ليلى
16-12-2005, 22:27
[align=justify:bfd5a60949]شوفولي هالمقال وعطونا رايكن
مدرسة تلغي درس الفائدة وأخرى تحذف فصل (التكاثر البشري)!
وائل السواح
29 حزيران، 2005
كل الوقت الذي أمضاه أحد أصدقائي في تدريس ابنته، التلميذة في الصف السادس، دروساً في كتاب الرياضيات حول الفائدة البسيطة والفائدة المركبة ذهبت عبثاً، فمعلمة الرياضيات لم تضمن ورقة الامتحان أي سؤال من هذين الدرسين. والسبب أن الفائدة حرام. أما معلمة العلوم الطبيعية فحذفت من كتاب العلوم فصلاً كاملاً هو التكاثر البشري.
لم تحدث هذه القصة في أفغانستان أيام طالبان، بل في إحدى المدارس الخاصة بدمشق. وهي مدرسة تعلم طلابها المنهاج السوري بعد تعديله وقصقصته وإعادة تفصيله ليوافق رؤية إدارتها الضيقة الأفق للشريعة الإسلامية.
ولو أن الأمور وقفت عند هذا الحد لكانت نصف مصيبة فقط، ولاستطاع المرء إغماض العين، نصف إغماضة عنها ربما. ولكن المصيبة تكتمل حين يرسل الآباء أولادهم إلى المدرسة (وهي بالمناسبة مدرسة خاصة يدفع الأهل دم قلبهم ليرسلوا أولادهم إليها، وهي رفعت رسومها أكثر من خمسين بالمئة للعام الدراسي الجديد، لتعلمهم المعلمة أن كارثة تسونامي ليست كارثة طبيعية ناجمة عن زلزال عنيف في قاع البحر، وإنما هي غضب من الله على تلك البلدان لأنها تسمح للسياح بأن يأتوا إليها بملابس مخلة بالآداب، إذ يسبحون معاً بملابس السباحة ويختلطون معا ويرتكبون ما لا ندري من الآثام.
وماذا عن الحيوانات الأليفة أيتها الآنسة؟ القط ممكن، أما الكلب فحرام لأنه نجس. ومن حرَّمه؟ لا تمتلك الآنسة جواباً، ولا تريد من الأولاد مناقشة. والتثاؤب بفم مفتوح مكروه لأن الشيطان يدخل من فمك إلى جوفك. والقمر انشق، وهذا حسن، وممكن من الناحية الدينية، أما أن تطلب من الأولاد النظر إليه من خلال منظار ليروا الشق بأم أعينهم، فهذا امتهان للعلم وللدين معاً، من قبل شخص لا يجب أن يكون معلماً ولا داعية، لأنه يسيء إلى الاثنين.
إن عقلية تحرم اقتناء الكلاب والتثاؤب، وترفض تدريس فصول من الكتب المدرسية المقررة، جديرة أن تنتهي بطلابها إلى مزيد من التحجر والتخلف والتعصب المذموم. وهو تعصب يحرم على الأولاد مشاهدة التلفزيون باستثناء قناتي المجد واقرأ، وفق توجيه المعلمة، وهما قناتان إسلاميتان تروجان للعنف والتعصب والانغلاق.
والإنترنت؟ لا بأس به، ولكن علينا أن نختار المواقع بعناية. وأي المواقع تنصحين به أيتها الآنسة؟ موقع سجن أبو غريب. هكذا تجيب معلمة الفصل الثالث. ترى أية ردات فعل ستتكون عند ولد أو بنت في الثامنة يشاهد فظائع سجن أبو غريب.
لن يكون ثمة فائدة الآن للحديث عن اختلاط الصبيان والبنات. فرغم أن المدرسة مختلطة، بحكم القانون على الأرجح، إلا أن الفصل بين الصبيان والبنات فصل فظ وجائر ومتعسف. وهو أشد وطأة من المدارس المنفصلة، حيث يتعلم الأولاد والبنات في مدارس مستقلة. فهناك لن تكون عقوبة الصبي الذي يرتكب ذنباً وضعه بين بنتين. ذلك منتهى الانتهاك لكرامة الولد والبنت معاً، وهو لا يعمل إلا على تنمية الخوف من الجنس الآخر بدل فهمه وقبوله والعيش معه. وهو لن يؤدي إلا إلى المزيد من العلاقات المشوهة بين الجنسين، القائمة على العنف والخوف والإكراه، وربما الاغتصاب.
وإذا كانت تلك طريقة تفكير المعلمات، فإن من المفهوم كيف تحذف إدارة المدرسة فصلاً كاملاً من كتاب قررته وزارة التربية. والسبب: أنه يبحث في التكاثر ويشرح الأعضاء التناسلية عند الجنسين. وإذا كان سلوك المعلمة وإدارة المدرسة مفهوماً، فإن سلوك وزارة التربية ومديرية التربية في دمشق غير مفهوم على الإطلاق. وهما إذ تتجاهلان خروج هذه المدرسة عن المنهاج الذي أقرته الوزارة تؤسس لسابقة تبدأ هنا ولا نعرف أين يمكن أن تنتهي.
هذه نقطة. ولكن الأهم من ذلك أن الوزارة بتجاهلها، والمعلمة بجهلها، وإدارة المدرسة بتواطئها، إنما يساعدون على السماح للأولاد أن يتعرفوا على الجنس الآخر فقط من خلال ما يسترقونه من أحاديث الكبار وما ينقله إليهم أقرانهم الأكبر سناً، ثم من خيالاتهم التي يمكن أن تدفع بهم نحو المرض والعنف والاكتئاب.
بالمقابل نرى كتباً تؤلف في العالم الآن خصيصاً للأطفال بلغة مبسطة وجذابة وبصور توضيحية لا تخدش الحياء بقدر ما تضيف إلى ذخيرة الولد والبنت، تخبرهم عن مجاهل أجسادهم والفروق بين الذكر والأنثى. وهذا ما يساعد على بناء جيل ذكي ومبدع هناك، بينما يصر الجهلة فينا على تخريج أجيال تحفظ ولا تفهم، وتخاف ولا تخجل، وتنقل ولا تبدع.
والغريب أن تكون المعلمة، ومن ورائها الإدارة ومديرية التربية والوزارة، أكثر تزمتاً من رجال دين عاشوا قبل مئات السنين وصنفوا مؤلفات عن تشريح الجسم البشري والخلافات بين الجنسين والزواج والعلاقات الجنسية السليمة، بينما تصر معلماتنا الفاضلات ومعلمونا الأفاضل أن يصنفوا ذلك في خانة التابوات. وأكثر، إن في النص القرآني والأحاديث النبوية الكثير من المعلومات التفصيلية عن هذه المسألة، بينما اجتهدت مدرِّستنا الفاضلة بتحريم السباحة للبنات. لا، ليست السباحة المختلطة، بل السباحة إطلاقاً، وذلك لأنها تسبب لهن عقداً نفسية، على ذمة معلمة الصف السادس. وليس هذا غريباً على عقلية أفتت بأن المرأة لا يجوز لها فتح الإنترنت إلا بوجود محرم. وهذا ليس من عندي وإنما من عند شيخ جليل اسمه سعد الغامدي، والمصدر لمن يريد جريدة (القبس) الكويتية.
بيد أن الأمور لن تقف هنا. قالت المعلمة، وقد اجتهدت وأفتت، إن تناول البيتزا حرام. وحين أراد صديقي أن يستفسر الأمر، ليزيد من معلوماته الدينية، تراجعت المعلمة وقالت: لا، ليست حراماً ولكنها مكروهة!
لمن يريد مزيداً من التفاصيل: اسم المدرسة دوحة الرحاب، وعنوانها: المزة الغربية - دمشق[/align:bfd5a60949]
مدرسة تلغي درس الفائدة وأخرى تحذف فصل (التكاثر البشري)!
وائل السواح
29 حزيران، 2005
كل الوقت الذي أمضاه أحد أصدقائي في تدريس ابنته، التلميذة في الصف السادس، دروساً في كتاب الرياضيات حول الفائدة البسيطة والفائدة المركبة ذهبت عبثاً، فمعلمة الرياضيات لم تضمن ورقة الامتحان أي سؤال من هذين الدرسين. والسبب أن الفائدة حرام. أما معلمة العلوم الطبيعية فحذفت من كتاب العلوم فصلاً كاملاً هو التكاثر البشري.
لم تحدث هذه القصة في أفغانستان أيام طالبان، بل في إحدى المدارس الخاصة بدمشق. وهي مدرسة تعلم طلابها المنهاج السوري بعد تعديله وقصقصته وإعادة تفصيله ليوافق رؤية إدارتها الضيقة الأفق للشريعة الإسلامية.
ولو أن الأمور وقفت عند هذا الحد لكانت نصف مصيبة فقط، ولاستطاع المرء إغماض العين، نصف إغماضة عنها ربما. ولكن المصيبة تكتمل حين يرسل الآباء أولادهم إلى المدرسة (وهي بالمناسبة مدرسة خاصة يدفع الأهل دم قلبهم ليرسلوا أولادهم إليها، وهي رفعت رسومها أكثر من خمسين بالمئة للعام الدراسي الجديد، لتعلمهم المعلمة أن كارثة تسونامي ليست كارثة طبيعية ناجمة عن زلزال عنيف في قاع البحر، وإنما هي غضب من الله على تلك البلدان لأنها تسمح للسياح بأن يأتوا إليها بملابس مخلة بالآداب، إذ يسبحون معاً بملابس السباحة ويختلطون معا ويرتكبون ما لا ندري من الآثام.
وماذا عن الحيوانات الأليفة أيتها الآنسة؟ القط ممكن، أما الكلب فحرام لأنه نجس. ومن حرَّمه؟ لا تمتلك الآنسة جواباً، ولا تريد من الأولاد مناقشة. والتثاؤب بفم مفتوح مكروه لأن الشيطان يدخل من فمك إلى جوفك. والقمر انشق، وهذا حسن، وممكن من الناحية الدينية، أما أن تطلب من الأولاد النظر إليه من خلال منظار ليروا الشق بأم أعينهم، فهذا امتهان للعلم وللدين معاً، من قبل شخص لا يجب أن يكون معلماً ولا داعية، لأنه يسيء إلى الاثنين.
إن عقلية تحرم اقتناء الكلاب والتثاؤب، وترفض تدريس فصول من الكتب المدرسية المقررة، جديرة أن تنتهي بطلابها إلى مزيد من التحجر والتخلف والتعصب المذموم. وهو تعصب يحرم على الأولاد مشاهدة التلفزيون باستثناء قناتي المجد واقرأ، وفق توجيه المعلمة، وهما قناتان إسلاميتان تروجان للعنف والتعصب والانغلاق.
والإنترنت؟ لا بأس به، ولكن علينا أن نختار المواقع بعناية. وأي المواقع تنصحين به أيتها الآنسة؟ موقع سجن أبو غريب. هكذا تجيب معلمة الفصل الثالث. ترى أية ردات فعل ستتكون عند ولد أو بنت في الثامنة يشاهد فظائع سجن أبو غريب.
لن يكون ثمة فائدة الآن للحديث عن اختلاط الصبيان والبنات. فرغم أن المدرسة مختلطة، بحكم القانون على الأرجح، إلا أن الفصل بين الصبيان والبنات فصل فظ وجائر ومتعسف. وهو أشد وطأة من المدارس المنفصلة، حيث يتعلم الأولاد والبنات في مدارس مستقلة. فهناك لن تكون عقوبة الصبي الذي يرتكب ذنباً وضعه بين بنتين. ذلك منتهى الانتهاك لكرامة الولد والبنت معاً، وهو لا يعمل إلا على تنمية الخوف من الجنس الآخر بدل فهمه وقبوله والعيش معه. وهو لن يؤدي إلا إلى المزيد من العلاقات المشوهة بين الجنسين، القائمة على العنف والخوف والإكراه، وربما الاغتصاب.
وإذا كانت تلك طريقة تفكير المعلمات، فإن من المفهوم كيف تحذف إدارة المدرسة فصلاً كاملاً من كتاب قررته وزارة التربية. والسبب: أنه يبحث في التكاثر ويشرح الأعضاء التناسلية عند الجنسين. وإذا كان سلوك المعلمة وإدارة المدرسة مفهوماً، فإن سلوك وزارة التربية ومديرية التربية في دمشق غير مفهوم على الإطلاق. وهما إذ تتجاهلان خروج هذه المدرسة عن المنهاج الذي أقرته الوزارة تؤسس لسابقة تبدأ هنا ولا نعرف أين يمكن أن تنتهي.
هذه نقطة. ولكن الأهم من ذلك أن الوزارة بتجاهلها، والمعلمة بجهلها، وإدارة المدرسة بتواطئها، إنما يساعدون على السماح للأولاد أن يتعرفوا على الجنس الآخر فقط من خلال ما يسترقونه من أحاديث الكبار وما ينقله إليهم أقرانهم الأكبر سناً، ثم من خيالاتهم التي يمكن أن تدفع بهم نحو المرض والعنف والاكتئاب.
بالمقابل نرى كتباً تؤلف في العالم الآن خصيصاً للأطفال بلغة مبسطة وجذابة وبصور توضيحية لا تخدش الحياء بقدر ما تضيف إلى ذخيرة الولد والبنت، تخبرهم عن مجاهل أجسادهم والفروق بين الذكر والأنثى. وهذا ما يساعد على بناء جيل ذكي ومبدع هناك، بينما يصر الجهلة فينا على تخريج أجيال تحفظ ولا تفهم، وتخاف ولا تخجل، وتنقل ولا تبدع.
والغريب أن تكون المعلمة، ومن ورائها الإدارة ومديرية التربية والوزارة، أكثر تزمتاً من رجال دين عاشوا قبل مئات السنين وصنفوا مؤلفات عن تشريح الجسم البشري والخلافات بين الجنسين والزواج والعلاقات الجنسية السليمة، بينما تصر معلماتنا الفاضلات ومعلمونا الأفاضل أن يصنفوا ذلك في خانة التابوات. وأكثر، إن في النص القرآني والأحاديث النبوية الكثير من المعلومات التفصيلية عن هذه المسألة، بينما اجتهدت مدرِّستنا الفاضلة بتحريم السباحة للبنات. لا، ليست السباحة المختلطة، بل السباحة إطلاقاً، وذلك لأنها تسبب لهن عقداً نفسية، على ذمة معلمة الصف السادس. وليس هذا غريباً على عقلية أفتت بأن المرأة لا يجوز لها فتح الإنترنت إلا بوجود محرم. وهذا ليس من عندي وإنما من عند شيخ جليل اسمه سعد الغامدي، والمصدر لمن يريد جريدة (القبس) الكويتية.
بيد أن الأمور لن تقف هنا. قالت المعلمة، وقد اجتهدت وأفتت، إن تناول البيتزا حرام. وحين أراد صديقي أن يستفسر الأمر، ليزيد من معلوماته الدينية، تراجعت المعلمة وقالت: لا، ليست حراماً ولكنها مكروهة!
لمن يريد مزيداً من التفاصيل: اسم المدرسة دوحة الرحاب، وعنوانها: المزة الغربية - دمشق[/align:bfd5a60949]