Aghalation
03-06-2006, 14:56
مديرون ناجحون!
ـ أعذرني يا سيدي.. كنت سأسعد بمصافحتك، لكن خشيت أن أخدش يدك الناعمة بشقوق كفي، وأن أفسد عطرك برائحة عرقي، فاكتفيت بتقديم التحية عن بعد.. أرجو ألا تكون خشونة صوتي قد آذت مشاعركم الرقيقة.. وفي كل الأحوال أنا أقدم اعتذاري.
سكب عبد الودود عبارته الحريرية، وهو في وضع أشبه بعلامة استفهام من كثرة الانحناء، فمر الرجل السمين من جواره من دون أن يعبأ بذلك الطنين ومضى.. فجأة تحول عبد الودود إلى ذيل في آخر طابور المشاة.. تفقد الرجل السمين مكاتب شركته، انتقد هندام موظف الاستقبال فاعتذر الموظف بأن بذلته الأخرى قد حجزها عامل المغسلة لحين السداد.. أمر الرجل السمين بتعديل موقع صورته المعلقة إلى صدارة المكتب، فنقل الأمر المدير إلى نائبه، والنائب إلى نائب النائب، ونائب نائب النائب إلى عبد الودود، الذي أوشك من دون أن يدري أن يؤكد نظرية داروين سيئة السمعة، وهو يتسلق الجدار بخفة قرد لنقل صورة سعادته إلى مكانها الجديد.
أكثر من مائة وأربعين كيلوجراما من الشحم واللحم ارتمت على كرسي دوار، شاء حظه العاثر أن يكون في مكتب مالك الشركة فناء بحمولته على الأرض.. تبعثرت الشحوم واللحوم في المكتب الفخم، وكان عبد الودود أول المتطوعين للملمة أشلاء الرجل السمين المبعثرة في الغرفة، وإعادة كل جزء إلى مكانه قبل أن يساعده في النهوض.
صب عبد الودود جام غضبه على الأثاث المغشوش، وعلى مدير المشتريات الأعمى الذي لا يحسن اختيار الكرسي المناسب لمقام الرجل المناسب، وأوشك أن يلوم المدير أيضا، لكنه خشي أن يحرق كل عطره في مبخرة واحدة، وهو لا يعلم ـ حتى ذلك الوقت ـ مدى المسافة المتبقية في مضمار السباق..
في سيارة الإسعاف كان عبد الودود يمسح حبات العرق النابتة على جبهة الرجل السمين بـ«شماغ» سعادة المدير، وفي المستشفى تحول إلى حارس أمن على باب غرفة الرجل السمين، وحينما شفي أصر أن يوزع «الشربات» على المارة من المستشفى إلى فيلا الرجل السمين..
بعد سنة من ذلك التاريخ كان سعادة مدير الشركة عبد الودود المحاضر الرئيسي في ندوة عقدتها إحدى الكليات عن صفات المدير الناجح، وقد اختصر عبد الودود كل الصفات في عبارة واحدة، قائلا: «الكفاءة.. فلا شيء غير الكفاءة يمكن أن يصنع منكم مديرين ناجحين».
محمد صادق دياب
ـ أعذرني يا سيدي.. كنت سأسعد بمصافحتك، لكن خشيت أن أخدش يدك الناعمة بشقوق كفي، وأن أفسد عطرك برائحة عرقي، فاكتفيت بتقديم التحية عن بعد.. أرجو ألا تكون خشونة صوتي قد آذت مشاعركم الرقيقة.. وفي كل الأحوال أنا أقدم اعتذاري.
سكب عبد الودود عبارته الحريرية، وهو في وضع أشبه بعلامة استفهام من كثرة الانحناء، فمر الرجل السمين من جواره من دون أن يعبأ بذلك الطنين ومضى.. فجأة تحول عبد الودود إلى ذيل في آخر طابور المشاة.. تفقد الرجل السمين مكاتب شركته، انتقد هندام موظف الاستقبال فاعتذر الموظف بأن بذلته الأخرى قد حجزها عامل المغسلة لحين السداد.. أمر الرجل السمين بتعديل موقع صورته المعلقة إلى صدارة المكتب، فنقل الأمر المدير إلى نائبه، والنائب إلى نائب النائب، ونائب نائب النائب إلى عبد الودود، الذي أوشك من دون أن يدري أن يؤكد نظرية داروين سيئة السمعة، وهو يتسلق الجدار بخفة قرد لنقل صورة سعادته إلى مكانها الجديد.
أكثر من مائة وأربعين كيلوجراما من الشحم واللحم ارتمت على كرسي دوار، شاء حظه العاثر أن يكون في مكتب مالك الشركة فناء بحمولته على الأرض.. تبعثرت الشحوم واللحوم في المكتب الفخم، وكان عبد الودود أول المتطوعين للملمة أشلاء الرجل السمين المبعثرة في الغرفة، وإعادة كل جزء إلى مكانه قبل أن يساعده في النهوض.
صب عبد الودود جام غضبه على الأثاث المغشوش، وعلى مدير المشتريات الأعمى الذي لا يحسن اختيار الكرسي المناسب لمقام الرجل المناسب، وأوشك أن يلوم المدير أيضا، لكنه خشي أن يحرق كل عطره في مبخرة واحدة، وهو لا يعلم ـ حتى ذلك الوقت ـ مدى المسافة المتبقية في مضمار السباق..
في سيارة الإسعاف كان عبد الودود يمسح حبات العرق النابتة على جبهة الرجل السمين بـ«شماغ» سعادة المدير، وفي المستشفى تحول إلى حارس أمن على باب غرفة الرجل السمين، وحينما شفي أصر أن يوزع «الشربات» على المارة من المستشفى إلى فيلا الرجل السمين..
بعد سنة من ذلك التاريخ كان سعادة مدير الشركة عبد الودود المحاضر الرئيسي في ندوة عقدتها إحدى الكليات عن صفات المدير الناجح، وقد اختصر عبد الودود كل الصفات في عبارة واحدة، قائلا: «الكفاءة.. فلا شيء غير الكفاءة يمكن أن يصنع منكم مديرين ناجحين».
محمد صادق دياب