عطر الحب
20-05-2006, 18:12
يحكى أن طاعون الجنون نزل في نهر يسري في مدينة، فصار الناس كلما شرب منهم أحد من النهر يصاب بالجنون، وكان المجانين يجتمعون ويتحدثون بلغة لا يفهمها العقلاء.
واجه الملك الطاعون وحارب الجنون، حتى اذا ما أتى ذات صباح، استيقظ الملك وإذا الملكة قد جنت، وصارت الملكة تجتمع مع ثلة من المجانين تشتكي من جنون الملك!!
نادى الملك الوزير: يا وزير .. الملكة جنت أين كان الحرس؟
الوزير: قد جن الحرس يا مولاي.
الملك: اذاً اطلب الطبيب فوراً.
الوزير: قد جن الطبيب يا مولاي.
الملك: لم يبقى لنا سوى العراف، نادي بالعراف الآن.
الوزير: قد جن العراف أيضاً يا مولاي.
الملك: ما هذا المصاب، من بقي في هذه المدينة لم يجن؟
رد الوزير: للأسف يا مولاي لم يبقى في هذه المدينة لم يجن سوى أنت وأنا.
الملك: يا لطف السماء أأحكم مدينة من المجانين؟
الوزير: عذراً يا مولاي، فإن المجانين يدعون أنهم هم العقلاء ولا يوجد في هذه المدينة مجنون سوى أنت وأنا!
الملك: ما هذا الهراء؟ هم من شرب النهر وبالتالي هم من أصابهم الجنون!
الوزير: الحقيقة يا مولاي إنهم يقولون أنهم شربوا النهر لكي يتجنبوا الجنون، لذا فإننا مجنونان لأننا لم نشرب، ما نحن يا مولاي إلا حبتا رمل الآن .. هم الأغلبية .. هم من يملكون الحق والعدل والفضيلة ... هم الآن من يضعون الحد الفاصل بين العقل والجنون.
هنا قال الملك: يا وزير أغدق علي بكأس من نهر الجنون إن الجنون أن تظل عاقلاً في دنيا المجانين.
******
بالتأكيد الخيار صعب ..
عندما تنفرد بقناعة تختلف عن كل قناعات الآخرين ..
عندما يكون سقف طموحك مرتفع جداً عن الواقع المحيط ..
هل ستسلم للآخرين .. وتخضع للواقع .. وتشرب الكأس ؟
هل قال لك أحدهم : معقولة فلان وفلان وفلان كلهم على خطأ وأنت وحدك الصح !
إذا وجه إليك هذا الكلام فاعلم أنه عرض عليك لتشرب من الكأس.
عندما نختار تخصص دراستنا قد يختلف معك من حولك من أهلك وأصدقاءك .. بإن هذا المجال لا ينفعك .. قد تستجيب لهم وقد لا تستجيب ... وقد تنجح في هذا المجال وقد لا تنجح.
عندما تدخل مجال العمل بكل طموح وطاقة وانجاز وتجد زميلك الذي يأتي متأخراً وانجازه متواضع يتقدم ويترقى وأنت في محلك، هل يتوقف طموحك .. وتقلل انجازك .. وتشرب الكأس؟
****
أحيانا يجري الله الحق على لسان شخص غير متوقع.
مرت طفلة صغيرة مع أمها على شاحنة محشورة في نفق ... ورجال الإطفاء والشرطة
حولها يحاولون عاجزين إخراجها من النفق .. قالت الطفلة لأمها: أنا أعرف كيف تخرج الشاحنة من النفق!
استنكرت الأم وردت: معقولة كل الإطفائيين والشرطة غير قادين وأنت قادرة! ولم تعط أي اهتمام ولم تكلف نفسها بسماع فكرة طفلتها.
تقدمت الطفلة لضابط المطافئ: سيدي افرغوا بعض االهواء من عجلات الشاحنة وستمر !
وفعلاً مرت الشاحنة , وحلت المشكلة . وعندما استدعى عمدة المدينة البنت لتكريمها كانت الأم بجانبها وقت التكريم والتصوير !
*****
وأحيانا لا يكتشف الناس الحق إلا بعد مرور سنوات طويلة على موت صاحب الرأي المنفرد..
غاليليو .. الذي اثبت أن الارض كروية لم يصدقه أحد وسجن حتى مات !
وبعد 350 سنة من موته اكتشف العالم إنه الأرض كروية بالفعل وأن غاليليو كان العاقل الوحيد في هذا العالم في ذلك الوقت.
*****
ولكن هل بالضرورة الانفراد بالرأي أو العناد هو التصرف الأسلم باستمرار !
نادية مثلا تحدت أهلها وكل من حولها لتتزوج مشعل لتكتشف بعد سنوات أن مشعل أسوء زوج من الرجال !
كم تمنت نادية أنه شربت من الكأس عندما عرض عليها حتى ارتوت!
كاتب مغمور أكثر على الناس بكتاباته الحادة حتى اعتزله الناس ليكتشف بعد سنوات أن كل كتاباته كانت ضربا من الهراء!
كم تمنى هذا الكاتب أنه شرب من هذا الكأس حتى ابتلت عروقه!
اذاً ما هو الحل في هذه الجدلية ... هل نشرب من الكأس أو لا نشرب؟
دعونا نحلل الموضوع ونشخص المشكلة بطريقة علمية مجردة.
رأي فردي مقابل رأي جماعي.
منطقياً الرأي الجماعي يعطينا الرأي الأكثر شعبية وليس بالضرورة الأكثر صحة قد تقول اذن لا أشرب الكأس ... لحظة!
في نفس الوقت نسبة الخطأ في الرأي الجماعي أقل بكثير من نسبة الخطأ في الرأي
الفردي، اذاً تقول نشرب الكأس .. تمهل قليلا!
من يضمن أنه في هذه اللحظة وفي هذه القضية كانت نسبة الصواب في صالحك!
أعرف .. الامر محير
******
شخصياً عرض علي الكأس مرات عديدة اشربه أحيانا وأرفض شربه أحيانا كثيرة الامر كله يعتمد على إيماني بالقضية .. وثقتي في نفسي .. وثقتي في الآخرين من حولي، هذا بالنسبة إلى خبرتي .. والآن السؤال موجه لك أنت يامن تقرأ كلماتي
إذا عرض عليك الكأس، هل تفضل أن تكون مجنوناً مع الناس؟!
أو تكون عاقلاً وحدك؟!
فهل ستشرب الكأس ؟
..................... الموضوع منقول ..............
واجه الملك الطاعون وحارب الجنون، حتى اذا ما أتى ذات صباح، استيقظ الملك وإذا الملكة قد جنت، وصارت الملكة تجتمع مع ثلة من المجانين تشتكي من جنون الملك!!
نادى الملك الوزير: يا وزير .. الملكة جنت أين كان الحرس؟
الوزير: قد جن الحرس يا مولاي.
الملك: اذاً اطلب الطبيب فوراً.
الوزير: قد جن الطبيب يا مولاي.
الملك: لم يبقى لنا سوى العراف، نادي بالعراف الآن.
الوزير: قد جن العراف أيضاً يا مولاي.
الملك: ما هذا المصاب، من بقي في هذه المدينة لم يجن؟
رد الوزير: للأسف يا مولاي لم يبقى في هذه المدينة لم يجن سوى أنت وأنا.
الملك: يا لطف السماء أأحكم مدينة من المجانين؟
الوزير: عذراً يا مولاي، فإن المجانين يدعون أنهم هم العقلاء ولا يوجد في هذه المدينة مجنون سوى أنت وأنا!
الملك: ما هذا الهراء؟ هم من شرب النهر وبالتالي هم من أصابهم الجنون!
الوزير: الحقيقة يا مولاي إنهم يقولون أنهم شربوا النهر لكي يتجنبوا الجنون، لذا فإننا مجنونان لأننا لم نشرب، ما نحن يا مولاي إلا حبتا رمل الآن .. هم الأغلبية .. هم من يملكون الحق والعدل والفضيلة ... هم الآن من يضعون الحد الفاصل بين العقل والجنون.
هنا قال الملك: يا وزير أغدق علي بكأس من نهر الجنون إن الجنون أن تظل عاقلاً في دنيا المجانين.
******
بالتأكيد الخيار صعب ..
عندما تنفرد بقناعة تختلف عن كل قناعات الآخرين ..
عندما يكون سقف طموحك مرتفع جداً عن الواقع المحيط ..
هل ستسلم للآخرين .. وتخضع للواقع .. وتشرب الكأس ؟
هل قال لك أحدهم : معقولة فلان وفلان وفلان كلهم على خطأ وأنت وحدك الصح !
إذا وجه إليك هذا الكلام فاعلم أنه عرض عليك لتشرب من الكأس.
عندما نختار تخصص دراستنا قد يختلف معك من حولك من أهلك وأصدقاءك .. بإن هذا المجال لا ينفعك .. قد تستجيب لهم وقد لا تستجيب ... وقد تنجح في هذا المجال وقد لا تنجح.
عندما تدخل مجال العمل بكل طموح وطاقة وانجاز وتجد زميلك الذي يأتي متأخراً وانجازه متواضع يتقدم ويترقى وأنت في محلك، هل يتوقف طموحك .. وتقلل انجازك .. وتشرب الكأس؟
****
أحيانا يجري الله الحق على لسان شخص غير متوقع.
مرت طفلة صغيرة مع أمها على شاحنة محشورة في نفق ... ورجال الإطفاء والشرطة
حولها يحاولون عاجزين إخراجها من النفق .. قالت الطفلة لأمها: أنا أعرف كيف تخرج الشاحنة من النفق!
استنكرت الأم وردت: معقولة كل الإطفائيين والشرطة غير قادين وأنت قادرة! ولم تعط أي اهتمام ولم تكلف نفسها بسماع فكرة طفلتها.
تقدمت الطفلة لضابط المطافئ: سيدي افرغوا بعض االهواء من عجلات الشاحنة وستمر !
وفعلاً مرت الشاحنة , وحلت المشكلة . وعندما استدعى عمدة المدينة البنت لتكريمها كانت الأم بجانبها وقت التكريم والتصوير !
*****
وأحيانا لا يكتشف الناس الحق إلا بعد مرور سنوات طويلة على موت صاحب الرأي المنفرد..
غاليليو .. الذي اثبت أن الارض كروية لم يصدقه أحد وسجن حتى مات !
وبعد 350 سنة من موته اكتشف العالم إنه الأرض كروية بالفعل وأن غاليليو كان العاقل الوحيد في هذا العالم في ذلك الوقت.
*****
ولكن هل بالضرورة الانفراد بالرأي أو العناد هو التصرف الأسلم باستمرار !
نادية مثلا تحدت أهلها وكل من حولها لتتزوج مشعل لتكتشف بعد سنوات أن مشعل أسوء زوج من الرجال !
كم تمنت نادية أنه شربت من الكأس عندما عرض عليها حتى ارتوت!
كاتب مغمور أكثر على الناس بكتاباته الحادة حتى اعتزله الناس ليكتشف بعد سنوات أن كل كتاباته كانت ضربا من الهراء!
كم تمنى هذا الكاتب أنه شرب من هذا الكأس حتى ابتلت عروقه!
اذاً ما هو الحل في هذه الجدلية ... هل نشرب من الكأس أو لا نشرب؟
دعونا نحلل الموضوع ونشخص المشكلة بطريقة علمية مجردة.
رأي فردي مقابل رأي جماعي.
منطقياً الرأي الجماعي يعطينا الرأي الأكثر شعبية وليس بالضرورة الأكثر صحة قد تقول اذن لا أشرب الكأس ... لحظة!
في نفس الوقت نسبة الخطأ في الرأي الجماعي أقل بكثير من نسبة الخطأ في الرأي
الفردي، اذاً تقول نشرب الكأس .. تمهل قليلا!
من يضمن أنه في هذه اللحظة وفي هذه القضية كانت نسبة الصواب في صالحك!
أعرف .. الامر محير
******
شخصياً عرض علي الكأس مرات عديدة اشربه أحيانا وأرفض شربه أحيانا كثيرة الامر كله يعتمد على إيماني بالقضية .. وثقتي في نفسي .. وثقتي في الآخرين من حولي، هذا بالنسبة إلى خبرتي .. والآن السؤال موجه لك أنت يامن تقرأ كلماتي
إذا عرض عليك الكأس، هل تفضل أن تكون مجنوناً مع الناس؟!
أو تكون عاقلاً وحدك؟!
فهل ستشرب الكأس ؟
..................... الموضوع منقول ..............