Ayman syr
14-02-2006, 09:40
" لست مخطئاً في نسب ما يلي الى النبي الكريم:
"لا خير في أمة لا تأكل مما تزرع" و "اليد العليا خير من اليد السفلى"
تتواصل الاحتجاجات في البلدان العربية والاسلامية على الكرتون الذي نشر في صحيفة دنماركية والصحف التي تلتها سواء لأسباب فضائحية او حرية الصحافة أو العنصرية. قد لا نجانب الصواب بالقول إن تداعيات هذا الأمر قد وضعت العرب والمسلمين في حجمهم الطبيعي عالمياً والمتوازي مع حجمهم العلمي والاقتصادي والحرياتي.
لا نعتقد أن كرتوناً كهذا يستحق مجرد الاعتراض. فقد يكون الدافع من ورائه دعاية تجارية للصحيفة وللرسام نفسه، وقد يكون ورائه لوبي معاد للعرب او صهيوني هدفه تشغيل الشارع العربي والمسلم في أمور تستنزفه بعيدا عن همومه وأزماته وكوارثه الحقيقية، وما اكثرها؟ ولو افترضنا إهمال هذا الكرتون، فماذا سيؤثر نشره على الرسول الكريم؟ نعتقد لا اثر. فهل من الحكمة ان نتبنى قول الشاعر:
لو كلّ كلبٍ عوى ألقمته..... حجَراَ لأصبح الصخر مثقالاً بدينارِ
ألا يدفعنا الكرتون المذكور للتساؤل:
لماذا السعودية هي التي قادت الحملة؟
أليست أرض الاسلام في السعودية مدنسة بالاحتلال الاميركي؟ تصوروا لو قام طيار اميركي مأفون وقصف البيت الحرام، ماذا ستفعل ؟ لا شيىء، سوى الطلب من اميركا نقله إلى فلوريدا.
ألم يحتل الكيان الصهيوني القدس؟ ماذا فعلوا!
أليست العراق محتلة وتم استخدام أرض السعوديين ومعظم العرب لضربه؟
أليست فلسطين محتلة ومعظم الحكام العرب يتهافتون للتطبيع مع الكيان الصهيوني؟
هذا ناهيك عن اغتصاب النساء والرجال على حد سواء في العراق. أليسوا هؤلاء عربا ومسلمين؟
أما وقد حصل الاحتجاج وانتشر، فهل نسأل انفسنا السؤال التالي:
لماذا نستورد كل هذه السلع من بلد صغير مثل الدنمارك؟
أليس المفروض أن ننتج نحن ما نأكل، بمعزل عن هذا الكرتون أو ذاك؟ فالحكمة ليست في المقاطعة، بل في انتاج البديل السلعي. وحينما نؤمن بهذا، نكون قد قاطعنا منتجات الاعداء جميعا. ونكون قد بدأنا مشروعاً تنمويا شاملاً، وعندها سوف يحترموننا ولا يفكرون بأية نزوة، وإن حصلت سنضعها في حجمها.
ألم يقل الرئيس بوش عن العدوان على العراق "إنها حربا صليبية"؟ وقال برلسكوني (رئيس وزراء إيطاليا) الشيىء نفسه، فمن جرؤ على فتح فيه؟ لا أحد!
لست أدري إن كان عنترة بن شداد حقيقة أم خرافة، وخلاصة القول أجاب حينما سُئل:
"ما السبب في أنك تصرع الفرسان بهذه السرعة ؟
فأجاب: ابدأ بالضعيف فاسحقه، فيؤدي ذلك إلى انهيار معنويات القوي".
فهل تنتقل الحكومات العربية لمقاطعة بضائع العمالقة بعد أن "تمرجلت" على الدنمارك، اي مقاطعة اميركا والمجموعة الاوروبية التي وقفت مع الدنمارك، وهددت باستخدام "القنبلة النووية التجارية- منظمة التجارة العالمية".
والحقيقة، أن السؤال ليس للانظمة، بل للجمهور: هل يجرؤ الجمهور على تجاوز ما تسمح به الانظمة؟ هل توجد حركات شعبية قادرة على دفع التحرك إلى مديات ابعد مثل إرغام الانظمة على فرض مقاطعة على منتجات مختلف الدول المعادية للحق العربي ولأمم العالم الاسلامي والثالث؟ أي الشروع بمشروع تنموي شامل؟
وإذا كان الجمهور عاجزاً عن هذا، وهو عاجز حقاً، فإن بوسع الجمهور، الطبقات الشعبية تحديداً النجاح في القيام ذاتياً بمقاطعة منتجات هذه الدول المعادية. وهذه المقاطعة لن تمس الناس الطيبين في الغرب الراسمالي، لأنهم ليسوا الراسماليين.
إن بوسع الانظمة العربية والاسلامية قمع الحريات ومنع التظاهرات، ونهب الثروات والتذيل لجيوش الاعداء، ولكنها لا تستطيع إرغام المواطن على استهلاك منتجات محددة. وحتى لو كانت منتجات الاعداء وحدها في السوق، فإن مجرد تقليل الاستهلاك منها هو انتصار، وهو حافز لمحليين على الاستثمار لانتاج البدائل. لا رقيب على ربة البيت سوى نفسها، ولا رقيب على الشخص سوى نفسه في الاستهلاك. هذه هي الحرية الوحيدة ربما في الوطن العربي التي لا يمكن لأحد الوصول إليها، وحتى لو وصل لا يمكنه المعاقبة عليها لأنه سيعاقب الامة بأكملها.
ما لم يصل المواطن إلى قرار المقاطعة، من أجل التنمية وحفظ ثروات الوطن، فإنه هو نفسه المتآمر على شعبه، وليست الانظمة وحدها، بل هو الذي يجعل تآمرها سهلاً ورخيصاً. فالنقد يبدأ بالذات، وليس بنقد الآخر، "وسلاح النقد لا يغني عن نقد السلاح".
لا معنى للمقاطعة في المناسبات وعند الانفعال. فالمقاطعة منهج وواجب وطني وإنساني. هي مشروع تنموي وصولا إلى كرامة إنتاج الحاجات وليس استجدائها او شرائها. فشراء منتجات العدو هو خيانة لأنه تبرع له بثروة الأمة. وحتى شراء منتجات من ليس عدواً هو إهدار للثروة الوطنية، إلا إذا كان لا بد من ذلك.
تصوروا لو يتحول العالم العربي والاسلامي للشراء من الصين والهند والبرازيل، وحتى من بعضه البعض، ما الذي سيحصل عندها؟ سيتكون عندها عالم ثالث حقيقي، وعندها سيقوم السيد جاك شيراك باستخدام القنبلة النووية التي هدد باستخدامها ضد ما يسمونه "الارهاب"! لأنه لن يستطيع مهما تضخم كرشه التهام كل الجبنة والنبيذ الفرنسيين؟
لا بد لنا أن نعرف الغرب الراسمالي. ولا بد للذين خبروه منا أن يشرحوا للآخرين هذا المجتمع المركب. فهو مجتمع فيه حريات فردية وصحفية وسياسية، شئنا ام أبينا. في بلدان في الغرب هناك زواج المثليين، وتوريث كل منهما للآخر، وهناك فرص لشتم الحاكم، وهناك حق الالحاد...الخ.
في مدينة سان فرنسيسكو شاهدت بأم عيني لافتات في عرض (للمثليين رجالا ونساء) عام 2003 وقد كتب عليها عبارة تسيىء جنسياً "بمفهومنا وثقافتنا" للسيد المسيح . ولا أورد هذا لتبرير ما فعلته الصحيفة الدنماركية، ولكن لأؤكد أن أموراً كهذه تحصل عندهم بلا إشكالات.
ولكن، إلى جانب هذه المظاهر الفوضوية، أو الحرية بلا حدود، هناك التمييز العنصري سواء في الثقافة او السلوك ضد غير الابيض وغير الاوروبي. لكنهم يقولون لنا في نهاية النهايات عودوا إلى بلادكم وطبقوا قناعاتكم.
وبالمقابل، فإن هذه الثقافة العنصرية او المتشددة في الثقة بالنفس، هي ثقافة راسمالية مصلحية في التحليل الأخير. ولا تغير جلدها إلا تصالحا مع الأقوياء. فهل من عجب أن رئيس وزراء الدنمارك رفض مقابلة كل الدبلوماسيين العرب على خلفية الكرتون المذكور؟ ترى، هل تجرؤ صحيفة دنماركية أو اميركية على رسم كرتوني عن مؤخرة النبي نوح التي أدى رؤية ابنه لها إلى لعنة على الإبن؟ هل تجرؤ صحيفة في العالم على رسم كرتوني عن ما ورد في التلمود "بأن على الطبيب اليهودي أن لا يعالج من ليس يهودياً إلا إذا كان في هذا خطر عليه، أو ان كل الأغيار هو من "مني" الحيوانات"...الخ في الحقيقة لا يجرؤ الفوضويون واصحاب الحرية بلا حدود على مجرد التفكير بهذا؟
وأخيراً، كيف للعنصريين في الدنمارك أن يحسبوا حساباً للعرب والفلسطينيين مثلاً، وهم يعرفون ان "جماعة كوبنهاجن" والمكونة من فلسطينيين وعرب من المنظمات غير الحكومية (جماعة الأنجزة) تطالب بإلغاء حق العودة، دون أن يعترض عليهم الجمهور. ولكن استدراكاً للخطأ، فإن الجهمور لا يعلم ذلك، وهذا افظع!
د. عادل سمارة
أيمن
"لا خير في أمة لا تأكل مما تزرع" و "اليد العليا خير من اليد السفلى"
تتواصل الاحتجاجات في البلدان العربية والاسلامية على الكرتون الذي نشر في صحيفة دنماركية والصحف التي تلتها سواء لأسباب فضائحية او حرية الصحافة أو العنصرية. قد لا نجانب الصواب بالقول إن تداعيات هذا الأمر قد وضعت العرب والمسلمين في حجمهم الطبيعي عالمياً والمتوازي مع حجمهم العلمي والاقتصادي والحرياتي.
لا نعتقد أن كرتوناً كهذا يستحق مجرد الاعتراض. فقد يكون الدافع من ورائه دعاية تجارية للصحيفة وللرسام نفسه، وقد يكون ورائه لوبي معاد للعرب او صهيوني هدفه تشغيل الشارع العربي والمسلم في أمور تستنزفه بعيدا عن همومه وأزماته وكوارثه الحقيقية، وما اكثرها؟ ولو افترضنا إهمال هذا الكرتون، فماذا سيؤثر نشره على الرسول الكريم؟ نعتقد لا اثر. فهل من الحكمة ان نتبنى قول الشاعر:
لو كلّ كلبٍ عوى ألقمته..... حجَراَ لأصبح الصخر مثقالاً بدينارِ
ألا يدفعنا الكرتون المذكور للتساؤل:
لماذا السعودية هي التي قادت الحملة؟
أليست أرض الاسلام في السعودية مدنسة بالاحتلال الاميركي؟ تصوروا لو قام طيار اميركي مأفون وقصف البيت الحرام، ماذا ستفعل ؟ لا شيىء، سوى الطلب من اميركا نقله إلى فلوريدا.
ألم يحتل الكيان الصهيوني القدس؟ ماذا فعلوا!
أليست العراق محتلة وتم استخدام أرض السعوديين ومعظم العرب لضربه؟
أليست فلسطين محتلة ومعظم الحكام العرب يتهافتون للتطبيع مع الكيان الصهيوني؟
هذا ناهيك عن اغتصاب النساء والرجال على حد سواء في العراق. أليسوا هؤلاء عربا ومسلمين؟
أما وقد حصل الاحتجاج وانتشر، فهل نسأل انفسنا السؤال التالي:
لماذا نستورد كل هذه السلع من بلد صغير مثل الدنمارك؟
أليس المفروض أن ننتج نحن ما نأكل، بمعزل عن هذا الكرتون أو ذاك؟ فالحكمة ليست في المقاطعة، بل في انتاج البديل السلعي. وحينما نؤمن بهذا، نكون قد قاطعنا منتجات الاعداء جميعا. ونكون قد بدأنا مشروعاً تنمويا شاملاً، وعندها سوف يحترموننا ولا يفكرون بأية نزوة، وإن حصلت سنضعها في حجمها.
ألم يقل الرئيس بوش عن العدوان على العراق "إنها حربا صليبية"؟ وقال برلسكوني (رئيس وزراء إيطاليا) الشيىء نفسه، فمن جرؤ على فتح فيه؟ لا أحد!
لست أدري إن كان عنترة بن شداد حقيقة أم خرافة، وخلاصة القول أجاب حينما سُئل:
"ما السبب في أنك تصرع الفرسان بهذه السرعة ؟
فأجاب: ابدأ بالضعيف فاسحقه، فيؤدي ذلك إلى انهيار معنويات القوي".
فهل تنتقل الحكومات العربية لمقاطعة بضائع العمالقة بعد أن "تمرجلت" على الدنمارك، اي مقاطعة اميركا والمجموعة الاوروبية التي وقفت مع الدنمارك، وهددت باستخدام "القنبلة النووية التجارية- منظمة التجارة العالمية".
والحقيقة، أن السؤال ليس للانظمة، بل للجمهور: هل يجرؤ الجمهور على تجاوز ما تسمح به الانظمة؟ هل توجد حركات شعبية قادرة على دفع التحرك إلى مديات ابعد مثل إرغام الانظمة على فرض مقاطعة على منتجات مختلف الدول المعادية للحق العربي ولأمم العالم الاسلامي والثالث؟ أي الشروع بمشروع تنموي شامل؟
وإذا كان الجمهور عاجزاً عن هذا، وهو عاجز حقاً، فإن بوسع الجمهور، الطبقات الشعبية تحديداً النجاح في القيام ذاتياً بمقاطعة منتجات هذه الدول المعادية. وهذه المقاطعة لن تمس الناس الطيبين في الغرب الراسمالي، لأنهم ليسوا الراسماليين.
إن بوسع الانظمة العربية والاسلامية قمع الحريات ومنع التظاهرات، ونهب الثروات والتذيل لجيوش الاعداء، ولكنها لا تستطيع إرغام المواطن على استهلاك منتجات محددة. وحتى لو كانت منتجات الاعداء وحدها في السوق، فإن مجرد تقليل الاستهلاك منها هو انتصار، وهو حافز لمحليين على الاستثمار لانتاج البدائل. لا رقيب على ربة البيت سوى نفسها، ولا رقيب على الشخص سوى نفسه في الاستهلاك. هذه هي الحرية الوحيدة ربما في الوطن العربي التي لا يمكن لأحد الوصول إليها، وحتى لو وصل لا يمكنه المعاقبة عليها لأنه سيعاقب الامة بأكملها.
ما لم يصل المواطن إلى قرار المقاطعة، من أجل التنمية وحفظ ثروات الوطن، فإنه هو نفسه المتآمر على شعبه، وليست الانظمة وحدها، بل هو الذي يجعل تآمرها سهلاً ورخيصاً. فالنقد يبدأ بالذات، وليس بنقد الآخر، "وسلاح النقد لا يغني عن نقد السلاح".
لا معنى للمقاطعة في المناسبات وعند الانفعال. فالمقاطعة منهج وواجب وطني وإنساني. هي مشروع تنموي وصولا إلى كرامة إنتاج الحاجات وليس استجدائها او شرائها. فشراء منتجات العدو هو خيانة لأنه تبرع له بثروة الأمة. وحتى شراء منتجات من ليس عدواً هو إهدار للثروة الوطنية، إلا إذا كان لا بد من ذلك.
تصوروا لو يتحول العالم العربي والاسلامي للشراء من الصين والهند والبرازيل، وحتى من بعضه البعض، ما الذي سيحصل عندها؟ سيتكون عندها عالم ثالث حقيقي، وعندها سيقوم السيد جاك شيراك باستخدام القنبلة النووية التي هدد باستخدامها ضد ما يسمونه "الارهاب"! لأنه لن يستطيع مهما تضخم كرشه التهام كل الجبنة والنبيذ الفرنسيين؟
لا بد لنا أن نعرف الغرب الراسمالي. ولا بد للذين خبروه منا أن يشرحوا للآخرين هذا المجتمع المركب. فهو مجتمع فيه حريات فردية وصحفية وسياسية، شئنا ام أبينا. في بلدان في الغرب هناك زواج المثليين، وتوريث كل منهما للآخر، وهناك فرص لشتم الحاكم، وهناك حق الالحاد...الخ.
في مدينة سان فرنسيسكو شاهدت بأم عيني لافتات في عرض (للمثليين رجالا ونساء) عام 2003 وقد كتب عليها عبارة تسيىء جنسياً "بمفهومنا وثقافتنا" للسيد المسيح . ولا أورد هذا لتبرير ما فعلته الصحيفة الدنماركية، ولكن لأؤكد أن أموراً كهذه تحصل عندهم بلا إشكالات.
ولكن، إلى جانب هذه المظاهر الفوضوية، أو الحرية بلا حدود، هناك التمييز العنصري سواء في الثقافة او السلوك ضد غير الابيض وغير الاوروبي. لكنهم يقولون لنا في نهاية النهايات عودوا إلى بلادكم وطبقوا قناعاتكم.
وبالمقابل، فإن هذه الثقافة العنصرية او المتشددة في الثقة بالنفس، هي ثقافة راسمالية مصلحية في التحليل الأخير. ولا تغير جلدها إلا تصالحا مع الأقوياء. فهل من عجب أن رئيس وزراء الدنمارك رفض مقابلة كل الدبلوماسيين العرب على خلفية الكرتون المذكور؟ ترى، هل تجرؤ صحيفة دنماركية أو اميركية على رسم كرتوني عن مؤخرة النبي نوح التي أدى رؤية ابنه لها إلى لعنة على الإبن؟ هل تجرؤ صحيفة في العالم على رسم كرتوني عن ما ورد في التلمود "بأن على الطبيب اليهودي أن لا يعالج من ليس يهودياً إلا إذا كان في هذا خطر عليه، أو ان كل الأغيار هو من "مني" الحيوانات"...الخ في الحقيقة لا يجرؤ الفوضويون واصحاب الحرية بلا حدود على مجرد التفكير بهذا؟
وأخيراً، كيف للعنصريين في الدنمارك أن يحسبوا حساباً للعرب والفلسطينيين مثلاً، وهم يعرفون ان "جماعة كوبنهاجن" والمكونة من فلسطينيين وعرب من المنظمات غير الحكومية (جماعة الأنجزة) تطالب بإلغاء حق العودة، دون أن يعترض عليهم الجمهور. ولكن استدراكاً للخطأ، فإن الجهمور لا يعلم ذلك، وهذا افظع!
د. عادل سمارة
أيمن