نصيحـــــــــــة [الأرشيف] - منتديات طريق سورية

المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نصيحـــــــــــة


BIRAN
05-02-2006, 20:57
نصيحـــــــــــة

يستطيع الخبراء العسكريون تقدير اثمان الذخائر التي استخدمت في موقعة شبعا الاخيرة. وسيكون الرقم بالتأكيد مرتفعاً جداً أكثر بكثير مما كان سيدور بخلد ابرهيم رحيّل الفتى الذي دارت رحى الموقعة على نيته بعدما قضى برصاص موقع الاحتلال المطل على قريته.

"حزب الله" وحده أنفق 500 قذيفة من عيارات متوسطة وثقيلة. لا شك في ان ثمنها مرتفع، ولو اراد الجيش اللبناني مثلا ان يشتريها من اسواق السلاح العالمية لشعر بوطأتها. ولا أدري كم يبلغ سعر الواحدة منها ولكن على الارجح لن يكون أقل من بضعة آلاف من الدولارات بأسعار السوق الرائجة. ولو ذهب ثمن واحدة منها الى عائلة الشهيد الذي لن يعوضه شيء، كما قال الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله، لكان خفف وطأة فاقة لمحتها الاعين على وجوه المفجوعين صغاراً وكباراً عند وقوع الجريمة.

هل يرمي هذا الكلام الى شيء ما؟

انه كذلك. ففي رأي كاتب هذه السطور انه كان اجدى لو لم تقع هذه المواجهة ولم يتكبّد "حزب الله" هذه الاثمان، ولم يستدرج اسرائيل الى أن تحرق ذخائر بعشرات الالوف من الدولارات إن لم نقل بمئات الالوف والملايين في الاراضي اللبنانية وما تسببت به من اضرار بشرية ومادية. وقام الحزب في المقابل بانفاق ما تيسر من كلفة الذخائر على أهل الشهيد من مزرعة بسطرة ومن هو محتاج فيها وترك الفرصة للديبلوماسية اللبنانية تتحمل مسؤولياتها كاملة فتذهب بملف رابح الى مجلس الامن الدولي فتنتزع منه قرار ادانة معطوفاً على قرار تعويض عن دم الشهيد. أما القول ان لا فائدة من الذهاب الى نيويورك حيث الفيتو الاميركي يحمي اسرائيل، فيجب الا يمنع لبنان من الحركة في ملف هو لمصلحته مئة في المئة مدعوما بتحقيق من الامم المتحدة نفسها. والاوان لم يفت للجوء الى وسائل أخرى.

هذا الكلام لم يعد يجدي الآن. فهو دخل في باب "لو" او "يا ريت" التي عمرها ما عمّرت بيتا كما يقول مطربنا الكبير وديع الصافي في اغنيته الشهيرة.

اما الكلام الذي يجدي ولم تنته صلاحيته بعد، فهو ان على السيد حسن نصرالله ان يعلم ان معاقبة اسرائيل، ومن ورائها اميركا، اذا ما أراد، فله طريقة أخرى غير ما يعلن. في البداية ان الجهة التي تعطيه هذا السلاح مجانا مدعوة الى ان تكمل معروفها فتؤمن خلفيته ابتداء من تخوم مزارع شبعا المحتلة وانتهاء بالنهر الكبير الجنوبي حيث اقصى حدود لبنان في الشمال. فالذهاب الى معاقبة اسرائيل، ومن ورائها اميركا، لا يقتصر على ملء مخازن "حزب الله" بقذائف لا شك في انها باهظة الثمن، بل يقتضي ملء البطون الجائعة التي تضطر اصحابها الى المخاطرة بالرعي تحت مرمى نيران قوات الاحتلال. كما تقتضي المواجهة شطب ديون لبنان التي تقدر بعشرات المليارات من الدولارات، والاستعداد لدفع مبالغ مماثلة لاعادة اعمار لبنان اذا ما واظب "حزب الله" على معاقبة اسرائيل واميركا معا. فعندئذ سيقف اللبنانيون صفا واحدا وراء السيد نصرالله ويقولون: لم نعد بحاجة الى احد في هذا العالم، فخزائننا تكفينا. وفي انتظار ان تتوضح الامور، فليأخذ "حزب الله" علما بان قطعان الماشية في مزرعة بسطرة خرجت امس للرعي تحت مرمى النيران الاسرائيلية.

المراسل: احمد عياش