Bestout
15-02-2006, 13:42
الحب لا يعرف سنياً ولا شيعياً، مسلماً أو مسيحياً. يتسلل الحب إلى القلوب بنبل وطهارة لا يقصد إيذاء أحد أو الإساءة إليه.
عندما دخلت المدرسة الابتدائية ولبست زي المدرسة لأول مرة وضعت لي والدتي شرائط حمراء أضفت على وجهي الطفولي براءة أخرى، الكل حولي فرحين بي وكأنني أغادر إلى الجامعة طفلتهم المدللة أنا. حدثني جدي عن فرح والدي الكبير حين أعلنت القابلة عن وصولي إلى الحياة بصرخات مكتومة. لم يكن أحد يعلم أسباب صراخي بتلك الطريقة. جميع الأطفال يولدون بأصوات مرتفعة وبصراخ يعلن بدء حياتهم إلا أنا فقد ولدت بصوت مكتوم.
رغم بعض الخلافات مع أخوتي إلا أن علاقتنا كانت جد رائعة لم يعترض أحدهم يوماً على ملابسي ولكنهم اخذوا يضيقون علي الخروج حينما دخلت المدرسة الإعدادية معربين عن قلقهم وخوفهم على فتاة كبيرة وملفتة للنظر – حسب أقوالهم - وصدقاً أقول لم أكن أدرك مما يخاف أهلي فلم ألاحظ في الحياة ما يخيف ولم أر أي ذئاب تعترضني.
أحببت الحياة بشكل كبير. ضحكتي لم تكن تفارق شفاهي. يقولون عني طفلة بريئة رغم أني دخلت الجامعة. زملائي في الجامعة رائعون بشكل كبير. كنا نلتقي في المحاضرات وبعدها نجلس لمناقشة ما جاء فيها وكثيرا ما كنا ننتقد أستاذ المادة ونقلد كلامه ومشيته ونقهقه ضاحكين، الحياة لنا والمستقبل ملكنا أو هكذا خيل لنا. أقرب الزملاء لي كان شاب من مدينة حلب اسمه نضال طيب معي جداً صوته منخفض وجهه حين تكسوه الحمرة يعبر عن حجم خجل صاحبه.
نضال شاب لطيف جداً خجول ومهذب ملتزم بدراسته وحراستي في البداية لم أكن أفهم ما معنى أن يلازمني زميل لأنني ما جربت الحب يوما ولم أواجهه حقا إلا عندما وضع نضال مظروفاً أزرق صغيرأ داخل كراستي الجامعية قبل أن أغادر إلى البيت. احترت وأنا اتأمله: ترى ماذا كتب لي نضال؟
وخجلت من فتحه في (السرفيس) ولكن لم أكد ادخل غرفتي حتى مزقت المظروف وفتحت الورقة التي اكتشفت أنها رسالة يعبر لي فيها نضال عن حبه الكبير لي. حقيقة ارتعش قلبي ارتعاشاً لذيذاً لم أشعر به قبلاً. أحقاً يا نضال تحبني من زمن طويل وأنت صامت؟
ما أنبل أخلاقك. لماذا لم تصارحني؟ ليتني أستطيع وصف مشاعري في تلك اللحظة. يولد الحب في القلب فجأة كلمح البصر. أحببته نعم أعترف لكم أنني أحببته حباً نقياً طاهراً كطهارة طفل رضيع في أحضان أمه. التقيته مرات عدة في كفتريا قرب الجامعة حلمنا كثيراً وخططنا لمستقبل رائع كنا ندرك رفض المجتمع لحبنا ولارتباطنا بالزواج. عفواً نسيت أن أقول إنني من السويداء من الطائفة الدرزية بينما حبيبي نضال كوردي سني. ولكن متى فهم الحب تلك التقسيمات؟
الحب لا يعرف سنياً ولا شيعياً، مسلماً أو مسيحياً. يتسلل الحب إلى القلوب بنبل وطهارة لا يقصد إيذاء أحد أو الإساءة إليه. توقعت أن يتفهم أهلي تلك المسالة إذ طالما رددوا أنهم يريدون سعادتي. رفض نضال أن تكون علاقتنا في السر فقرر مصارحة والدي وخطبتي منهم بطريقة رسمية مردداً أنه يريد دخول البيوت من أبوابها لعل الله يقف معنا ويوافقون. لكن دموع نضال أبت أن تنهمر حين طرده والدي بسيل من الشتائم وتهديده بالقتل إن كلمني مرة أخرى ليتحول ذهابي إلى الجامعة إلى جحيم لا يطاق: أراه من بعيد ولا أجرؤ على محادثته!
أصاب الهزال والضعف جسد نضال وقرر إرسال عدد كبير من رجال قريته ليتوسطوا له عند والدي لكنه رفض بشدة ناعتا حبيبي بأوصاف لا تمت له بصلة.
لم تؤلمني الصفعات التي انهالت على وجهي حين غادر الرجال ولا سيل الشتائم التي وصفتني بالفتاة المنحلة الساقطة لا أدري لماذا لم أشعر بالألم! ربما لأنني حسمت أمري أخيراً: سأتزوج من حبيبي. إنها حياتي ولن تتكرر مرة أخرى بالإضافة إلى أنني لم أخطئ بشيء، حبي لنضال طاهر جداً.
فرحة كانت أكبر من الوصف حين رددت أمام كاتب المحكمة: زوجتك نفسي على سنة الله ورسوله. سافرنا بعدها للسكن في ضاحية بعيدة عن دمشق خوفاً من أن تصلنا يد والدي وإخوتي الذين ثارت ثائرتهم لزواجي وهددوا بقتلي. أرعبني التهديد وسرق النوم من عيني وباتت الدموع غذائي اليومي. مسكين نضال، حاول التخفيف عني دون فائدة وقرر أخيرا إرسال بعض شيوخ عشيرته للمصالحة وإنهاء المشكلة طالما الزواج تم بطريقة قانونية شرعية.
ما أسعدني وأنا أسمع خبر موافقة أبي على استقبالي وقد وعد الجميع بعدم الإساءة لي. لبست أفضل ملابسي. فستان أبيض قصير وحذاء من اللون نفسه هدية حبيبي نضال في يوم زواجنا وتخيلت والدي وهو يعانقني سأطلب السماح والمغفرة منه كم أحبك يا أبي ياااااااااه سأكون في أحضانك مجدداً.
دخلت البيت وشيء من الرهبة يعتريني ولكن الجميع طمأنني بأن الأمور بخير اقتربت من أبي.
نظراته حاقدة ولكن لا وقت للتراجع وبدل من تقبيلي من قبل أخوتي وأبي اللذين التفوا حولي انهالت علي الطعنات وأنا أصرخ:
أنا هدى يا أبي...
أنا هدى طفلتك المدللة وتهوي طعنة أخرى أرجوك يا أبي..... أنا هدى..
لم أكد اعرفهم فقد غير الحقد ملامحهم..
إخوتي.. أنا هدى..
الرحمة، أمي أنا هدى...
طعنات وأخرى..
أريد الصراخ لكن صوتي خفيض كما يوم ولادتي!
أنااااااااااااااااااااا هددددددى...
وغاب صوتي في وديان الحقد والانتقام.
سمعت أصوات زغاريدهم فرحاً بغسل عارهم الذي توهموه.
أنا بريئة يا أبي! كل ما فعلته أنني اخترت شريك حياتي واقترنت به فهل أستحق الموت؟
ها هم الآن يحتفلون بموتي الذي لن يغير من الحقيقة شيئاً!
هل تسمعون صراخي يا نساء العالم؟
أنا هدى.. أوصيكم من هنا من قبري المظلم قولوا: لااااااااااااااااااااااااااااااااااااا
ماجدولين الرفاعي
[align=left:c888b6eebd]My comment is ( Its her father's fault, which made the poor girl marry the man she loved, without his permission.) At the end of the day, all of us are Human Beings
Bestoot[/align:c888b6eebd]
عندما دخلت المدرسة الابتدائية ولبست زي المدرسة لأول مرة وضعت لي والدتي شرائط حمراء أضفت على وجهي الطفولي براءة أخرى، الكل حولي فرحين بي وكأنني أغادر إلى الجامعة طفلتهم المدللة أنا. حدثني جدي عن فرح والدي الكبير حين أعلنت القابلة عن وصولي إلى الحياة بصرخات مكتومة. لم يكن أحد يعلم أسباب صراخي بتلك الطريقة. جميع الأطفال يولدون بأصوات مرتفعة وبصراخ يعلن بدء حياتهم إلا أنا فقد ولدت بصوت مكتوم.
رغم بعض الخلافات مع أخوتي إلا أن علاقتنا كانت جد رائعة لم يعترض أحدهم يوماً على ملابسي ولكنهم اخذوا يضيقون علي الخروج حينما دخلت المدرسة الإعدادية معربين عن قلقهم وخوفهم على فتاة كبيرة وملفتة للنظر – حسب أقوالهم - وصدقاً أقول لم أكن أدرك مما يخاف أهلي فلم ألاحظ في الحياة ما يخيف ولم أر أي ذئاب تعترضني.
أحببت الحياة بشكل كبير. ضحكتي لم تكن تفارق شفاهي. يقولون عني طفلة بريئة رغم أني دخلت الجامعة. زملائي في الجامعة رائعون بشكل كبير. كنا نلتقي في المحاضرات وبعدها نجلس لمناقشة ما جاء فيها وكثيرا ما كنا ننتقد أستاذ المادة ونقلد كلامه ومشيته ونقهقه ضاحكين، الحياة لنا والمستقبل ملكنا أو هكذا خيل لنا. أقرب الزملاء لي كان شاب من مدينة حلب اسمه نضال طيب معي جداً صوته منخفض وجهه حين تكسوه الحمرة يعبر عن حجم خجل صاحبه.
نضال شاب لطيف جداً خجول ومهذب ملتزم بدراسته وحراستي في البداية لم أكن أفهم ما معنى أن يلازمني زميل لأنني ما جربت الحب يوما ولم أواجهه حقا إلا عندما وضع نضال مظروفاً أزرق صغيرأ داخل كراستي الجامعية قبل أن أغادر إلى البيت. احترت وأنا اتأمله: ترى ماذا كتب لي نضال؟
وخجلت من فتحه في (السرفيس) ولكن لم أكد ادخل غرفتي حتى مزقت المظروف وفتحت الورقة التي اكتشفت أنها رسالة يعبر لي فيها نضال عن حبه الكبير لي. حقيقة ارتعش قلبي ارتعاشاً لذيذاً لم أشعر به قبلاً. أحقاً يا نضال تحبني من زمن طويل وأنت صامت؟
ما أنبل أخلاقك. لماذا لم تصارحني؟ ليتني أستطيع وصف مشاعري في تلك اللحظة. يولد الحب في القلب فجأة كلمح البصر. أحببته نعم أعترف لكم أنني أحببته حباً نقياً طاهراً كطهارة طفل رضيع في أحضان أمه. التقيته مرات عدة في كفتريا قرب الجامعة حلمنا كثيراً وخططنا لمستقبل رائع كنا ندرك رفض المجتمع لحبنا ولارتباطنا بالزواج. عفواً نسيت أن أقول إنني من السويداء من الطائفة الدرزية بينما حبيبي نضال كوردي سني. ولكن متى فهم الحب تلك التقسيمات؟
الحب لا يعرف سنياً ولا شيعياً، مسلماً أو مسيحياً. يتسلل الحب إلى القلوب بنبل وطهارة لا يقصد إيذاء أحد أو الإساءة إليه. توقعت أن يتفهم أهلي تلك المسالة إذ طالما رددوا أنهم يريدون سعادتي. رفض نضال أن تكون علاقتنا في السر فقرر مصارحة والدي وخطبتي منهم بطريقة رسمية مردداً أنه يريد دخول البيوت من أبوابها لعل الله يقف معنا ويوافقون. لكن دموع نضال أبت أن تنهمر حين طرده والدي بسيل من الشتائم وتهديده بالقتل إن كلمني مرة أخرى ليتحول ذهابي إلى الجامعة إلى جحيم لا يطاق: أراه من بعيد ولا أجرؤ على محادثته!
أصاب الهزال والضعف جسد نضال وقرر إرسال عدد كبير من رجال قريته ليتوسطوا له عند والدي لكنه رفض بشدة ناعتا حبيبي بأوصاف لا تمت له بصلة.
لم تؤلمني الصفعات التي انهالت على وجهي حين غادر الرجال ولا سيل الشتائم التي وصفتني بالفتاة المنحلة الساقطة لا أدري لماذا لم أشعر بالألم! ربما لأنني حسمت أمري أخيراً: سأتزوج من حبيبي. إنها حياتي ولن تتكرر مرة أخرى بالإضافة إلى أنني لم أخطئ بشيء، حبي لنضال طاهر جداً.
فرحة كانت أكبر من الوصف حين رددت أمام كاتب المحكمة: زوجتك نفسي على سنة الله ورسوله. سافرنا بعدها للسكن في ضاحية بعيدة عن دمشق خوفاً من أن تصلنا يد والدي وإخوتي الذين ثارت ثائرتهم لزواجي وهددوا بقتلي. أرعبني التهديد وسرق النوم من عيني وباتت الدموع غذائي اليومي. مسكين نضال، حاول التخفيف عني دون فائدة وقرر أخيرا إرسال بعض شيوخ عشيرته للمصالحة وإنهاء المشكلة طالما الزواج تم بطريقة قانونية شرعية.
ما أسعدني وأنا أسمع خبر موافقة أبي على استقبالي وقد وعد الجميع بعدم الإساءة لي. لبست أفضل ملابسي. فستان أبيض قصير وحذاء من اللون نفسه هدية حبيبي نضال في يوم زواجنا وتخيلت والدي وهو يعانقني سأطلب السماح والمغفرة منه كم أحبك يا أبي ياااااااااه سأكون في أحضانك مجدداً.
دخلت البيت وشيء من الرهبة يعتريني ولكن الجميع طمأنني بأن الأمور بخير اقتربت من أبي.
نظراته حاقدة ولكن لا وقت للتراجع وبدل من تقبيلي من قبل أخوتي وأبي اللذين التفوا حولي انهالت علي الطعنات وأنا أصرخ:
أنا هدى يا أبي...
أنا هدى طفلتك المدللة وتهوي طعنة أخرى أرجوك يا أبي..... أنا هدى..
لم أكد اعرفهم فقد غير الحقد ملامحهم..
إخوتي.. أنا هدى..
الرحمة، أمي أنا هدى...
طعنات وأخرى..
أريد الصراخ لكن صوتي خفيض كما يوم ولادتي!
أنااااااااااااااااااااا هددددددى...
وغاب صوتي في وديان الحقد والانتقام.
سمعت أصوات زغاريدهم فرحاً بغسل عارهم الذي توهموه.
أنا بريئة يا أبي! كل ما فعلته أنني اخترت شريك حياتي واقترنت به فهل أستحق الموت؟
ها هم الآن يحتفلون بموتي الذي لن يغير من الحقيقة شيئاً!
هل تسمعون صراخي يا نساء العالم؟
أنا هدى.. أوصيكم من هنا من قبري المظلم قولوا: لااااااااااااااااااااااااااااااااااااا
ماجدولين الرفاعي
[align=left:c888b6eebd]My comment is ( Its her father's fault, which made the poor girl marry the man she loved, without his permission.) At the end of the day, all of us are Human Beings
Bestoot[/align:c888b6eebd]