت بين الكفر والإيمان وأجزت الكفر والإيمان.
لكنه لم «يساوى» فى العواقب بين الكفر والإيمان؟
لا.. الآية الهدف منها التهديد كأن أقول لابنى إن شئت ذاكر وانجح وإن شئت لاتذاكر وارسب. هنا ليس الأمر تخييرا ولكنه تهديد، أنا أقول له لو ذاكرت سأكرمك ولو لم تذاكر سأهينك، هذا هو رأيى ومن قال أنها تخيير خارج عن الملة وعمرو خالد قال إنها تخيير. هذا كلام خطير وأنا لا أوافق عليه.
أنت حر ولكن هذا رأيى الذى أرجو أن أحاسب عليه يوم القيامة.
*******************************
هذه طبعا مقاطع منقولة من كلام العالم الكبير الدكتور عبد الله بدر استاذ علوم التفسير في الأزهر ..
وباقي الردود من علماء العالم الإسلامي التي تفنـد مزاعم هذا المحدث للبدع والضلال ستأتي إن شاء الله تباعا وبالأدلة القاطعة لتدينه من فمه .... ولا يذكرنا تصرف هذا الخارجي إلا بعبد الله بن سبأ والخوارج وأساليبهم التي يضللون بها العامة ...
أيضا كرد على قضية اللحية والشارب ... ما جاء في السيرة تلك القصة :
**************************
وبعث عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي بن سعيد بن سهم إلى كسرى بن هرمز ملك فارس، وكتب معه:
بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى كسرى عظيم فارس، سلام على من اتبع الهدى، وأمن بالله ورسوله، وشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، وأدعوك بدعاء الله، فإني أنا رسول الله إلى الناس كافة، لأنذر من كان حياً ويحق القول على الكافرين، فإن تسلم تسلم، وإن أبيت فإن إثم المجوس عليك.
قال: فلما قرأه شقه وقال: يكتب إلي بهذا وهو عبدي ؟!
قال: ثم كتب كسرى إلى باذام وهو نائبه على اليمن، أن ابعث إلى هذا الرجل الذي بالحجاز، رجلين من عندك جلدين فليأتياني به.
فبعث باذام قهرمانه - وكان كاتباً حاسباً - بكتاب فارس وبعث معه رجلاً من الفرس يقال له خرخرة، وكتب معهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، يأمره أن ينصرف معهما إلى كسرى.
وقال لأبا ذويه: إيتِ بلاد هذا الرجل وكلمه وائتني بخبره.
فخرجا حتى قدما الطائف فوجدا رجلاً من قريش في أرض الطائف، فسألوه عنه فقال: هو بالمدينة. واستبشر أهل الطائف - يعني وقريش بهما - وفرحوا وقال بعضهم لبعض: أبشروا فقد نصب له كسرى ملك الملوك كفيتم الرجل.
فخرجا حتى قدما على رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلمه أبا ذويه فقال: شاهنشاه ملك الملوك كسرى قد كتب إلى الملك باذام يأمره أن يبعث إليك من يأتيه بك، وقد بعثني إليك لتنطلق معي، فإن فعلت كتب لك إلى ملك الملوك ينفعك ويكفه عنك، وإن أبيت فهو من قد علمت، فهو مهلكك ومهلك قومك ومخرب بلادك.
**********
ودخلا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد حلقا لحاهما، وأعفيا شواربهما، فكره النظر إليهما وقال: ((ويلكما من أمركما بهذا ؟)).
قالا: أمرنا ربنا - يعنيان كسرى -.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ولكن ربي أمرني بإعفاء لحيتي، وقص شاربي)).
ثم قال: ((ارجعا حتى تأتياني غداً)).
**********
والله من وراء القصد ..