Sugar
02-06-2006, 00:02
الخطبة التقليدية تبدأ من مشاكل "الشوفة" تحقيقات
مثل شعبي: "البنت سطل زبالة مين ما دق الباب قبّعه فيها "
أخبرتنا ميسون وهي أم لثلاثة أولاد بلغ أكبرهم الثامنة عشر من عمره بأنها لم تزل تسلّم "بجفاء" حتى هذا اليوم على أخت عريس كان قد تقدم لها قبل أكثر من عشرين سنة
وأعجبت به وأعجب بها أيضا لكنه ذهب وأهله دون رجعة حين كانت الكلمة الأخيرة في الاختيار... لهم وليس له، وربما تفتح حالة ميسون الأسئلة على يوم "الخطبة" والذي يسبق الزواج في سوريا...
تصف علا مروة وهي طالبة إرشاد نفسي سنة خامسة مراحل الخطبة في سورية قائلة: "إذا أعجبت الأم والعائلة والعشيرة بالفتاة عند "فحصها" يبدأ عندها الأهل برسم صورتها لابنهم الذي يراها من عيونهم، فإذا كان غير متفتح الذهن سيتبنى فكرة أهله ويقبل بالفتاة بغض النظر عن مدى توافقه معها، ويبدأ بعد الزواج باكتشاف عروسه، وربما تبدأ المشاكل".
وتكمل علا "الأهل في كثير من الأحيان يخطبون الوضع المادي للفتاة، وشهادات أخوتها، وسمعة ابن عمها ووساعة مدخل بيتها" وبعد ضحكة طويلة تضيف "هنيئا لنا أصبح مدخل البيت هو أساس بناء اللبنة الأولى في المجتمع".
وعن أثر رفض أحد الطرفين للآخر أيام عملية الخطبة تقول علا: "تجمع الفتاة دلالها وأنوثتها لتبديها في "الشوفة"، فإذا رفضت ستشك في نفسها والشاب كذلك سيبدأ بالتنازل عن بعض متطلباته لناحية اختيار الفتاة خوفا من صد جديد... وربما احباط".
تبدأ الموجهة التربوية ميادة سيد عيسى تعليقها بالمثل الشعبي: "البنت متل سطل الزبالة مين مادق الباب قبّعه فيها" هذا ما سمعته عندما دخلت ابنتها في عمر الخطبة وتسأل سيد عيسى "هل تطور المجتمع من وأد الفتاة للتخلص من عارها وصولا إلى رميها لأقرب شخص ربما لا يناسبها وحتى لا تناسبه".
بينما تخبرنا ميادة عن رفضها تزويج ابنتها بالطريقة التقليدية لأنها إهانة لأنوثتها "فهي" ليست بضاعة تعرضها في أفضل حلتها على أصحاب العلاقة على أمل أن يقبلوا بها "ورغم تأكيدها أن ابنتها لا يمكن أن ترفض إلا أنها لا تضعها في "هذا الموقف".
وتضيف أن دخول الفتاة ليراها(العريس) هو "من أجل رؤيته لها، أي لناحية الطول والعرض والجمال، وليس ليتعرف كل منهما على الآخر فإذا أعجبته تمت الخطبة بناء على ضغط الأهل الذين أعجبوا بالعريس ودعوه لبيتهم من أجل (الشوفة) وإن لم تعجبه بحث عن أخرى".
من جهة ثانية يرى الشاب عبد الله عبد المنعم أنه على الرغم من استبعاده للارتباط عن طريق الخطبة التقليدية "أن ثقة الشخص بنفسه إذا كانت كافية لن يؤثر بها الرفض سواء كان الشخص شابا أم فتاة، كما تلعب الأولويات دورها، فالفتاة التي تعيش حياتها بانتظار العريس الغني مثلا ستحبط بالتأكيد إذا جاء ورفضها".
وإذا كان بعض من التقيناهم يرون في الخطبة التقليدية خطأ له انعكاسات سلبية على الأسرة والمجتمع في المستقبل، ثمة آراء تؤيد تلك الطريقة بالزواج.
وتعتبر تسنيم عرجة وهي طالبة في كلية الشريعة أن "الخطبة التقليدية هي الأساس الصحيح لبناء الأسرة الصحية فبعد أن يسأل الأهل عن دين الفتاة وأخلاقها يطلبونها، فتستخير الفتاة ربها فإذا كانت الخطبة خيرا يسرها الله، فالطيبون للطيبات وإذا حصل غير ذلك فعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم".
وتؤكد تسنيم أن الأخطاء الآن هي أننا ننسى توصيات الرسول الكريم "اظفر بذات الدين تربت يداك" و"إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه".
وتشير تسنيم إلى أن أثر الرفض "هو أكبر على الفتاة لأنها ترفض لسبب وحيد هو ذاتها وليس سمعتها أو دراستها مثلا لأن الخاطبين على علم بهذه الأمور التي على أساسها تقدموا للخطبة أما رفض الشاب فيعزى لأشياء كثيرة أهمها المسؤولية الكبيرة التي يحمله إياها المجتمع كأب لأسرة".
وفي موضوع الرفض يقول الدكتور غسان منصور المتخصص في علم النفس أن "الرفض يؤدي إلى حالة من الإحباط يختلف مستواه حسب مجموعة من العوامل مثل التعليم والمستوى الاقتصادي وعامل الخبرة وقد يصل إلى العنف وهذا احتمال كثير الورود".
ويؤكد د. منصور أن الرفض المتكرر يسبب عقدة مهما بلغت ثقة الفرد بنفسه سيبدأ بالشك بشكله لأن الفتيات يهتمون بالتفاصيل.
ويضيف بالخطبة التقليدية "يحصل الارتباط على أساس العوامل الخارجية بغض النظر عن التوافق العقلي بين الشخصين، أما إذا بنيت الخطبة على أسس صحية ينتج عنها أنجح العلاقات الزوجية".
من ناحية ثانية يرى الدكتور منصور أن "تدخل الأهل ضروري على جميع المستويات" فقد خلص من تجربته إلى أن "العلاقات العاطفية بما فيها من تعلق شديد بالطرف الآخر قد يؤدي عند الرفض لحالات عدوانية تصل لدرجة القتل".
فإذا كانت "البنت متل حلقة الباب مين ماكان بدقها" والشاب يرى أن "البنات بلاهن بلا وبلاهن بلا" وتربى الفتيات على الاعتقاد بأن "الرجل رحمة ولو كان فحمة" فالأسرة كما يتعقد الأغلبية تعيش على (البركة) وتعمل بقوة دفع الـ (عيب) والـ (مابصير).
زينة ارحيم - صحفية متدربة في سيريانيوز
مثل شعبي: "البنت سطل زبالة مين ما دق الباب قبّعه فيها "
أخبرتنا ميسون وهي أم لثلاثة أولاد بلغ أكبرهم الثامنة عشر من عمره بأنها لم تزل تسلّم "بجفاء" حتى هذا اليوم على أخت عريس كان قد تقدم لها قبل أكثر من عشرين سنة
وأعجبت به وأعجب بها أيضا لكنه ذهب وأهله دون رجعة حين كانت الكلمة الأخيرة في الاختيار... لهم وليس له، وربما تفتح حالة ميسون الأسئلة على يوم "الخطبة" والذي يسبق الزواج في سوريا...
تصف علا مروة وهي طالبة إرشاد نفسي سنة خامسة مراحل الخطبة في سورية قائلة: "إذا أعجبت الأم والعائلة والعشيرة بالفتاة عند "فحصها" يبدأ عندها الأهل برسم صورتها لابنهم الذي يراها من عيونهم، فإذا كان غير متفتح الذهن سيتبنى فكرة أهله ويقبل بالفتاة بغض النظر عن مدى توافقه معها، ويبدأ بعد الزواج باكتشاف عروسه، وربما تبدأ المشاكل".
وتكمل علا "الأهل في كثير من الأحيان يخطبون الوضع المادي للفتاة، وشهادات أخوتها، وسمعة ابن عمها ووساعة مدخل بيتها" وبعد ضحكة طويلة تضيف "هنيئا لنا أصبح مدخل البيت هو أساس بناء اللبنة الأولى في المجتمع".
وعن أثر رفض أحد الطرفين للآخر أيام عملية الخطبة تقول علا: "تجمع الفتاة دلالها وأنوثتها لتبديها في "الشوفة"، فإذا رفضت ستشك في نفسها والشاب كذلك سيبدأ بالتنازل عن بعض متطلباته لناحية اختيار الفتاة خوفا من صد جديد... وربما احباط".
تبدأ الموجهة التربوية ميادة سيد عيسى تعليقها بالمثل الشعبي: "البنت متل سطل الزبالة مين مادق الباب قبّعه فيها" هذا ما سمعته عندما دخلت ابنتها في عمر الخطبة وتسأل سيد عيسى "هل تطور المجتمع من وأد الفتاة للتخلص من عارها وصولا إلى رميها لأقرب شخص ربما لا يناسبها وحتى لا تناسبه".
بينما تخبرنا ميادة عن رفضها تزويج ابنتها بالطريقة التقليدية لأنها إهانة لأنوثتها "فهي" ليست بضاعة تعرضها في أفضل حلتها على أصحاب العلاقة على أمل أن يقبلوا بها "ورغم تأكيدها أن ابنتها لا يمكن أن ترفض إلا أنها لا تضعها في "هذا الموقف".
وتضيف أن دخول الفتاة ليراها(العريس) هو "من أجل رؤيته لها، أي لناحية الطول والعرض والجمال، وليس ليتعرف كل منهما على الآخر فإذا أعجبته تمت الخطبة بناء على ضغط الأهل الذين أعجبوا بالعريس ودعوه لبيتهم من أجل (الشوفة) وإن لم تعجبه بحث عن أخرى".
من جهة ثانية يرى الشاب عبد الله عبد المنعم أنه على الرغم من استبعاده للارتباط عن طريق الخطبة التقليدية "أن ثقة الشخص بنفسه إذا كانت كافية لن يؤثر بها الرفض سواء كان الشخص شابا أم فتاة، كما تلعب الأولويات دورها، فالفتاة التي تعيش حياتها بانتظار العريس الغني مثلا ستحبط بالتأكيد إذا جاء ورفضها".
وإذا كان بعض من التقيناهم يرون في الخطبة التقليدية خطأ له انعكاسات سلبية على الأسرة والمجتمع في المستقبل، ثمة آراء تؤيد تلك الطريقة بالزواج.
وتعتبر تسنيم عرجة وهي طالبة في كلية الشريعة أن "الخطبة التقليدية هي الأساس الصحيح لبناء الأسرة الصحية فبعد أن يسأل الأهل عن دين الفتاة وأخلاقها يطلبونها، فتستخير الفتاة ربها فإذا كانت الخطبة خيرا يسرها الله، فالطيبون للطيبات وإذا حصل غير ذلك فعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم".
وتؤكد تسنيم أن الأخطاء الآن هي أننا ننسى توصيات الرسول الكريم "اظفر بذات الدين تربت يداك" و"إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه".
وتشير تسنيم إلى أن أثر الرفض "هو أكبر على الفتاة لأنها ترفض لسبب وحيد هو ذاتها وليس سمعتها أو دراستها مثلا لأن الخاطبين على علم بهذه الأمور التي على أساسها تقدموا للخطبة أما رفض الشاب فيعزى لأشياء كثيرة أهمها المسؤولية الكبيرة التي يحمله إياها المجتمع كأب لأسرة".
وفي موضوع الرفض يقول الدكتور غسان منصور المتخصص في علم النفس أن "الرفض يؤدي إلى حالة من الإحباط يختلف مستواه حسب مجموعة من العوامل مثل التعليم والمستوى الاقتصادي وعامل الخبرة وقد يصل إلى العنف وهذا احتمال كثير الورود".
ويؤكد د. منصور أن الرفض المتكرر يسبب عقدة مهما بلغت ثقة الفرد بنفسه سيبدأ بالشك بشكله لأن الفتيات يهتمون بالتفاصيل.
ويضيف بالخطبة التقليدية "يحصل الارتباط على أساس العوامل الخارجية بغض النظر عن التوافق العقلي بين الشخصين، أما إذا بنيت الخطبة على أسس صحية ينتج عنها أنجح العلاقات الزوجية".
من ناحية ثانية يرى الدكتور منصور أن "تدخل الأهل ضروري على جميع المستويات" فقد خلص من تجربته إلى أن "العلاقات العاطفية بما فيها من تعلق شديد بالطرف الآخر قد يؤدي عند الرفض لحالات عدوانية تصل لدرجة القتل".
فإذا كانت "البنت متل حلقة الباب مين ماكان بدقها" والشاب يرى أن "البنات بلاهن بلا وبلاهن بلا" وتربى الفتيات على الاعتقاد بأن "الرجل رحمة ولو كان فحمة" فالأسرة كما يتعقد الأغلبية تعيش على (البركة) وتعمل بقوة دفع الـ (عيب) والـ (مابصير).
زينة ارحيم - صحفية متدربة في سيريانيوز