Sugar
30-11-2005, 03:21
شيخ الازهر يقول أن مليون ومئتي ألف شخص اختاروا التحول للإسلام في السنوات العشر الأخيرة.
ميدل ايست اونلاين
القاهرة - من محمد جمال عرفة
كشف الشيخ محمد سيد طنطاوي، شيخ الأزهر الشريف، عن أن أعدادا كبيرة من الأجانب، من جنسيات مختلفة، تشهر إسلامها في لجنة إشهار الإسلام، في الأزهر الشريف سنويا، وأن قرابة 731 أجنبيا أشهروا إسلامهم هذا العام، وذلك حتى5 تشرين ثاني (نوفمبر) 2005، وهم من 84 دولة مختلفة، بينهم 88 أمريكيا، ما يؤكد عدم القناعة بما يروجه بعض الغربيين عن أن الإسلام عدوا للغرب، كما قال.
وأكد الدكتور عبد الله إمام، رئيس لجنة إشهار الإسلام بمشيخة الأزهر الشريف، أن هناك أكثر من مليون ومائتي ألف أجنبي، أشهروا إسلامهم خلال الأعوام العشرة الأخيرة، طبقا لإحصائية أصدرها الأزهر الشريف مؤخرا، مشيرا إلى أن الغالبية العظمى من المسلمين الجدد، الذين أشهروا إسلامهم مؤخرا من أوروبا، وتحديدا أوروبا الشرقية، وتأتي الولايات المتحدة الأمريكية في المركز الثاني، ثم أمريكا الجنوبية، ودول شرق آسيا، ثم إفريقيا، كما قال.
وقد ألمح شيخ الأزهر إلى أن إسلام غالبية هؤلاء الأشخاص جرى عن اقتناع تام، وبعد قراءة القرآن الكريم، والتعرف على أحكام دينهم الجديد، وأحيانا بدون الاتصال بأي مسلم لمعرفة الإسلام، والاكتفاء بمعرفة الإسلام من الكتب ومن القرآن الكريم، مشيرا إلى حالة سيدة دنمركية عجوز، طلبت مقابلته لإشهار إسلامها، ورغبتها في الموت في دولة إسلامية، وتأكيدها أنها اقتنعت بالإسلام بعد قراءتها عنه عدة سنوات، ودون مساعدة من أحد.
وكان الشيخ عبد الله إمام، رئيس لجنة إشهار الإسلام، قد ذكر لجريدة "الأسرار" المصرية، أن أعداد الذين يشهرون إسلامهم قد قل عقب أحداث الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) 2001، لكنه عاد وارتفع مرة أخرى بمعدلات أكبر من ذي قبل، خاصة في الأعوام الثلاثة الأخيرة، رغم أن الإسلام تأثر كثيرا بالحملات الشرسة، التي قادتها قوى غربية معادية، عقب أحداث الحادي عشر من أيلول (سبتمبر)، فصورت الإسلام على أنه دين يدعو إلى الإرهاب والقتل، وصورت المسلمين على أنهم شعوب همجية بربرية، يستحلون دماء غير المسلمين، بالإضافة إلى كونهم متخلفين عن ركب الحضارة، التي يريدون تدميرها.
وعن إجراءات إشهار الإسلام يقول الشيخ فرحات المنجي، عضو لجنة إشهار الإسلام بالأزهر، أنه يجب أن تتوافر عدة شروط في من يريد إشهار إسلامه، أولها أن يكون بالغا وعاقلا، وبإرادته غير مكره، أو مجبر، فيأتي إلينا في المشيخة لينطق الشهادتين، ويستمع لتعاليم الدين الإسلامي، ويتم إعطاؤه كتب الشريعة ومصحفا هدية بعدها يعطى شهادة باعتناق الدين الإسلامي، مدونا بها اسمه قبل الإسلام، والاسم الذي اختاره بعد الإسلام، ويوقع على تعهد بأنه بريء من أي دين آخر.
ويضيف أنه يتم إبلاغ الأمن بكل من يشهر إسلامه إذا تطلب الأمر ذلك، كأن يطلب حمايته من بطش أبناء ملته السابقة، التي خرج عنها، فتوفر أجهزة الأمن الحماية له إلى أن يطلب هو بنفسه رفع الحماية عنه. وأكد أن الكثيرين يختارون مصر لإشهار إسلامهم في مشيخة الأزهر، على اعتبار أهمية دورها في الإسلام، مشيرا إلى أن معظم المسلمين الجدد يدرسون في الأزهر حتى يلموا بكل أركان الإسلام وشرائعه.
نماذج ممن أشهروا إسلامهم
ومن أشهر النماذج التي أشهرت إسلامها في مشيخة الأزهر إحدى حفيدات هولاكو، القائد التتري الذي غزا بلاد الإسلام، قبل قرون، فقد جاءت إلى مصر بصحبة زوجها قادمة من منغوليا لتشهر إسلامها، وتطلق على نفسها اسم خديجة، تيمنا باسم زوجة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، بعد أن كان اسمها شاور.
وعن قصة اعتناقها الإسلام تقول إنها قرأت كثيرا عن الحضارة الإسلامية، خاصة بعدما أرادت أن تسجل تاريخ الحملات التتارية في كتاب أطلقت عليه اسم "لماذا لم يحكم التتار العالم؟". وفي دراستها توقفت عند الحروب الإسلامية، ودرست كثيرا عن القادة المسلمين، وفتنت بشخصية الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، وهو ما غير وجهة نظرها، أثناء القراءة، فوجدت نفسها تقرأ في الإسلام كالظامئ، الذي يريد أن ينهل من هذا الدين الجديد، وأخيرا وجدت نفسها تنطق الشهادتين وتعتنق الإسلام، وجاءت لمصر بصحبة زوجها وأشهرا معا إسلامهما، على يد الشيخ فرحات المنجي، وعاشت في مصر قرابة العامين ثم عادت مرة أخرى إلى وطنها الأصلي، بعد أن مارست تعاليم الإسلام هي وزوجها، وتشبعت بها، وقررت أن تقود بنفسها حملة للتعريف بالإسلام.
وهناك قصة أخرى بطلتها امرأة بولونية اسمها بولتنا روش، وهي مسيحية كاثوليكية، تعرفت بأسرة مسلمة كانت تعيش معها في نفس الحي شرق وارسو، وقد تعرضت هذه الأسرة إلى معاملة عنصرية شديدة القسوة، ومن ثم تعاطفت معها بولتنا، وأخذت تقترب شيئا فشيئا من هذه الأسرة لتعرف لماذا يحاربهم الكاثوليك، ويصفونهم بأنهم همج وعبيد وبربر، لمجرد أنهم مسلمون، وكان رب هذه الأسرة المصرية المسلمة فنانا تشكيليا يدعى حشمت، وكان على دراية واسعة بالإسلام وتعاليمه، فقام بدعوتها للإسلام، وبعد اقتناع شديد منها، أخذ منها وقتا طويلا، اعتنقت الإسلام، وأطلقت على نفسها اسم فاطمة، لكنها واجهت حملة شرسة من أسرتها ومن الكنيسة، حتى إنها حرمت من أطفالها الصغار، الذين اختطفوا، وأودعوا ملاجئ بأسماء كاثوليكية، بعدما أشهروا إسلامهم هم الآخرون.
وأمام تعسف الجميع ومحاربتهم لإسلامها قررت الهروب، والمجيء إلى مصر، وداخل مشيخة الأزهر قررت إشهار إسلامها، والحصول على شهادة باعتناق الإسلام. وبعدما قصت حكايتها تم تسليمها لأسرة الفنان التشكيلي، الذي هرب هو الآخر إلى مصر عائدا من بولندا، وتم وضعها تحت حراسة مشددة، خشية أن تطالها أيدي جماعة أطلقت على نفسها اسم "بولندا الحرة"، والتي تلقت منها هذه المرأة عدة تهديدات بالقتل والخطف، ما لم تعد إلى الكاثوليكية وترك الإسلام.
وهناك سيدة يهودية تدعى مارجريت، كانت تحمل عداء خفيا للإسلام، لكونها سمعت أنه يروج للإرهاب والقتل، وأن الشعوب التي تدين به شعوب همجية بربرية متخلفة، لكنها ذات يوم قررت أن تعرف هذا الدين على حقيقته، وأخذت تقترب بخوف وتوجس من كتب الإسلام، تقرأ منها شيئا فشيئا، وبدأت تقرأ بتمعن إلى أن قرأت سورة المسد، التي يتوعد الله فيها أبى لهب بالعذاب، وجلست مع نفسها تفكر في معنى هذه الآية، التي كان من الممكن أن تصبح مجرد كلام باطل إذا قام أبو لهب هذا بنطق الشهادتين، حتى من وراء قلبه، ليدحض هذا الدين، لكنه لم يفعل، وهو ما يؤكد أن هذا الكون يديره إله له قدرة عظيمة على تدبيره، ومن ثم توجهت مارجريت بعد ذلك إلى مشيخة الأزهر الشريف، وقامت بإشهار إسلامها، بعدها تلقت دروسا في تعاليم الإسلام، وقررت أن تنشر قصة إشهار إسلامها في صحف أوروبية، مهما كانت النتائج.
وثمة قصة أخرى يرويها الشيخ فرحات المنجي، عن مناضل من كوبا، يدعى كارلوس، وهو رجل كان يدين بالمسيحية، وقد اتخذ على نفسه عهدا بأن يناضل ويقاوم إلى جانب المقاومة الفلسطينية، ولذلك ترك وطنه، وجاء لينضم إلى صفوف المقاومة الفلسطينية، وبعد فترة قضاها في الضفة الغربية قرر اعتناق الإسلام، بعدما شاهد المجاهدين المسلمين يضحون بأرواحهم من أجل رسالة يؤمنون بها.
وبعدما قرأ كثيرا عن الإسلام قرر أن يتوج نضاله بإشهار إسلامه، وبالفعل حضر إلى القاهرة وقام بإشهار إسلامه في الأزهر الشريف، بعدها عاد مرة أخرى للأراضي الفلسطينية، فألقى جيش الاحتلال القبض عليه ليقضى عشر سنوات في السجون الإسرائيلية، خرج بعدها ليؤسس صحيفة في فرنسا تدعو للإسلام، لكن السلطات الفرنسية أغلقت له هذه الصحيفة، ومازال حتى الآن يناضل من أجل الإسلام والتعريف الصحيح به، وبالقضية الفلسطينية، والدعوة للحقوق الفلسطينية.
وهناك حالة سيلفانا، وهي سيدة أمريكية تعمل مدرسة للكيمياء في مدرسة ثانوية في ولاية فرجينيا، شاهدت ذات يوم بعينيها الشرطة الأمريكية وهي تعتقل مواطنا مسلما، يقيم في نفس البناية، التي تسكن فيها، بتهمة تتعلق بالإرهاب، وقد كانت تعرف هذا الشاب عن قرب، ولم تشك منه يوما، إذ كان حسن السلوك يؤذن للصلاة في الحي، الذي يسكن فيه، فيتجمع المسلمون ليصلوا كل الفروض في وقتها، وتعاطفت كثيرا مع هذا الشاب، نظرا لسوء المعاملة التي كان يلقاها من الشرطة، وأصيبت بحالة نفسية غريبة، إذ صارت تشاهد في أحلامها هذا الشاب وهو يؤذن للصلاة، وترى نفسها تلبى النداء، وهي ترتدي النقاب الإسلامي، وبعد فترة بدأت تقرأ كتبا إسلامية، وجذبها كتاب عن الإعجاز العلمي في القرآن الكريم، وهو نفس تخصصها في الجامعة، وأدهشها ما أتى به القرآن من معجزات، خاصة فيما يتعلق بالكون وما يتصل به من ظواهر، ووجدت نفسها ذات يوم تذهب للمركز الإسلامي بولاية فرجينيا لتسأل عن إجراءات اعتناقها للإسلام، فنصحها البعض بزيارة مصر، وتمت دعوتها للزيارة، وجاءت لمشيخة الأزهر، وأشهرت إسلامها، وتزوجت من محام مسلم، وأطلقت على نفسها اسم زينب، ولازالت تقيم في مصر حتى الآن.
إشهار إسلام أقباط
يذكر أنه في أعقاب إثارة قضية هرب بعض زوجات الكهنة في مصر، وتكشف حقيقة أنهن لجأن إلى أقسام الشرطة والأزهر الشريف لطلب إشهار إسلامهن طوعا، صدرت تصريحات عديدة من مسؤولين مصريين، وعلى رأسهم شيخ الأزهر الدكتور سيد طنطاوي، تؤكد أن طلب هؤلاء المسيحيات إشهار إسلامهن جرى رفضه، لأن القانون والعرف المصري وضع قيودا عديدة على إشهار إسلام غير المسلمين.
ومع أن رفض الأزهر وأقسام الشرطة إثبات إسلامهن الفوري، كانت سببا في عدول زوجتي كهنة أبو المطامير والزاوية الحمراء عن طلب إشهار إسلامها، وانتهاء الأمر بتسلم الشرطة المصرية السيدتين للكنيسة المصرية، فقد تقبلت الأمر بعض الأوساط الثقافية المصرية، وقيل إن عدم إشهار إسلامها أفضل للوحدة الوطنية في مصر بين مسلميها وأقباطها، الذين يمثلون نحو 5 في المائة من سكان مصر، في حين رفض آخرون ذلك، واعتبروه مخالفا للعقيدة الإسلامية. وأصدر نفر من الصحفيين والمحاميين الإسلاميين بيانا طالبوا فيه بالتحقيق مع قيادات الأزهر لرفضهم إشهار إسلام زوجات كهنة.
وقد برر الدكتور طنطاوي شيخ الأزهر سبب رفض الإشهار الفوري لإسلام بعض غير المسلمين، مثل زوجات كهنة أقباط، ومن ثم تغيير بيانات الشخص في بطاقة الهوية الشخصية، بقوله إن إشهار إسلام قبطي "تحكمه إجراءات صعبة ومشددة، لا يكفي فيها أن يعلن الشخص أمام لجنة الفتوى بالأزهر رغبته في دخول الإسلام، ومعرفته بأحكامه الرئيسية، وإقراره الشفهي أنه اختار الإسلام عن قناعة، وإنما تظل إجراءات الإشهار معلقة على تقرير من الأمن، يزكي دوافعه الصحيحة، ويستوفي إجراءات محددة، تلزم الأمن بأن يخطر الكنيسة، التي يتبعها الشخص، كي توفر مندوبا عنها عادة ما يكون راعي الكنيسة، يجلس إلى الشخص، في محاولة لإقناعه بالعدول عن رغبته، وقد تستمر جلسات ممثلي الكنيسة مع الشخص مرات ومرات، حسبما يتطلب الموقف، قبل أن يعلن القس المكلف بالمهمة أن الرجل مصمم على تغيير دينه، وأن الكنيسة لا تمانع، ويحرر محضر رسمي بذلك".
وقد وجه عدد من علماء الأزهر الشريف انتقادات عنيفة لشيخ الأزهر فور تأكيد المصادر السابقة صدور هذه التصريحات، عن رفض إشهار إسلام المسيحية، حفاظا على الوحدة الوطنية المصرية. وأثار هذا التصرف من جانب شيخ الأزهر وترويج قيادات الكنيسة أنه يوجد قانون مصري يمنع بالفعل إشهار إسلام أي مسيحي أو مسيحية، من دون عرض الأمر على كهنة الكنيسة ليناقشوا هذا الشخص أولا، ويحاولون إقناعه بالعودة، تساؤلات عن مدى وجود قانون بالفعل حول هذا الأمر، وهل يتعارض هذا مع الشريعة أم لا؟ وهل يتعارض مع حق الاعتقاد، وحرية الاختيار أم لا؟ خاصة أن نص المادة (46) من الدستور المصري تقول "تكفل الدولة حرية العقيدة وحرية ممارسة الشعائر الدينية" متسائلين هل هناك في المقابل، قانون يمنع ردة المسلم، وتحوله للمسيحية، خاصة أن جمعيات أجنبية تسعى لذلك بالفعل، تحت إغراء المال، وليس بهدف التنصير فقط، ولكن استخدام هذا الشخص في تنصير غيره. (قدس برس)
ميدل ايست اونلاين
القاهرة - من محمد جمال عرفة
كشف الشيخ محمد سيد طنطاوي، شيخ الأزهر الشريف، عن أن أعدادا كبيرة من الأجانب، من جنسيات مختلفة، تشهر إسلامها في لجنة إشهار الإسلام، في الأزهر الشريف سنويا، وأن قرابة 731 أجنبيا أشهروا إسلامهم هذا العام، وذلك حتى5 تشرين ثاني (نوفمبر) 2005، وهم من 84 دولة مختلفة، بينهم 88 أمريكيا، ما يؤكد عدم القناعة بما يروجه بعض الغربيين عن أن الإسلام عدوا للغرب، كما قال.
وأكد الدكتور عبد الله إمام، رئيس لجنة إشهار الإسلام بمشيخة الأزهر الشريف، أن هناك أكثر من مليون ومائتي ألف أجنبي، أشهروا إسلامهم خلال الأعوام العشرة الأخيرة، طبقا لإحصائية أصدرها الأزهر الشريف مؤخرا، مشيرا إلى أن الغالبية العظمى من المسلمين الجدد، الذين أشهروا إسلامهم مؤخرا من أوروبا، وتحديدا أوروبا الشرقية، وتأتي الولايات المتحدة الأمريكية في المركز الثاني، ثم أمريكا الجنوبية، ودول شرق آسيا، ثم إفريقيا، كما قال.
وقد ألمح شيخ الأزهر إلى أن إسلام غالبية هؤلاء الأشخاص جرى عن اقتناع تام، وبعد قراءة القرآن الكريم، والتعرف على أحكام دينهم الجديد، وأحيانا بدون الاتصال بأي مسلم لمعرفة الإسلام، والاكتفاء بمعرفة الإسلام من الكتب ومن القرآن الكريم، مشيرا إلى حالة سيدة دنمركية عجوز، طلبت مقابلته لإشهار إسلامها، ورغبتها في الموت في دولة إسلامية، وتأكيدها أنها اقتنعت بالإسلام بعد قراءتها عنه عدة سنوات، ودون مساعدة من أحد.
وكان الشيخ عبد الله إمام، رئيس لجنة إشهار الإسلام، قد ذكر لجريدة "الأسرار" المصرية، أن أعداد الذين يشهرون إسلامهم قد قل عقب أحداث الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) 2001، لكنه عاد وارتفع مرة أخرى بمعدلات أكبر من ذي قبل، خاصة في الأعوام الثلاثة الأخيرة، رغم أن الإسلام تأثر كثيرا بالحملات الشرسة، التي قادتها قوى غربية معادية، عقب أحداث الحادي عشر من أيلول (سبتمبر)، فصورت الإسلام على أنه دين يدعو إلى الإرهاب والقتل، وصورت المسلمين على أنهم شعوب همجية بربرية، يستحلون دماء غير المسلمين، بالإضافة إلى كونهم متخلفين عن ركب الحضارة، التي يريدون تدميرها.
وعن إجراءات إشهار الإسلام يقول الشيخ فرحات المنجي، عضو لجنة إشهار الإسلام بالأزهر، أنه يجب أن تتوافر عدة شروط في من يريد إشهار إسلامه، أولها أن يكون بالغا وعاقلا، وبإرادته غير مكره، أو مجبر، فيأتي إلينا في المشيخة لينطق الشهادتين، ويستمع لتعاليم الدين الإسلامي، ويتم إعطاؤه كتب الشريعة ومصحفا هدية بعدها يعطى شهادة باعتناق الدين الإسلامي، مدونا بها اسمه قبل الإسلام، والاسم الذي اختاره بعد الإسلام، ويوقع على تعهد بأنه بريء من أي دين آخر.
ويضيف أنه يتم إبلاغ الأمن بكل من يشهر إسلامه إذا تطلب الأمر ذلك، كأن يطلب حمايته من بطش أبناء ملته السابقة، التي خرج عنها، فتوفر أجهزة الأمن الحماية له إلى أن يطلب هو بنفسه رفع الحماية عنه. وأكد أن الكثيرين يختارون مصر لإشهار إسلامهم في مشيخة الأزهر، على اعتبار أهمية دورها في الإسلام، مشيرا إلى أن معظم المسلمين الجدد يدرسون في الأزهر حتى يلموا بكل أركان الإسلام وشرائعه.
نماذج ممن أشهروا إسلامهم
ومن أشهر النماذج التي أشهرت إسلامها في مشيخة الأزهر إحدى حفيدات هولاكو، القائد التتري الذي غزا بلاد الإسلام، قبل قرون، فقد جاءت إلى مصر بصحبة زوجها قادمة من منغوليا لتشهر إسلامها، وتطلق على نفسها اسم خديجة، تيمنا باسم زوجة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، بعد أن كان اسمها شاور.
وعن قصة اعتناقها الإسلام تقول إنها قرأت كثيرا عن الحضارة الإسلامية، خاصة بعدما أرادت أن تسجل تاريخ الحملات التتارية في كتاب أطلقت عليه اسم "لماذا لم يحكم التتار العالم؟". وفي دراستها توقفت عند الحروب الإسلامية، ودرست كثيرا عن القادة المسلمين، وفتنت بشخصية الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، وهو ما غير وجهة نظرها، أثناء القراءة، فوجدت نفسها تقرأ في الإسلام كالظامئ، الذي يريد أن ينهل من هذا الدين الجديد، وأخيرا وجدت نفسها تنطق الشهادتين وتعتنق الإسلام، وجاءت لمصر بصحبة زوجها وأشهرا معا إسلامهما، على يد الشيخ فرحات المنجي، وعاشت في مصر قرابة العامين ثم عادت مرة أخرى إلى وطنها الأصلي، بعد أن مارست تعاليم الإسلام هي وزوجها، وتشبعت بها، وقررت أن تقود بنفسها حملة للتعريف بالإسلام.
وهناك قصة أخرى بطلتها امرأة بولونية اسمها بولتنا روش، وهي مسيحية كاثوليكية، تعرفت بأسرة مسلمة كانت تعيش معها في نفس الحي شرق وارسو، وقد تعرضت هذه الأسرة إلى معاملة عنصرية شديدة القسوة، ومن ثم تعاطفت معها بولتنا، وأخذت تقترب شيئا فشيئا من هذه الأسرة لتعرف لماذا يحاربهم الكاثوليك، ويصفونهم بأنهم همج وعبيد وبربر، لمجرد أنهم مسلمون، وكان رب هذه الأسرة المصرية المسلمة فنانا تشكيليا يدعى حشمت، وكان على دراية واسعة بالإسلام وتعاليمه، فقام بدعوتها للإسلام، وبعد اقتناع شديد منها، أخذ منها وقتا طويلا، اعتنقت الإسلام، وأطلقت على نفسها اسم فاطمة، لكنها واجهت حملة شرسة من أسرتها ومن الكنيسة، حتى إنها حرمت من أطفالها الصغار، الذين اختطفوا، وأودعوا ملاجئ بأسماء كاثوليكية، بعدما أشهروا إسلامهم هم الآخرون.
وأمام تعسف الجميع ومحاربتهم لإسلامها قررت الهروب، والمجيء إلى مصر، وداخل مشيخة الأزهر قررت إشهار إسلامها، والحصول على شهادة باعتناق الإسلام. وبعدما قصت حكايتها تم تسليمها لأسرة الفنان التشكيلي، الذي هرب هو الآخر إلى مصر عائدا من بولندا، وتم وضعها تحت حراسة مشددة، خشية أن تطالها أيدي جماعة أطلقت على نفسها اسم "بولندا الحرة"، والتي تلقت منها هذه المرأة عدة تهديدات بالقتل والخطف، ما لم تعد إلى الكاثوليكية وترك الإسلام.
وهناك سيدة يهودية تدعى مارجريت، كانت تحمل عداء خفيا للإسلام، لكونها سمعت أنه يروج للإرهاب والقتل، وأن الشعوب التي تدين به شعوب همجية بربرية متخلفة، لكنها ذات يوم قررت أن تعرف هذا الدين على حقيقته، وأخذت تقترب بخوف وتوجس من كتب الإسلام، تقرأ منها شيئا فشيئا، وبدأت تقرأ بتمعن إلى أن قرأت سورة المسد، التي يتوعد الله فيها أبى لهب بالعذاب، وجلست مع نفسها تفكر في معنى هذه الآية، التي كان من الممكن أن تصبح مجرد كلام باطل إذا قام أبو لهب هذا بنطق الشهادتين، حتى من وراء قلبه، ليدحض هذا الدين، لكنه لم يفعل، وهو ما يؤكد أن هذا الكون يديره إله له قدرة عظيمة على تدبيره، ومن ثم توجهت مارجريت بعد ذلك إلى مشيخة الأزهر الشريف، وقامت بإشهار إسلامها، بعدها تلقت دروسا في تعاليم الإسلام، وقررت أن تنشر قصة إشهار إسلامها في صحف أوروبية، مهما كانت النتائج.
وثمة قصة أخرى يرويها الشيخ فرحات المنجي، عن مناضل من كوبا، يدعى كارلوس، وهو رجل كان يدين بالمسيحية، وقد اتخذ على نفسه عهدا بأن يناضل ويقاوم إلى جانب المقاومة الفلسطينية، ولذلك ترك وطنه، وجاء لينضم إلى صفوف المقاومة الفلسطينية، وبعد فترة قضاها في الضفة الغربية قرر اعتناق الإسلام، بعدما شاهد المجاهدين المسلمين يضحون بأرواحهم من أجل رسالة يؤمنون بها.
وبعدما قرأ كثيرا عن الإسلام قرر أن يتوج نضاله بإشهار إسلامه، وبالفعل حضر إلى القاهرة وقام بإشهار إسلامه في الأزهر الشريف، بعدها عاد مرة أخرى للأراضي الفلسطينية، فألقى جيش الاحتلال القبض عليه ليقضى عشر سنوات في السجون الإسرائيلية، خرج بعدها ليؤسس صحيفة في فرنسا تدعو للإسلام، لكن السلطات الفرنسية أغلقت له هذه الصحيفة، ومازال حتى الآن يناضل من أجل الإسلام والتعريف الصحيح به، وبالقضية الفلسطينية، والدعوة للحقوق الفلسطينية.
وهناك حالة سيلفانا، وهي سيدة أمريكية تعمل مدرسة للكيمياء في مدرسة ثانوية في ولاية فرجينيا، شاهدت ذات يوم بعينيها الشرطة الأمريكية وهي تعتقل مواطنا مسلما، يقيم في نفس البناية، التي تسكن فيها، بتهمة تتعلق بالإرهاب، وقد كانت تعرف هذا الشاب عن قرب، ولم تشك منه يوما، إذ كان حسن السلوك يؤذن للصلاة في الحي، الذي يسكن فيه، فيتجمع المسلمون ليصلوا كل الفروض في وقتها، وتعاطفت كثيرا مع هذا الشاب، نظرا لسوء المعاملة التي كان يلقاها من الشرطة، وأصيبت بحالة نفسية غريبة، إذ صارت تشاهد في أحلامها هذا الشاب وهو يؤذن للصلاة، وترى نفسها تلبى النداء، وهي ترتدي النقاب الإسلامي، وبعد فترة بدأت تقرأ كتبا إسلامية، وجذبها كتاب عن الإعجاز العلمي في القرآن الكريم، وهو نفس تخصصها في الجامعة، وأدهشها ما أتى به القرآن من معجزات، خاصة فيما يتعلق بالكون وما يتصل به من ظواهر، ووجدت نفسها ذات يوم تذهب للمركز الإسلامي بولاية فرجينيا لتسأل عن إجراءات اعتناقها للإسلام، فنصحها البعض بزيارة مصر، وتمت دعوتها للزيارة، وجاءت لمشيخة الأزهر، وأشهرت إسلامها، وتزوجت من محام مسلم، وأطلقت على نفسها اسم زينب، ولازالت تقيم في مصر حتى الآن.
إشهار إسلام أقباط
يذكر أنه في أعقاب إثارة قضية هرب بعض زوجات الكهنة في مصر، وتكشف حقيقة أنهن لجأن إلى أقسام الشرطة والأزهر الشريف لطلب إشهار إسلامهن طوعا، صدرت تصريحات عديدة من مسؤولين مصريين، وعلى رأسهم شيخ الأزهر الدكتور سيد طنطاوي، تؤكد أن طلب هؤلاء المسيحيات إشهار إسلامهن جرى رفضه، لأن القانون والعرف المصري وضع قيودا عديدة على إشهار إسلام غير المسلمين.
ومع أن رفض الأزهر وأقسام الشرطة إثبات إسلامهن الفوري، كانت سببا في عدول زوجتي كهنة أبو المطامير والزاوية الحمراء عن طلب إشهار إسلامها، وانتهاء الأمر بتسلم الشرطة المصرية السيدتين للكنيسة المصرية، فقد تقبلت الأمر بعض الأوساط الثقافية المصرية، وقيل إن عدم إشهار إسلامها أفضل للوحدة الوطنية في مصر بين مسلميها وأقباطها، الذين يمثلون نحو 5 في المائة من سكان مصر، في حين رفض آخرون ذلك، واعتبروه مخالفا للعقيدة الإسلامية. وأصدر نفر من الصحفيين والمحاميين الإسلاميين بيانا طالبوا فيه بالتحقيق مع قيادات الأزهر لرفضهم إشهار إسلام زوجات كهنة.
وقد برر الدكتور طنطاوي شيخ الأزهر سبب رفض الإشهار الفوري لإسلام بعض غير المسلمين، مثل زوجات كهنة أقباط، ومن ثم تغيير بيانات الشخص في بطاقة الهوية الشخصية، بقوله إن إشهار إسلام قبطي "تحكمه إجراءات صعبة ومشددة، لا يكفي فيها أن يعلن الشخص أمام لجنة الفتوى بالأزهر رغبته في دخول الإسلام، ومعرفته بأحكامه الرئيسية، وإقراره الشفهي أنه اختار الإسلام عن قناعة، وإنما تظل إجراءات الإشهار معلقة على تقرير من الأمن، يزكي دوافعه الصحيحة، ويستوفي إجراءات محددة، تلزم الأمن بأن يخطر الكنيسة، التي يتبعها الشخص، كي توفر مندوبا عنها عادة ما يكون راعي الكنيسة، يجلس إلى الشخص، في محاولة لإقناعه بالعدول عن رغبته، وقد تستمر جلسات ممثلي الكنيسة مع الشخص مرات ومرات، حسبما يتطلب الموقف، قبل أن يعلن القس المكلف بالمهمة أن الرجل مصمم على تغيير دينه، وأن الكنيسة لا تمانع، ويحرر محضر رسمي بذلك".
وقد وجه عدد من علماء الأزهر الشريف انتقادات عنيفة لشيخ الأزهر فور تأكيد المصادر السابقة صدور هذه التصريحات، عن رفض إشهار إسلام المسيحية، حفاظا على الوحدة الوطنية المصرية. وأثار هذا التصرف من جانب شيخ الأزهر وترويج قيادات الكنيسة أنه يوجد قانون مصري يمنع بالفعل إشهار إسلام أي مسيحي أو مسيحية، من دون عرض الأمر على كهنة الكنيسة ليناقشوا هذا الشخص أولا، ويحاولون إقناعه بالعودة، تساؤلات عن مدى وجود قانون بالفعل حول هذا الأمر، وهل يتعارض هذا مع الشريعة أم لا؟ وهل يتعارض مع حق الاعتقاد، وحرية الاختيار أم لا؟ خاصة أن نص المادة (46) من الدستور المصري تقول "تكفل الدولة حرية العقيدة وحرية ممارسة الشعائر الدينية" متسائلين هل هناك في المقابل، قانون يمنع ردة المسلم، وتحوله للمسيحية، خاصة أن جمعيات أجنبية تسعى لذلك بالفعل، تحت إغراء المال، وليس بهدف التنصير فقط، ولكن استخدام هذا الشخص في تنصير غيره. (قدس برس)