Ayman syr
02-03-2006, 03:36
هل سيطول ليل هذه الأمة المنكوبة من البحر إلى البحر، أي حزن ينتاب القلوب حين نصحو في الصباح على أخبار القتل والسيارات المفخخة وقطع الرؤوس، وقتل الأحياء، ثم تفجير قبور الأموات..!
أي غابة عربية متوحشة لا نسمع فيها سوى أخبار القتل والدمار والكراهية، تمارس هواية إضاعة الوقت والجهد والعرق والدماء بكفاءة عالية. والناس يبنون ويشيدون ويخترعون ويكدون في الجامعات والمختبرات، ويتنافسون في ملاعب الرياضة ويمارسون هواية المشي من دون خوف في المدن والقرى الآمنة في قارات الدنيا الواسعة، ونحن لا نسمع سوى أخبار القتل ولا نرى سوى أشلاء متطايرة من سيارة مفخخة، ومظاهرات عنصرية تقابلها مظاهرات عنصرية أخرى، وضيق بالرأي والرأي الآخر، وسجون تكتظ، ومدارس متهالكة المباني متواضعة المناهج، ومستشفيات تشجع على الانتحار بدلا من أن تكون مواقع للاستشفاء..!
إذا مرض الغني فينا شحنوه إلى مستشفيات الغرب، وإذا مرض الفقير فينا شحنوه إلى مستشفيات الإهمال والتسيب في العديد من عواصمنا وقرانا.
إذا حكم احد استل من التاريخ خطبة الحجاج بن يوسف، «أرى رؤوسا قد أينعت وحان قطافها»، وأهمل خطبة أبو بكر «إني وليت عليكم ولست بخيركم، فإن وجدتموني على حق فأعينوني وان وجدتموني على باطل فقوموني! الضعيف فيكم عندي القوي حتى آخذ الحق له. والقوي فيكم عندي الضعيف حتى آخذ الحق منه».
أمة تلبس ما يحيكه الآخرون، وتستهلك ما ينتجون، وتأكل ما يزرعون، وبدلا من أن تخجل من هذه المعادلة الملعونة وتحاول إصلاحها يدعو بعضها بكثير من العنجهية إلى مقاطعة الآخر. وتخيلوا لو حدث ذلك فعلا، ولو قرر هذا الآخر مقاطعتنا ما الذي سيحدث..!
هل نحلم بيوم تخرج فيه أوطاننا من كهف الغابة المتوحشة إلى فضاء الحياة الرحب؟ يتربى فيه أطفالنا وأحفادنا على التسامح ومحبة الحياة وقبول الآخر، وينتشر فيه سلوك الإبداع ومحبة العمل وفضيلة الإتقان! يكفي جيلنا ما سمعه من أصوات انفجارات وما رآه من جثث قتلى أبرياء، وما شاهده من جيوش مهزومة تقبل أحذية محتليها، وبيان رقم واحد يبشر بالحرية والوحدة والاشتراكية فيفقر الناس، ويتجزأ الوطن الواحد ويقدم ما تبقى من أرض للمحتلين..!
هل من حقنا أن نحلم..!
بقلم : أحمد الربعي
أيمن
أي غابة عربية متوحشة لا نسمع فيها سوى أخبار القتل والدمار والكراهية، تمارس هواية إضاعة الوقت والجهد والعرق والدماء بكفاءة عالية. والناس يبنون ويشيدون ويخترعون ويكدون في الجامعات والمختبرات، ويتنافسون في ملاعب الرياضة ويمارسون هواية المشي من دون خوف في المدن والقرى الآمنة في قارات الدنيا الواسعة، ونحن لا نسمع سوى أخبار القتل ولا نرى سوى أشلاء متطايرة من سيارة مفخخة، ومظاهرات عنصرية تقابلها مظاهرات عنصرية أخرى، وضيق بالرأي والرأي الآخر، وسجون تكتظ، ومدارس متهالكة المباني متواضعة المناهج، ومستشفيات تشجع على الانتحار بدلا من أن تكون مواقع للاستشفاء..!
إذا مرض الغني فينا شحنوه إلى مستشفيات الغرب، وإذا مرض الفقير فينا شحنوه إلى مستشفيات الإهمال والتسيب في العديد من عواصمنا وقرانا.
إذا حكم احد استل من التاريخ خطبة الحجاج بن يوسف، «أرى رؤوسا قد أينعت وحان قطافها»، وأهمل خطبة أبو بكر «إني وليت عليكم ولست بخيركم، فإن وجدتموني على حق فأعينوني وان وجدتموني على باطل فقوموني! الضعيف فيكم عندي القوي حتى آخذ الحق له. والقوي فيكم عندي الضعيف حتى آخذ الحق منه».
أمة تلبس ما يحيكه الآخرون، وتستهلك ما ينتجون، وتأكل ما يزرعون، وبدلا من أن تخجل من هذه المعادلة الملعونة وتحاول إصلاحها يدعو بعضها بكثير من العنجهية إلى مقاطعة الآخر. وتخيلوا لو حدث ذلك فعلا، ولو قرر هذا الآخر مقاطعتنا ما الذي سيحدث..!
هل نحلم بيوم تخرج فيه أوطاننا من كهف الغابة المتوحشة إلى فضاء الحياة الرحب؟ يتربى فيه أطفالنا وأحفادنا على التسامح ومحبة الحياة وقبول الآخر، وينتشر فيه سلوك الإبداع ومحبة العمل وفضيلة الإتقان! يكفي جيلنا ما سمعه من أصوات انفجارات وما رآه من جثث قتلى أبرياء، وما شاهده من جيوش مهزومة تقبل أحذية محتليها، وبيان رقم واحد يبشر بالحرية والوحدة والاشتراكية فيفقر الناس، ويتجزأ الوطن الواحد ويقدم ما تبقى من أرض للمحتلين..!
هل من حقنا أن نحلم..!
بقلم : أحمد الربعي
أيمن