mr.mask
02-07-2006, 05:47
أنا في مطار دمشق الدولي , العالمي , القاري , الكوكبي , الكوني , المجري
, الكونـتـيـنـنـتالي الـ.........الخ
أنهيت إجراءات الوزن , وفي الحقيقة لا أحمل الكثير , لا في رحلة القدوم ,
ولا في العودة , فأنا ممن يكرهون أن يحملوا أي شيء في السفر , الا للضرورة
القصوى , المهم , هذه المرة كانت رحلة مغادرة بعد زيارة لبلدي سوريا لم تطل
سوى خمسة أيام , يجب أن أنتظر ساعتين من الوقت لموعد الطائرة , شكل المطار
يوحي بالنوم , كان صباح يوم جمـعـة , وربما لأنه صباح يوم جمعة , حدث
واشتهيت الفول تحديدا , فول مدمس تدميسا خطيرا وبـيـِّنا وممتازا ...!!!
سألتُ : هل يوجد مطعم يبيع الفول ....؟؟
قـيل لي : اصعد للطابق المابعرف شو , نسيت ربما الثاني أو الثالث , صعدت
, بحثت عن هذا المطعم , خلال الوقت الذي مضى عليَّ في المصعد شكلت لوحة
جميلة مشرقة استباقية لما يفترض فيه أن يكون مطعما , أبواب ألمنيوم ,
طاولات نخب سابع , ربما طاولات وكراسي مستودع أثاث مستعمل قديم , المكان
أقرب أن يكون ندوة لثكنة عسكرية منه أن يكون مطعما في مطار دولي يليق بأقدم
عاصمة في الأرض , المهم أني وجدت ما يسمى بالمطعم , دخلت بحذر ألا أزعج
النائمين , لم أعثر على أحد , امتلكت للحظات بعض الشجاعة , رفعت صوتي
بكلمتين , صباح الخير ...!!!
فجأة , من بين الأنقاض , من أعماق المجهول , يتقدم شخص منكوش الشعر , وقد
استيقظ من النوم طازجا .
قلت ببراءة الطفل : هل يوجد فول ؟
بحلق فيَّ متعجبا ثم قال : انتظر نصف ساعة ...
قلت : لماذا... ؟
قال : مختص وخبير ومهندس الفول ما يزال نائما , ولن يصحو من النوم الا في
هذا الموعد , طبعا لم يكن من أحد غيري في هذا المكان على الاطلاق , وهذا من
رحمة الله , كوني كرهت أن أشاهد أي سائح أو غريب عن البلد في هذا المكان
الخلاب .
نظرت للرجل بتفحص , كان يكلمني ويهرش هرشا ناعما خلف رقبته ويحكُّ حكَّا مبينا
ذراعه وأمكنة أخرى لا مكان لذكرها هنا , ويتكرّم طبعا بالرد علي , قلت : لابأس
, شكرا , لا أريد شيئا ...
جلت بعينيَّ في محيط المكان , أبواب متهالكة باهتة , جنزير ضخم يربط بين
ردهة وبين ممر يفضي لما يسمى بمطعم , زوايا فيها سواد وخيوط عنكبوت , بلاط
متشقق , المهم , قلت في نفسي , فلأنتظر وجبة الطائرة , ولكن , نداء الطبيعة
دهمني , ماذا أفعل ؟ قلبت الفكر بين إقدام وإحجام , والسبب ستعلمونه
الآن , المهم , وصلت لمكان دورة المياه الرائعة , سيدة ربما في الخمسين من
عمرها , ترتدي شيء سماوي مثل جاكيت قماش , لا أعلم ما اسمه , ربما اسمه
على أيامي ( كشكوسير ) ..؟ ربما ...؟ على أي حال , كانت تضع علبة محارم
بجانبها , على طاولة تعتبر بحد ذاتها تحفة أثرية مؤهلة أن تكون في مطار دولي ,
وتنتظر الزبائن ....!!!
بعض الناس يراقبونها ويبحلقون فيها , من الجلوس والمنتظرين , الكل , وأنا
على يقين , قرفوا من هذا المنظر البشع , فوجودها بالفعل يمنعك أن تدخل , لا من
أجل الليرات أو الدولارات أو اليورويات التي ستدفعها لقاء التكرم والتفضل
بالسماح لك باقتحام هذا النعيم غير المقيم , ولا التمتع بالأجواء الساحرة
لنوافير ساحات ساندييغما ولا روما ولا حتى نافورة جدة الشهيرة , قطعا لا ,
بل لمنظرها المؤلم هذا لنا , هو مؤلم بالفعل لنا , كم تلبسني خجل فكثير من
الركاب كانوا أجانب ينظرون باستغراب واستهجان , رفضتُ الدخول بالطبع ,
وانتظرت حتى دخلت الطائرة , فقط , كي لا أكون محط أنظار الجميع وأنا أقدم لها
مالا , وأظن بأن الكثيرين رفضوا للأمر نفسه , يا أهل العبقرية , أعطوها مرتبا
شهريا يتوافق وما ربما تحصل عليه من هذا الأمر , على ألا تسودوا وتصخموا
وتشرشحوا سمعتنا بتصرف غير مسؤول ومعيب كهذا التصرف الذي يعكس فضائح لا
تنقصنا ...
قبل دخولي للطائرة , سمعت مذيعة المطار تكرر نداءا مبهما ثلاث مرات على راكب
طائرة , حتى الآن أذكر وجهتها , نعم كانت متجهة للكويت , الشخص الذي تنادي
اسمه ( ولبراعتها طبعا ) إيراني الجنسية , لكن هي يبدو أنها لا تفرق بين
الاسم العربي و الإيراني , كانت وجهة الطائرة الكويت , رحلة تسبق رحلتي طبعا
, لهذا عليها أن تكرر النداء باللغة العربية فقط ....!! كان هنالك عنصر من
عناصر الأمن , يحمل طبعا جهازا لاسلكيا , قلت له : حبذا لو يكون النداء باللغة
الانكليزية , فمن ينادون اسمه ربما لا يفقه العربية , نظر لي وكأني اقترفت
إثما خطيرا , وقال : لا مافي مشكله , مافي مشكله خلاص , بيعرفو شغلهن ..!!
قلت بيعرفوا شغلهن ؟ طيب , الحق علي أنا , ضروري يعني هالكولكــة والمعلئة
....؟؟ فعلا أنا كتِّير غلبة ...
المهم بعد البحبشة والنكوشة , والتي أنا أوافقها بصراحة , صعدت للطائرة , ولا
أعلم متى ربما سيتكرر هذا التقليد مرة آخرى , ربما بعد أشهر أخرى في رحلة زيارة
أخرى , كي يستقبلوني مرة ثانية بهذا الترحاب اللطيف بروتين متكرر , في
أنني يجب أن أدفع أجرة عربـة تروللي ذهبية من أجل الحقائب , والتي يحاولون
التطنيش على الفراطة التي تفيض عن أجرتها على الأغلب , العربة التي هي
مجانية في كل دول العالم , وحتى في مطارات كوكب أورانوس , إلا عندنا , إدفع
..... أو ...... إنتع ....!!!
أسأل نفسي , لماذا لا نمتلك أبسط الأشياء التي تتفق عليها كل مطارات الأرض
الآن , وهي الكادر المؤهل لغويا , وأقصد اللغة العالمية السائدة والتي أصبح
انعدام معرفتها نوع من الأمية , ألا وهي اللغة الإنكليزية ....؟
كوادرنا المطارية لا تعرف سوى لغة ترينيداد وتوباكو فقط , أو لغة بيساو ,
أو ربما لغة نيبال , أما الإنكليزية , فلا .....!!!
سأعود لزيارة بلدي , لاني مشتاق أن أستمع للســؤال الأزلي العالمي المترافق
مع تراث مطارنا كتقليد لطيف محبب رائع شهير , السؤال الأبقى والأقرب لقلب
كل قادم , والذي يقول :
شــو جــايـبـلنــا مــعــك ....؟؟؟
خـتـــامي .....بـســلامي
بـقـلـم : أحمد علي المصطفى
شام برس .
MR.MASK
, الكونـتـيـنـنـتالي الـ.........الخ
أنهيت إجراءات الوزن , وفي الحقيقة لا أحمل الكثير , لا في رحلة القدوم ,
ولا في العودة , فأنا ممن يكرهون أن يحملوا أي شيء في السفر , الا للضرورة
القصوى , المهم , هذه المرة كانت رحلة مغادرة بعد زيارة لبلدي سوريا لم تطل
سوى خمسة أيام , يجب أن أنتظر ساعتين من الوقت لموعد الطائرة , شكل المطار
يوحي بالنوم , كان صباح يوم جمـعـة , وربما لأنه صباح يوم جمعة , حدث
واشتهيت الفول تحديدا , فول مدمس تدميسا خطيرا وبـيـِّنا وممتازا ...!!!
سألتُ : هل يوجد مطعم يبيع الفول ....؟؟
قـيل لي : اصعد للطابق المابعرف شو , نسيت ربما الثاني أو الثالث , صعدت
, بحثت عن هذا المطعم , خلال الوقت الذي مضى عليَّ في المصعد شكلت لوحة
جميلة مشرقة استباقية لما يفترض فيه أن يكون مطعما , أبواب ألمنيوم ,
طاولات نخب سابع , ربما طاولات وكراسي مستودع أثاث مستعمل قديم , المكان
أقرب أن يكون ندوة لثكنة عسكرية منه أن يكون مطعما في مطار دولي يليق بأقدم
عاصمة في الأرض , المهم أني وجدت ما يسمى بالمطعم , دخلت بحذر ألا أزعج
النائمين , لم أعثر على أحد , امتلكت للحظات بعض الشجاعة , رفعت صوتي
بكلمتين , صباح الخير ...!!!
فجأة , من بين الأنقاض , من أعماق المجهول , يتقدم شخص منكوش الشعر , وقد
استيقظ من النوم طازجا .
قلت ببراءة الطفل : هل يوجد فول ؟
بحلق فيَّ متعجبا ثم قال : انتظر نصف ساعة ...
قلت : لماذا... ؟
قال : مختص وخبير ومهندس الفول ما يزال نائما , ولن يصحو من النوم الا في
هذا الموعد , طبعا لم يكن من أحد غيري في هذا المكان على الاطلاق , وهذا من
رحمة الله , كوني كرهت أن أشاهد أي سائح أو غريب عن البلد في هذا المكان
الخلاب .
نظرت للرجل بتفحص , كان يكلمني ويهرش هرشا ناعما خلف رقبته ويحكُّ حكَّا مبينا
ذراعه وأمكنة أخرى لا مكان لذكرها هنا , ويتكرّم طبعا بالرد علي , قلت : لابأس
, شكرا , لا أريد شيئا ...
جلت بعينيَّ في محيط المكان , أبواب متهالكة باهتة , جنزير ضخم يربط بين
ردهة وبين ممر يفضي لما يسمى بمطعم , زوايا فيها سواد وخيوط عنكبوت , بلاط
متشقق , المهم , قلت في نفسي , فلأنتظر وجبة الطائرة , ولكن , نداء الطبيعة
دهمني , ماذا أفعل ؟ قلبت الفكر بين إقدام وإحجام , والسبب ستعلمونه
الآن , المهم , وصلت لمكان دورة المياه الرائعة , سيدة ربما في الخمسين من
عمرها , ترتدي شيء سماوي مثل جاكيت قماش , لا أعلم ما اسمه , ربما اسمه
على أيامي ( كشكوسير ) ..؟ ربما ...؟ على أي حال , كانت تضع علبة محارم
بجانبها , على طاولة تعتبر بحد ذاتها تحفة أثرية مؤهلة أن تكون في مطار دولي ,
وتنتظر الزبائن ....!!!
بعض الناس يراقبونها ويبحلقون فيها , من الجلوس والمنتظرين , الكل , وأنا
على يقين , قرفوا من هذا المنظر البشع , فوجودها بالفعل يمنعك أن تدخل , لا من
أجل الليرات أو الدولارات أو اليورويات التي ستدفعها لقاء التكرم والتفضل
بالسماح لك باقتحام هذا النعيم غير المقيم , ولا التمتع بالأجواء الساحرة
لنوافير ساحات ساندييغما ولا روما ولا حتى نافورة جدة الشهيرة , قطعا لا ,
بل لمنظرها المؤلم هذا لنا , هو مؤلم بالفعل لنا , كم تلبسني خجل فكثير من
الركاب كانوا أجانب ينظرون باستغراب واستهجان , رفضتُ الدخول بالطبع ,
وانتظرت حتى دخلت الطائرة , فقط , كي لا أكون محط أنظار الجميع وأنا أقدم لها
مالا , وأظن بأن الكثيرين رفضوا للأمر نفسه , يا أهل العبقرية , أعطوها مرتبا
شهريا يتوافق وما ربما تحصل عليه من هذا الأمر , على ألا تسودوا وتصخموا
وتشرشحوا سمعتنا بتصرف غير مسؤول ومعيب كهذا التصرف الذي يعكس فضائح لا
تنقصنا ...
قبل دخولي للطائرة , سمعت مذيعة المطار تكرر نداءا مبهما ثلاث مرات على راكب
طائرة , حتى الآن أذكر وجهتها , نعم كانت متجهة للكويت , الشخص الذي تنادي
اسمه ( ولبراعتها طبعا ) إيراني الجنسية , لكن هي يبدو أنها لا تفرق بين
الاسم العربي و الإيراني , كانت وجهة الطائرة الكويت , رحلة تسبق رحلتي طبعا
, لهذا عليها أن تكرر النداء باللغة العربية فقط ....!! كان هنالك عنصر من
عناصر الأمن , يحمل طبعا جهازا لاسلكيا , قلت له : حبذا لو يكون النداء باللغة
الانكليزية , فمن ينادون اسمه ربما لا يفقه العربية , نظر لي وكأني اقترفت
إثما خطيرا , وقال : لا مافي مشكله , مافي مشكله خلاص , بيعرفو شغلهن ..!!
قلت بيعرفوا شغلهن ؟ طيب , الحق علي أنا , ضروري يعني هالكولكــة والمعلئة
....؟؟ فعلا أنا كتِّير غلبة ...
المهم بعد البحبشة والنكوشة , والتي أنا أوافقها بصراحة , صعدت للطائرة , ولا
أعلم متى ربما سيتكرر هذا التقليد مرة آخرى , ربما بعد أشهر أخرى في رحلة زيارة
أخرى , كي يستقبلوني مرة ثانية بهذا الترحاب اللطيف بروتين متكرر , في
أنني يجب أن أدفع أجرة عربـة تروللي ذهبية من أجل الحقائب , والتي يحاولون
التطنيش على الفراطة التي تفيض عن أجرتها على الأغلب , العربة التي هي
مجانية في كل دول العالم , وحتى في مطارات كوكب أورانوس , إلا عندنا , إدفع
..... أو ...... إنتع ....!!!
أسأل نفسي , لماذا لا نمتلك أبسط الأشياء التي تتفق عليها كل مطارات الأرض
الآن , وهي الكادر المؤهل لغويا , وأقصد اللغة العالمية السائدة والتي أصبح
انعدام معرفتها نوع من الأمية , ألا وهي اللغة الإنكليزية ....؟
كوادرنا المطارية لا تعرف سوى لغة ترينيداد وتوباكو فقط , أو لغة بيساو ,
أو ربما لغة نيبال , أما الإنكليزية , فلا .....!!!
سأعود لزيارة بلدي , لاني مشتاق أن أستمع للســؤال الأزلي العالمي المترافق
مع تراث مطارنا كتقليد لطيف محبب رائع شهير , السؤال الأبقى والأقرب لقلب
كل قادم , والذي يقول :
شــو جــايـبـلنــا مــعــك ....؟؟؟
خـتـــامي .....بـســلامي
بـقـلـم : أحمد علي المصطفى
شام برس .
MR.MASK