SWORD FISH
16-02-2006, 14:32
أنقذونا من علم لا ينفع
ان المرء ليسعد برؤية وطنه يرتقي و يزدهر على سلم العلم الذي يرفع بيوتا لا عماد لها فكيف ان كانت حضارتنا السابقة زاخرة بمختلف الانجازات العلمية و على كافة الأصعدة من فلكية و حسابية و طبية والتي شكلت أساسا و أرضية لتطور علوم اليوم ،
الا أنه و من هذا المنطلق يجب على الماضي ( الإرث الحضاري ) أن يكون ركيزة للتواصل مع الحاضر و الإنخراط في المستقبل و صلة وصل بين الساعي لنيل نور العلم الحديث بحيث يعيد للذهب العتيق بريقه و ألقه و توهجه و على هذه الطريق هناك مقومات تسترعي منا دراسة الألية التي برع فيها أجدادنا و نالوا ما نالوا من تحصيل رفيع للعلوم بشتى مجالاتها المختلفة ، من هذه الأساليب الفاعلة، و التي نقلت الحضارة الإسلامية نقلة نوعية في طريق العلم ، ازدهار حركة الترجمة و التعريب فقد كان لتعريب كثير من العلوم من علوم القرون الغابرة و مناقشتها و اعادة صياغتها الأثر الكبير في اغناء الحضارة الإنسانية بعلوم شتى حيث تم اعادة هذه العلوم و بحسب ما يتلائم مع المصلحة الإنسانية ككل متكامل و بذلك وضعت بصمة لها لا يمكن أن تنكر حتى مع أكثر المتنكرين لفضل الحضارة الإنسانية و اسهامها في الحضارة العالمية .
لطالما حدثت طلابي و أنا مدرس للغة الإنكليزية عن فائدة تعلم اللغة الأجنبية فقد كان والدي أعزه الله يقول لي دوما بأن تعلم اللغة الأجنبية واجب من منطلقين ديني و معرفي متصلين فقد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم (( من تعلم لغة قوم أمن مكرهم )) و علمني أن اللغة الأجنبية و تعريبها هي مفتاح لاختصار تجارب الآخرين فقد جعل الله من الاختلاف احدى الطرق لتبادل الأفكار و العلوم ، و مع كل ما سبق لا أريد أن يفهم طرحي على أنه تشجيع متهور لتعلم اللغة الأجنبية لكنه يجب أن يبقى ضمن ضوابط بحيث لا تصبح ثقافة الفرد تابعة وخاضعة لهذه اللغة أو تلك و أحب أن أحي الدولة على تعريب كافة العلوم و انما يجب أن يكون ذاك العلم يرقى لمستوى التجديد المتطور الذي يواكب من هم يرتقون أعلى سلم العلوم اليوم و يجاري متطلبات الحياة اليومية، وهذا ليس بعيب على الإطلاق أي التبعية العلمية لأن العلم ليس بملك لفرد أو يختص به مجتمع عن آخر والعملية بأسرها هي نتيجة تراكم المعرفة عند الجنس البشري بأكمله ، إنما المعيب أننا مثلا و مع تعريب الطب ( و نحن ننفرد بذلك دونا عن بقية العرب جميعا ) فاننا نصطدم بواقع أن الكتب التي عربت من اصدارات قديمة وأكل الدهر عليها و شرب حتى أنه يمكن لبعض النظريات الطبية التي لا تزال تدرس أن تنقلب رأساً على عقب مع استمرارهم بتجاربهم و بحوثهم و اعراضنا عن آخر مستجدات العلوم الذي يأخذ أشكالا كثيرة منها نقص الأجهزة المخبرية المتطورة و نقص اعتمادات الدولة لإجراء البحوث المتعلقة و عدم وجود المناخ المادي المناسب للعالم و الذي يجده للأسف في أحضان الغرب حين يوفد اليها .
لذلك تكون عملية التعريب جزءاً من الحل المنشود و يعين على فتح فرص جديدة لسوق العمل . ومن هنا أحب أن أذكر أنني قد قمت باقتراح على رئيسة قسم اللغة الإنكليزية بجامعة حلب ( و هي بالمناسبة ظريفة و ودودة و لبقة) منذ أشهر و هو أن نجعل من مادة الترجمة والتعريب مادة من 20 درجة للفحص الكتابي و ثمانين درجة على تعريب بعض من آخر النشرات العلمية و الأدبية الصادرة حديثا و بذلك يتم دمج الجامعة مع الواقع الذي نعيشه و يستفيد الكل و يصبح لدينا حركة نشطة بين الطلاب و المجتمع الذي يحيط بهم و خاصة أن طلاب الآداب كثر جداً و يربطهم بمفاهيم و تعابير يحتاج اليها سوق العمل الحقيقي و بقية الأقسام في الجامعة و تصبح هذه المادة صلة وصل بين المتعلم و الحياة العملية و تشجع بعضاً من الخريجيين على كسب قوتهم الا أنني فوجئت و صعقت بطريقة الرد التي كانت ليست فقط لا مبالية بل و مذلة حيث أنها سألتني عن شخصيتي الاعتبارية التي أمثلها حتى أقترح مثل هذا الإقتراح و هل أنني أفهم أكثر من وزير التعليم العالي و صحبه الكرام الذين يقومون على وضع الخطط الدراسية التي لا يمكن حتى إبداء الآراء فيها كونها مقدسة ربما و قد تداركت طريقة أسلوبها يما بعد و أفهمتني أن الحكاية ليست سهلة على الإطلاق، لم ألمها قط فبعد أن خرجت من عندها أدركت أن المشكلة عندنا ليست محصورة بفرد أو قطاع معين بل هي مقيدة بفكر شمولي بيروقراطي يقضي دوما على كل فكرة و ان كانت بسيطة و غير مكلفة و لو بدون قصد أو تعمد .
أخوتي لست مخترعاً أو مبدعاً انما أنا فرد بسيط شاء الله له أن يتعلم و لو كنت مثقفاً فقط لكان هذا أفضل لي من ألف شهادة تعلق على الحيطان لا تسمن و لاتغني من جوع و لا تسهم بشكل ما في تقدم مجتمعنا و نهضته .
منقول
ان المرء ليسعد برؤية وطنه يرتقي و يزدهر على سلم العلم الذي يرفع بيوتا لا عماد لها فكيف ان كانت حضارتنا السابقة زاخرة بمختلف الانجازات العلمية و على كافة الأصعدة من فلكية و حسابية و طبية والتي شكلت أساسا و أرضية لتطور علوم اليوم ،
الا أنه و من هذا المنطلق يجب على الماضي ( الإرث الحضاري ) أن يكون ركيزة للتواصل مع الحاضر و الإنخراط في المستقبل و صلة وصل بين الساعي لنيل نور العلم الحديث بحيث يعيد للذهب العتيق بريقه و ألقه و توهجه و على هذه الطريق هناك مقومات تسترعي منا دراسة الألية التي برع فيها أجدادنا و نالوا ما نالوا من تحصيل رفيع للعلوم بشتى مجالاتها المختلفة ، من هذه الأساليب الفاعلة، و التي نقلت الحضارة الإسلامية نقلة نوعية في طريق العلم ، ازدهار حركة الترجمة و التعريب فقد كان لتعريب كثير من العلوم من علوم القرون الغابرة و مناقشتها و اعادة صياغتها الأثر الكبير في اغناء الحضارة الإنسانية بعلوم شتى حيث تم اعادة هذه العلوم و بحسب ما يتلائم مع المصلحة الإنسانية ككل متكامل و بذلك وضعت بصمة لها لا يمكن أن تنكر حتى مع أكثر المتنكرين لفضل الحضارة الإنسانية و اسهامها في الحضارة العالمية .
لطالما حدثت طلابي و أنا مدرس للغة الإنكليزية عن فائدة تعلم اللغة الأجنبية فقد كان والدي أعزه الله يقول لي دوما بأن تعلم اللغة الأجنبية واجب من منطلقين ديني و معرفي متصلين فقد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم (( من تعلم لغة قوم أمن مكرهم )) و علمني أن اللغة الأجنبية و تعريبها هي مفتاح لاختصار تجارب الآخرين فقد جعل الله من الاختلاف احدى الطرق لتبادل الأفكار و العلوم ، و مع كل ما سبق لا أريد أن يفهم طرحي على أنه تشجيع متهور لتعلم اللغة الأجنبية لكنه يجب أن يبقى ضمن ضوابط بحيث لا تصبح ثقافة الفرد تابعة وخاضعة لهذه اللغة أو تلك و أحب أن أحي الدولة على تعريب كافة العلوم و انما يجب أن يكون ذاك العلم يرقى لمستوى التجديد المتطور الذي يواكب من هم يرتقون أعلى سلم العلوم اليوم و يجاري متطلبات الحياة اليومية، وهذا ليس بعيب على الإطلاق أي التبعية العلمية لأن العلم ليس بملك لفرد أو يختص به مجتمع عن آخر والعملية بأسرها هي نتيجة تراكم المعرفة عند الجنس البشري بأكمله ، إنما المعيب أننا مثلا و مع تعريب الطب ( و نحن ننفرد بذلك دونا عن بقية العرب جميعا ) فاننا نصطدم بواقع أن الكتب التي عربت من اصدارات قديمة وأكل الدهر عليها و شرب حتى أنه يمكن لبعض النظريات الطبية التي لا تزال تدرس أن تنقلب رأساً على عقب مع استمرارهم بتجاربهم و بحوثهم و اعراضنا عن آخر مستجدات العلوم الذي يأخذ أشكالا كثيرة منها نقص الأجهزة المخبرية المتطورة و نقص اعتمادات الدولة لإجراء البحوث المتعلقة و عدم وجود المناخ المادي المناسب للعالم و الذي يجده للأسف في أحضان الغرب حين يوفد اليها .
لذلك تكون عملية التعريب جزءاً من الحل المنشود و يعين على فتح فرص جديدة لسوق العمل . ومن هنا أحب أن أذكر أنني قد قمت باقتراح على رئيسة قسم اللغة الإنكليزية بجامعة حلب ( و هي بالمناسبة ظريفة و ودودة و لبقة) منذ أشهر و هو أن نجعل من مادة الترجمة والتعريب مادة من 20 درجة للفحص الكتابي و ثمانين درجة على تعريب بعض من آخر النشرات العلمية و الأدبية الصادرة حديثا و بذلك يتم دمج الجامعة مع الواقع الذي نعيشه و يستفيد الكل و يصبح لدينا حركة نشطة بين الطلاب و المجتمع الذي يحيط بهم و خاصة أن طلاب الآداب كثر جداً و يربطهم بمفاهيم و تعابير يحتاج اليها سوق العمل الحقيقي و بقية الأقسام في الجامعة و تصبح هذه المادة صلة وصل بين المتعلم و الحياة العملية و تشجع بعضاً من الخريجيين على كسب قوتهم الا أنني فوجئت و صعقت بطريقة الرد التي كانت ليست فقط لا مبالية بل و مذلة حيث أنها سألتني عن شخصيتي الاعتبارية التي أمثلها حتى أقترح مثل هذا الإقتراح و هل أنني أفهم أكثر من وزير التعليم العالي و صحبه الكرام الذين يقومون على وضع الخطط الدراسية التي لا يمكن حتى إبداء الآراء فيها كونها مقدسة ربما و قد تداركت طريقة أسلوبها يما بعد و أفهمتني أن الحكاية ليست سهلة على الإطلاق، لم ألمها قط فبعد أن خرجت من عندها أدركت أن المشكلة عندنا ليست محصورة بفرد أو قطاع معين بل هي مقيدة بفكر شمولي بيروقراطي يقضي دوما على كل فكرة و ان كانت بسيطة و غير مكلفة و لو بدون قصد أو تعمد .
أخوتي لست مخترعاً أو مبدعاً انما أنا فرد بسيط شاء الله له أن يتعلم و لو كنت مثقفاً فقط لكان هذا أفضل لي من ألف شهادة تعلق على الحيطان لا تسمن و لاتغني من جوع و لا تسهم بشكل ما في تقدم مجتمعنا و نهضته .
منقول