حدث في مثل كل يوم [الأرشيف] - منتديات طريق سورية

المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حدث في مثل كل يوم


The don
04-02-2006, 07:31
استيقظ صباحاً على صوت خادمه يخبره أن كل شيء جاهز لحمامه الصباحي, نظر حوله و ابتسم في نفسه معجباً بقراره الجريء عندما سخّر تلك الميزانية في غرفة نومه الجديدة التي اشتراها مؤخراً أثناء جولته في أوروبا و حرص على أن تكون على طراز "لويس السادس", زجر الخادم ان إنصرف و تابع الإجراءات الصباحية المتبعة من استحمام و القاء نظرة على بريده الإلكتروني بينما يرتشف خليط الفيتامينات الذي تتركه له زوجته يومياً منذ 20 عاماً على مكتبه المنقوش عليه أول حرف من اسمه.
يرن جرس هاتفه الداخلي, يرفع السماعة و يقول: إني قادم
تصمت زوجته لثوان قبل أن تقول: الأولاد ينتظرونك لتناول الفطور, يجيب : قلت أني قادم.
ينزل على سلالم القصر الى الردهة ممتعضاً من اصرار الخادمة على تنظيف السلالم مع موعد نزوله اليومي.
هو : صباح الخير
العائلة بأصوات متداخلة و بدون ايقاع : صباح الخير
يغير قناة التلفاز إلى المحطة الإقتصادية قبل أن يجلس الى المائدة, ويتابع إذ يأكل كل المستجدات في عالم المال, يسأل ابنه بدون أن يشيح نظرة عن التلفاز : كيف حال المدرسة؟
الإبن : لقد قام المدير بفصلي مؤقتاً و هدد بطردي إن لم تأتي إلى المدرسة خلال يومين.
الأم : لماذا فصلك؟!
الأب مقاطعاً : قل له أني نسيتُ موضوع ابن أخته, فليبعث به اليوم إلى المستودع ليتسلم عمله الجديد.
المذيع : هذا و قد شهدت أسواق اليابان تطوراً ملحوظاً ...
الإبنة : أبي !
رفع يده مشيراً لها بالصمت لحظة ثم سألها : كيف خطيبك ؟
الإبنة : يريد مقابلتك على العشاء لتحديد موعد العرس
هو (باستهزاء) : و هل سيعزف موسيقاه لك في العرس أم سيستعيض بأحد من زملائه "الفنانين"
الإبنة : أرجوك أبي لا تسخر منه
هو : ما كان لأحد من العائلة ليقبل بهذا الصهر , وان كنت فعلت فبسبب حبك له , و لاعتقادي أنك قادرة على إزالة ترهات الموسيقى من عقله البالي و لكن عبثاً توسمت , على كل ما زال عرضي قائما ليستلم منصباً في الشركة و إلا فلا أظنه قادر على تحمل حتى نفقات الزينة التي صُممت للعرس.
الأم : لا تفتحوا هذا الموضوع الان ... أنا خارجة ... نراكم على الغذاء
طبعت قبلة على جبينه المتجعد , رسم على وجهه شبه ابتسامة متسائلا في نفسه عن السبب الذي يجعل تلك القبلة واجباً مقدساً عند كل وداع صباحي مع أن اللقاء سيكون بعد ساعات.
ركب في سيارته الفارهة مشيراً للسائق بالانطلاق, استل من حقيبته سيجاره الفاخر نفث في الهواء نفحة معجبا بذوق تشرشل في اختياره لانواع السيجار, في الطريق لفت انتباهه كوخ شبه قائم في ضواحي المدينة , اختاره مكانا ملائما لمشروعه الجديد لبناء أكبر مجمع في المدينة, كتب ملحوظة لمدير مكتبه لتنفيذ الأمر من شراء و ترخيص.

وصل الى الشركة, جولة ميدانية صباحية في الشركة, معروف عنه متابعته لأدق التفاصيل من أتفه الأشياء لأعظمها, و حرصه على انزال العقاب بالمقصرين من الفرّاش حتى نائب المدير, دخل مكتبه ليوقّع البريد, ثم جلس يراجع كلمة حفل الليلة, استدعى مدير الشؤون القانونية و اعطاه نسخة منها للمراجعة اللغوية, ثم استدعى مدير التسويق لتنسيق طباعة الكلمة و عرضها, اكد على مدير العلاقات العامة أن تكون البذة جاهزة قبل العصر.
عشرات المكالمات أجريت من الصباح للمساء للتأكد من جاهزية المكان و التفاصيل التي جنّد لها كبار موظفيه في الشركة.
وصل الى القاعة في المساء قبل الجميع فهو لا يحب أن ترصده الكاميرات الصحفية في دخوله, بدأ الحفل و قدّم السيد الوزير كلمة يشكر فيها دعوته الى هذا الحفل الكريم و يشيد بانجازات هذا الرجل في الانسانية عامة وفي بلده خاصة.
وقف و صافح الوزير قبل أن يتوجه إلى الحضور قائلاً:
مساء الخير... أولاً أشكر السيد الوزير على تشريفنا بحضوره الذي فاجأني بقدر ما أسعدني, و أشكر هذه الجممعية الراقية التي تبنت أعمالي منذ البداية و عملت على توزيع رواياتي الخمس إضافة إلى اخرها التي دعوتموني لتوقيعها.
هذه الرواية هي المتممة للخمس الأخيرة و التي أتت ثمرة جهد و كفاح لسنين عديدة, نقلت فيها تجربتي في الحياة, و قد تكون هذه نقطة ضعفي إذ لم يكن للخيال الحيّز الكبير في كتابتاتي, و لكنها بكل بساطتها و تعقيدها, حقيقتها و سرابها, في الحب و الكره و النجاح و الفشل إنما تعبّر عن نفسي.
أشكر عائلتي التي لم يتسنى لها الحضور الليلة على كونهم مصدر إلهامي و حبر قلمي, مرة ثانية أشكركم على حضوركم الكريم و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.
علا التصفيق فصمت متأثراً حتى اغرورقت عيناه بالدموع, توجه لتوقيع النسخ و غمرته النشوة لكون العدد ضعف ما وقعه في الرواية السابقة. أخيراً و بعد أن غادر الجميع توجه من غرفته في الفندق الى الردهة و جلس منتظراً قدوم السائق و ابتسم و هو ينظر إلى إعلان الحفل على بوابة القاعة معجباً بصيغته : جمعية الرضى للكتاب- حفل توقيع د.محمد رضا- الكاتب الكبير في روايته الجديدة "دراسة في حياة فقير"

أبو يمان
04-02-2006, 10:49
مشكور يا اخي عدي والله قصة حلوة كتير

وفي عنا نحن هون بالبلد كتير من ها الاشكال غني يتكلم عن حياة الفقراء

شكرا مرة تانية

Sugar
04-02-2006, 11:06
انا من راى فى وجهة نظر فى الموضوع

انو الغنى يكتب او يحكى عن معاناة الفقراء

حتى فى اوقات كتيرة بنقول الله يعين الفقراء كيف بدون يعيشو

خصوصا عند ارتفاع الاسعار , و صرف الكثير من المال

:roll:

SWORD FISH
04-02-2006, 15:00
والله قصة حلوة ومشكور عليها اخ عدي
انا بقول انو في ناس كانو فقراء ثم اصبحو اغنياء ويرووا رحلة حياتهم الشاقة وما عانوه في تلك الرحلة