Clansman
30-10-2005, 01:34
إسمح لي يا صديقي بأن أسميك "حيران", سأكلمك اليوم عن الإذن, فانا اريد أن أعرف مثلك تماما, فسألت المصادفة فلم تعطني جوابا, سألت نظرية التطور كذاك كان حالها... عاجزة عن الرد... فسألت خلايا المضغة فهي تعرف...
علمت خلايا المضغة أن الأصوات تأتي إلينا بتموجات الهواء و أن هذه التموجات منها الشديد الحاد القاسي و منها الضعيف الواهن اللين و منها ما يقع عموديا و منها ما ياتي جانبيا فخلقت لنا "صيوان الأذن" و جعلته غضروفيا بين العظم و اللحم, و جعلت فيه طيات و ليات ليتلقى أمواج الصوت و يعكسها من طية إلى لية و يوصلها إلى الصماخ...
علمت أيضا أن الرياح التي تحمل الصوت قد تكون عنيفة هوجاء و قد تحمل معها المؤذيات من غبار و تراب و حشرات, فجعلت الصماخ معوجا متقوسا نحو الأعلى, و جعلت في فمه سياجا من الشعر, و في باطنه دبقا أصفر شمعيا, فبهذا يتقي بعوجه صدمة الرياح, و بسياجه و دبقه المؤذيات, فلا تصل غلى غشاء الطبلة الرقيق الواهن.... هذا ما قالته لي المضغة
و علمت المضغة أيضا أن بعض الأصوات تكون و جسا أو همسا, فجعلت من الصماخ بشكله الكهفي الملوء بالهواء وسيلة لتقوية الصوت و مضاعفته (بالتصدية) على النحو الذي نسمعه في الحمامات والكهوف من ضجة الصوت الضعيف برجع الصدى....
علمت أن الغشاء المتوتر كالطبل هو أفضل الأجسام الصلبة في إيصال الصوت فخلقت لنا غشاء الطبلة و غشاء الكوة البيضية و الأغشية الأخرى في الأذن الداخلية
علمت أنه إذا تثبت جسم صلب صغير في طرف غشاء مشدود متوتر, أوصل الإهتزازات الصوتية على وجه أفضل, فخلقت لنا سلسلة العظيمات الثلاث و ربطتها بين غشاء الطبلة و غشاء الكوة البيضية..
علمت أن كل جسم صلب محاط بوسط بوسط مختلف عنه في الجوهر يرسل الإهتزازات في جوهره بأشد مما يرسلها في الوسط الميط به.. فجعلت العظيمات الثلاث معلقة في الهواء يحيط بها و يفصلها عن عظام الرأس و فعلت مثل ذلك في الصحيفة اللولبية فأحاطتها بسائل مختلف عنها في الجوهر كي لا تنتقل الإهتزازات السارية في العظيمات و الصحيفة اللولبية إلى عظام الخوة و تتبدد فيها...
علمت أن سلسلة العظيمات قد تصاب بما يعطل عملها في نقل الصوت من غشاء الطبلة إلى غشاء الوة البيضية فخلقت لنا الكوة المستديرة و غطتها بغشاء يساعد على إيصال الصوت إلى الأذن الداخلية, و جعلت لكل كوة من المويتين طريقا سلما في داخل القوقعة...
و علمت أن الشكل الحلزوني اللولبي هو الشكل الأصلح لإنتشار الألياف العصبية السمعية على مساحة متسعة ضمن جسم صغير في حيز ضيق فخلقت لنا القوقعة و جعلت فيها القناة اللولبية سلمين مستطرقين يصعد إحداهما الدهليزي من الكوة البيضية و ينزل ثانيهما الطبلي إلى الكوة المستديرة, و جعلت في القناة اللولبية هذه الصحيفة اللولبية العظيمة الغشائية التي تفرز سائل اللمفا..
و علمت أيضا أن بعض الأصوات تأتي من الخوذة فخلقت القنوات الهلالية لتساعد على جمع التموجات الصوتية الآتية من الخوذة و توجه سير الأصوات بحسب إتجاه تجاويفها المنحمية و توصلها إلى أعصاب السمع المنتشرة في سوائلها و سوائل القوقعة, و خلقت الزقين الغشلئيين المملوئين باللمفا و جعلت في إحداهما الحجريين الأذنيين المتبلورين ليزيدا بصداهما شدة الهزات الصوتية..
و علمت فوق ذلك تلك الخلايا العاقلة المدركة أن للهواء ضغطا خارجيا عنيفا طاغيا يؤذي غشاء الطبلة إن لم يقابل من داخل الأذن الوسطى بهواء يعادله و يقاومه و يحفظ الموازنة في ضغط الهواء و حرارته, كما تعلم ذلك من نفسك إذا حصل لك زفير أو شهيق غائر طويل و كان الأنف و الفم مسدودين فيتوتر الغشاء الطبلي و يتحدب نحو الخارج عند الزفير و نحو الداخل عند الشهيق فيتشوش السمع, فخلقت بوق أوستاكيوس و أدخلت منه الهواء إلى الأذن الوسطى و جعلت من هذا البوق في الوقت نفسه موضحا للأصوات كما توضخ ثقوب الآلة الموسيقية أصواتها, و جعلته منفذا للمخاط الذي يفرز من باطن الطبلة...
أليست عاقلة مدركة حكيمة عليمة قديرة تلك الخلايا يا حيران حتى إستطاعت أن تعرف كل هذه الأسرار و الطبائع و النواميس التي عرفها العلماء اليوم و أمس بعد أن مضى على خلق الإنسن حين من الدهر فخلقت جهاز الأذن المعقد على مقتضى هذه الأسرار؟؟؟؟
أجابني صديقي حيران بالتالي......
مأخوذ من كتاب "قصة الإيمان بين الفلسفة و العلم و القرآن" بتصرف
صديقي العزيز... أولاً شكراً لطرحك الموضوع ... قمت بنقاش سابق بردود متفرقة... لكنك أتحت لي أن أشرح وجهة نظري بشكل كامل... ثم إن بعض الأفكار لم استطع شرحها سابقاً سأقوم الآن بالحديث عنها علي أقدر أن أضعك وجميع من يقرأ الموضوع في المنتدى في الصورة التي أنا بها فيعرف القارئ ما أفكر به (وهو أقل ما أطمح إليه)
سيكون ردي الأول على قدر سؤالك وهو حيرتك من الصدفة والتطور وسأبدأ بالتطور... وسنرجئ الصدفة إلى موضوع آخر لأسباب أهمها أننا لا نريد أن نخلط بين (التطور البيولوجي) و (نشأة أول أشكال الحياة على الأرض) ... فهما موضوعان منفصلان تماماً.
حين بدأت أسئلتي كان بين يدي القليل من الأجوبة... خصوصاً أن كل مرجع علمي وصلت إليه كان يتحدث عن نظرية دارون التطور بشيء من الخجل كأن شيئاً ينقصه... وكانت للأسف مراجعي قديمة وبدائية تفوق العشر سنين من العمر.. كانت تلك الأبحاث في مرحلتها الجنينية...
لكن نظرية التطور الحديثة بدأت بالتكامل ... وبدأت حلقاتها المفقودة بالتجمع مع تطور علم الجينات بشكل كبير في السنوات العشر الماضية وسميت بـ New Darwinism أو الشكل الحديث من نظرية التطور
إن حدوث التطور قد اتفق عليه جميع علماء الوراثة واختلفوا على آليات حدوثه... قرأت في الرابط التالي...
[Only registered and activated users can see links]
[eng:7a4e3c0aa6]
Biologists no longer question whether evolution has occurred or is occurring. That part of Darwin's book is now considered to be so overwhelmingly demonstrated that is often referred to as the FACT of evolution. However, the MECHANISM of evolution is still debated[/eng:7a4e3c0aa6]
وهو يعني أن علماء الأحياء لا يناقشون الآن (هل حدث التطور أو مازال يحدث). أصبح هذا الجزء من كتاب دارون يشار إليه بـ ( حقيقة التطور). لكن آليات حدوثه لا زالت تناقش... وقد صار التطور العضوي من المسلمات في علم الوراثة الحديث بينما لا زلنا نناقشها... لقد تم إثبات حدوث التطور العضوي في جميع الكائنات بشكل قاطع، المعقدة منها والبسيطة وعلى كافة المستويات... والمراجع أكثر من أن تحصى... لقد أصبح نقاش حدوث التطور أو عدمه أمر مفروغ منه (على الأقل من وجهة نظر العلماء) أما آليته فهي ذلك الشيء الذي لازال العلماء يختلفون عليه...
لقد عرفنا أن المصريين هم من بنى الأهرام ولكننا تأخرنا في معرفة كيفية بنائها حتى وصلنا إلى ترجمة كتبهم وآثارهم وربط معلوماتنا كلها إلى أن وصلنا إلى الأجوبة.
أين مشكلتنا إذاً... المشكلة هي كما ذكرت يا صديقي... لدينا نظم بيولوجية معقدة غير قابلة للتبسيط... لا تعمل بفقدان أحد مكوناتها كمثال الأذن أو العين حتى (ومثال العين أعقد)... ويقف عقلنا مستغرباً من تكامل تلك النظم في العمل ولزوم كل جزء منها.... وسألت العلم كيف حدث هذا فأجابني وسأخبرك بما أعرف بشكل مفصل وطويل ومبسط قدر الإمكان فاعذر إطالتي... واعذر شرحي لأمور تعرفها ولكني أود أن يعرف القارئ عم نتحدث بالتفصيل...
ما هي الجينات الوراثية...؟ هي بشكل بسيط ومختصر تلك البروتينات التي تحمل صفاتنا الوراثية... وهي تلك التعليمات التي تدفع الخلايا إلى تشكيل العين أو الأذن أو الكبد في جسم الإنسان...
أما تلك الجينات فهي لا تعيش نظاماً كاملاً... معرضة دائما للخطأ الناتج عن ظروف بيئية.. كيميائية... أو بسبب كمية المعلومات الكبيرة جدا ً التي تحملها والتي تصعب السيطرة عليها لظروف قاهرة وهذا ما يدعى بالطفرة الوراثية...
وتكون الطفرات الوراثية بعلمك عدة أنواع..
فمنها ما تعطي صفات (أنسب) للكائن ومنها ما تأتي بصفات مدمرة للنوع فتسبب هلاكه ومنها لا تضر أو تنفع بشيء...
كيف يمكن لطفرات أن تكون نظماً معقدة...؟
إذا السؤال هو ألا يستدعي التعقيد الموجود في العالم الحي وجود مصمم ذكي ألا ينتقص علماء التطور من ذكائنا بافتراضهم أن الطفرات العشوائية وصراع البقاء فقط كفيلان بإنتاج نظم معقدة كنظام الرادار عند الخفاش.
سأذكر بعض الأمثلة العلمية المنقولة والشائعة...
طبقا لريتشارد دوكينز، أستاذ علم الحيوان بجامعه أكسفورد، الفكرة الداروينيه الحديثة أو نظرية التطور الحديثة يمكن تلخيصها ببساطه بأن التكاثر الغير عشوائي في حالات التنوع الوراثي تبعاته واسعة المدى و التأثير إذا ما أتيح لهذه التبعات وقتا لتتراكم.
ابتكر العالم البيولوجي بيه Behe مصطلح النظم المعقدة الغير قابلة للتبسيط واصفا تلك النظم التي تتوقف عن العمل إذا أزيل أي من مكوناتها ، وأعطى مثالا على ذلك النظام البيولوجي المسؤول عن تخثر الدم فهو يقول أن هذا النظام هو كمصيدة الفئران تصبح بلا فائدة عند إزالة النابض.
وأعتبر العالم بيه Behe إن تلك النظم لا يمكن أن تتطور من سلسلة من التعديلات كل منها تحسن طفيف على نظام أولي ما وهو ما بقي سؤالاًُ إلى أن جاءت نظرية التطور الحديثة بما يلي...
1- التخفيض الوظيفي (لتحسينات تصبح ضرورات)
لنتخيل كائن ما . كل فرد فيه لديه نظام بيوكيميائي فعال يعتمد على مكون واحد فقط ولنسمه المكون أ ومن ثم حدثت طفرة في أحد الأفراد مسببة المكون ب ، حدث وأن كان المكون ب محسنا للنظام ، الآن المكون ب اختياري ولكنه قيم لحياة الفرد الذي يمتلك هذا المكون ، تقوم ألية الانتخاب الطبيعي بنشر هذا التحسين حتى ترث كل الأفراد هذا المكون وتصبح كل نسخة من النظام البيوكميمائي تعتمد على المكونين أ و ب
السيناريو الآن لم يقم سوى بإضافة شيء والخطأ أن نفترض أن التطور البيولوجي هو دوما إضافي وليس هناك سبب يمنع طفرة من إزالة وظيفة ولنفترض ثانية أن طرفة ثانية حدثت وأزالت قدرة المكون أ على القيام بالعمل لوحده.
هذه الطفرة الثانية ليست مشكلة بالنسبة للكائن الحامل لها لأن الجميع يمتلك المكون ب والكائن يستمر في أداء وظائفه كما أن قدرة هذا الفرد وذريته لم تتغير بسبب هذا التخفيض الوظيفي و بالنسبة للانتخاب الطبيعي الطفرة الثانية هي طفرة حيادية ولا تخضع للانتخاب.
ومن الممكن إحصائيا أن يرث كل أفراد التجمع المورثة الثانية وإذا حدث هذا يسمى الجرف الحيادي Neutral drift
والآن المكونان أ و ب كليهما أساسيان للكائن والنظام في هذه الحالة هو نظام معقد غير قابل للتبسيط تعتمد كلتا المكونتين على الأخرى ، طبق هذا ثانية بأي عدد من المرات ويصبح النظام معتمدا على المكون أ و ب و ج طبقها مرة بعد مرة ليصبح النظام أكثر تعقيدا.
والمثال البسيط الذي يمكن التحدث عنه هو نظام الرؤية... أو بشكل أبسط (الخلايا الحساسة للضوء) وهو نظام قديم نسبياً ظهر في أول الأشكال الحيوانية وأبسطها وحتى بعض الأشكال النباتية...
إن ظهور طفرة في مجموعة خلايا جعلتها قابلة للتفاعل كيميائيا مع الضوء ولكن الكائن لم يكن بحاجة لتمييز الضوء فلم تؤثر تلك الخلايا في حياته أو استمراره وهي طفرة غير نافعة وغير ضارة (حيادية)...
ومع تغير البيئة وظروف المعيشة للكائن ( وذلك له أسبابه وهي بشكل بسيط – انتشار النوع وكبر عدده - انتقاله لبيئة مختلفة شيئاً فشيئاً بسبب كبر العدد – تغير البيئة بسبب عوامل خارجية ..الخ) صارت تلك الحساسية تعطي أفضلية لحياة الكائن.. وصارت الأفراد التي تبتعد عن الضوء المباشر (بسبب تلك الطفرة) أقدر على البقاء وصار الجرف باتجاه من يستطيع تحسس الضوء...
وكلما زادت أعداد تلك الخلايا الحساسة للضوء بتلك الآلية زادت قدرتها على البقاء على حساب من لا تملك تلك الآلية بل وعلى حساب من كانت تملك عدداً أقل من تلك الخلايا الحساسة.
وبنفس الآلية يمكن الوصول إلى ذلك النظام المعقد... علينا أن لا ننسى أننا نتحدث عن أعداد أجيال كبيرة جداً جداً... وهو رقم أكثر من كاف لحدوث ملايين الملايين من التغيرات الجينية... فمثلاً وإذا اعتبرنا أن معدل عمر الكائن س الجنسي هو خمسة أعوام وأن هذا الكائن قد وجدنا أقدم شكل له منذ حوالي خمسون مليون عام... وفرضنا أنه احتاج لمائة قبلها ليصبح على حالته (وهو أضعف الإيمان) سنجد أن كل فرد في هذا النوع قد مر بعدد من الأجيال يعادل (مئة وخمسين مليون عام مقسمة على خمسة) وهو ثلاثة ملايين جيل لكل فرد واحد... وبحساب تعداد أفراد هذا الكائن وضربه بعدد أجياله سنجد الرقم كبير يمكن أن يستوعب تغيرات جينية هائلة (مع أننا فرضنا أن كل فرد ينجب فرداً واحداً فقط وهو أمر نادر جداً جداً فكل الكائنات تنجب أكثر من فرد خلال عمرها الجنسي)... آمل أن تكون الصورة قد أصبحت واضحة.
لدي مثال آخر وهو ما يدعى عنكبوت البولاس
من الممكن للتخفيض الوظيفي reduction of function أن يكون نافعا في بعض الحالات بدلا من كونه حياديا ولنرى كيف يمكن للتخفيض الوظيفي أن يخفض كلفة اصطياد الفريسة
يمتلك بعض العناكب نظاما غريبا لصيد الفرائس فهي تحيك شريطا قصيرا واحدا من خيطان الشبكة وفي نهاية الخيط هناك نقطة صمغ ثم أن العنكبوت تدلي الخيط بشكل دوائر تحتها وفي نفس الوقت فهي تصدر رائحة من مادة الفيرمون التي تجذب ذكور حشرة العث ، تحلق حشرة العث المنجذبة في المنطقة تصطدم بالصمغ وتعلق يقوم العنكبوت بسحب الحشرة العالقة ويتغذى عليها.
هذا النظام هو نظام معقد بدون الصمغ لن تعلق حشرة العث ، بدون الشبكة فإن الحشرة التي تطير في الجوار (مقارنة بوقوفها جانب العنكبوت) لن تمسك بدون الفيرمون لن يكون هناك عدد كاف من حشرات العث في المنطقة للامساك بها فإن نظام الخيط المتدلي هذا هو نظام غير قابل للتبسيط ، هناك أنواع من يرقات الذباب تعيش في الكهوف وتجذب الضحية بالضوء بدلا من الرائحة ولديها أيضا خيط شبكة وحيد ولكنها لاتدليه.
الحقيقة أنه يمكن لنظام عنكبوت البولاس هذا أن يتطور بالتدريج ، تخيل عنكبوت بشبكة عادية لاصقة ، أضف الفرمون ، فإن العديد من حشرات العث ستنجذب وبالتالي ليس هناك داعي لصرف مجهود في بناء شبكة عملاقة مليئة بالصمغ ، تتبسط الشبكة تدريجيا حتى تصبح خيطا مفردا بنقطة صمغ والفرمون الذي كان من فترة مجرد تحسين أصبح بالتدريج ضرورة.
2- فقدان السقالات Loss of scaffolding
الحجر الموجود في وسط قوس هو نظام معقد غير قابل للتبسيط فالحجر الأوسط في القوس سيسقط بدون الأحجار المجاورة والأحجار المجاورة لا تثبت وتتحمل الوزن بدون حجر الوسط في القوس المبني ومع ذلك فالحضارة البشرية مليئة بالأقواس والقباب كيف ذلك
كيف يبني البشر مثل هذه الإنشاءات ، الأقواس ، القباب ، المأذن ، الأهرامات كل مهندس معماري ومدني يعرف أننا نحتاج السقالات ، فالبنية التي نراها اليوم مختلفة تماما عن البنية الأصلية فجزء من البنية الأصلية قد أزيل فحجر القوس الأوسط ليس بنية معقدة غير قابلة للتبسيط إلا عندما أزيلت السقالات بعيدا.
هل تعمل الطبيعة بنفس الطريقة؟..
أمثلة
أول مخلوق امتلك أكياس هوائية Air bladder تساعد في الطوف لم يعتمد عليها في التنفس ، كان لهذا الكائن غلاصم ، وأحتاج هذا المخلوق هواء إضافيا عندما كان في مياه مستنقيعة ضحلة قاسية ، فيما بعد أصبح هناك تدريجيا سلسلة من المخلوقات التي تعتمد أكثر فأكثر على رئتها وأقل فأقل على غلاصمها . وفي النهاية أصبح هناك مخلوقات لا تعتمد على غلاصمها بتاتا وإذا حدث واختفت الغلاصم (السقالات ) فإن هذا يعتبر تحسينا إضافيا للكائن.
يصاب الإنسان بالمرض إذا لم يتناول الفيتامين سي "ج" من خلال غذائه ، الكلاب والقطط تستطيع إنتاج الفيتامين سي داخل أجسامها ، منذ سنوات فسر العلماء هذا بالقول أن أجدادنا البشر أكلوا الكثير من الفاكهة والتي احتوت الفيتامين سي، أحد أجدادنا أصابته طفرة أعاقت عملية إنتاج الفيتامين سي في أجسامنا وبسبب طبيعة الغذاء كانت هذه طفرة حيادية ولم تؤذهم وبسبب آلية الجرف الحيادي انتشرت الطفرة في كل البشر الاحياء وبشكل أدق أصابت الطفرة كل فئة الرئيسيات (التي تضم بالاضافة للإنسان القرود بأنواعها) التي كانت سائدة في كل تلك الفترة والتي انحدر منها الانسان ، الغوريلا هي من الرئيسيات وهي عليها ايضا تحصيل الفيتامين سي من غذاءها
نحن لا نستطيع صنع الفيتامين سي لأن أنزيم معين مفقود من أجسامنا وفي العقود الماضية وجد العلماء الجين الذي تستعمله الحيوانات لإنتاج هذا الانزيم وتعلمنا ان الجين ما زال موجود فينا ولكنه مطفئ واقف عن العمل كما هو الحال مع باقي الرئيسيات. وهذا مثال أخر على غياب السقالات فيبدو أن الحاجة للفيتامين سي والنظام الغذائي هو نظام معقد لا يمكن الاستغناء عن احد مكوناته ولكننا كما قلنا لا نشاهد البنى الأصلية (حين وجود السقالات).
3- طفرات التكرار Duplication Mutations
هذا النوع من الطفرات مهم جدا لأنه يؤدي إلى زيادة حجم الجينوم (مخزون الجينات) وبالتالي احتواءه على معلومات أكثر.
لنفترض كائن يتكاثر جنسيا ، وأن هناك جين ج يحتوي على معلومات لبناء بروتين ب ، حدث وأن امتلك أحد الأفراد نسخة أخرى مكررة من الجين ج ، اذا لم يكن ذلك مؤذيا يمكن للطفرة أن تنتشر في النوع بسبب الجرف الحيادي لتصبح هي الحالة الطبيعية أو بأي نسبة أخرى.
بعد ذلك حدث لأحد الأفراد المالكين لنسخة مكررة من الجين ج طفرة في إحدى النسخ ، والآن الجين المعدل يصنع البروتين ب2 بدلا من البروتين ب ، لازال الكائن يصنع البروتين ب بنسخته غير المتأذية من الجين ج وكذلك ب2 يصنع ايضا والكائن الان يمتلك معلومة جينية جديدة ، واذا اعطت فائدة للكائن فهي تملك فرصة جيدة بالانتشار في النوع ، وفي النهاية يعتمد كل النوع على المزايا الخاصة بالبروتين ب2.
مانقوله اساسا هو ان الجين يتكرر وكلا النسختين حرة في التباعد – لتتطفر وتختلف – بدون ان يموت الكائن من خسارة وظيفة قديمة ، وقد تصبح النسخة المختلفة مفيدة.
البروتين الجديد ب2 ليس من الضروري أن يكون مختلفا كثيرا، ولنأخذ مثال من الهيميوغلوبين جزيء نقل الاوكسجين في الدم ، يعتمد الجنين البشري على جزيء الغاما-غلوبين ، الجزيئان متشابهان لحد كبير ولكن بيئة الجنين ايضا تختلف عن البالغ اختلافا طفيفا.
هل تكرار الجين يمكن أن يضر بالكائن ؟ طبعا يمكن ، بعض السرطانات يبدو أنها تنتج بسبب هذا ، بعض الأمراض العصبية أيضا ولكن بعض أشكال التكرار لا يبدو أنها تؤثر بل إن بعضها يمكن أن يؤثر إيجابا على حاملها.
هل هناك دليل بأن هذا قد حدث؟ نعم ويبدو انه حدث مرارا ، المايوغلوبين الجزيء الذي يخزن الأوكسجين في العضلات ، يشبه بشدة الهيموغلوبين والذي يحمل الأوكسجين في الدم كلاهما مهم للبشر ولكن في اللافقاريات كبعض الديدان هناك نوع واحد من الغلوبين وبالتالي فهي فرضية معقولة أن نعتبر أن جيناتنا المصنعة للمايوغلوبين والهيموغلوبين انحدرت من جين سلف واحد ، حيث نسخ وتكرر.
اللاكتالبومين Lactalbumin هو احد مكونات الحليب ، هو وغيره من أنزيمات تركيب الحليب تشفر بجينات تختلف اختلافا طفيفا عن جين الليزوزايم lysozyme والذي يعيق العدوى بتحليل جدار خلية البكتيريا ، إذا تكرار الجينات مع بعض التعديلات يمكن أن ينتج عناصر جديدة مفيدة.
إن سقط حجر من على جبل من الثلج... وتجمع الثلج على الحجر وهو يتدحرج وصار كرة كبيرة من الثلج سببت بانهيار ثلجي فسأستغرب .. كيف استطاع حجر صغير أن يدمر... لأنني لا أعلم ببساطة كيف اجتمع كل هذا الثلج... كيف يستطيع عود كبريت أن يشعل غابة؟ عود الكبريت لا يملك الحرارة الكافية لإشعال الغابة...
ولكنك ستأتي لتشرح لي كيف تم ذلك... وكيف تمت آلية ذلك... وسأقتنع... ولكني لا زلت أعاني من صعوبة بالاقتناع بآلية التطور كيفية حدوثه
السؤال المحير هو لماذا نعجز عن فهم هذه الفكرة البسيطة؟
إننا نعاني من فهم خاطئ لنوعيه الصدفة في الإطار الداروينى، حيث يظن الكثيرين أنها صدفه عمياء و إغفال دور التراكم. ثم إن العقل البشري يتعامل بكفاءة مع أحداث تتراوح مدتها بين ثوان قليلة و بضع سنين، و يجد صعوبة في التعامل مع المدد الزمنية الطويلة و التي تصل لمئات الملايين من السنين المقترنة بالتطور. فعلى سبيل المثال، العقل البشرى به ميول طبيعية لعدم الموضوعية في التعامل مع الاحتمالات (وهذه ميزه و ليست عيبا) إلا أن هذا الميول إن تسبب في خطأ بسيط عند التعامل مع عده حقب، فإنه يتسبب في خطأ رهيب عند التعامل مع ملايين السنين. ثم إننا عندما نفكر بالموضوع علينا أن لا ننسى أننا نتحدث عن أرقام كبيرة جداً من الأجيال والطفرات تفوق مئات الملايين.
ثم إن قدرتنا على الإبداع و نجاحنا في بناء منظومات معقده يجعل العقل البشرى يميل للاعتقاد بأن أي منظومة معقده وراءها مصمم عاقل.
وكلما فهم العلماء أكثر وعلموا أكثر عن الخلية والحياة... أضافوا لنا شيئاً جديداً... يفسر الصورة بشكل أفضل... لقد أتيت لك يا صديقي بآخر ما وصل إليه هذا العلم.. ولكنه حتماً ليس كل شيء... وإن ثبت عكس ذلك فلا مشكلة لدي... وإن ثبت أن التطور كان خطأً فلا مشكلة لدي أيضاً... ولكني لا أنكر ما بين يدي الآن... إلى أن يثبت عكس ذلك...
ويأتي سائل ليسأل.... ومن أين الوجود إذاَ؟ ألا يستدعي ذلك وجود سبب... وأقول لا أدري... صدقاً لا أدري... وإن أردت تسمية ذلك السبب بالطاقة أو القدرة أو الله فلا ما نع لدي... أنا لا أنكر وجود ذلك ولا أستطيع إثباته بما لدي من علوم ومعارف... ولا تستطيع منعي من السؤال أيضاً... من أين أتت تلك القدرة... سأبقى في حيرة من أمري .. لأن علمي محدود ولكنه نتاج العقل البشري... بقعة ضوء صغيرة في عالم من الظلام... ولكني أعمل على ما لدي من حقائق ولا أنكرها... لأن هذا ما وصل إليه عقلي... سيتركني إنكار ذلك وراء الركب وسيضعني في حيرة أكبر...
فماذا أفعل.. والإيمان بشيء هو التسليم به بدون الأخذ بالأسباب أو السؤال عنها... يبدو أنني لن أستطيع أن أؤمن لأني أخذت بالأسباب ... أن أعرف جزءاً وأدركه يختلف تماماً عن إيماني به... أنا أعرف أن الموت يصيب الكل فهو ليس إيماناً... لقد لمست ذلك بشكل ما... أما أن أؤمن بوجود حياة أخرى مثلاً فلا علاقة له بمعارفي أبداً... إما أن أؤمن أو لا...
إن حيرة البشر الدائمة وشكهم ورغبتهم بمعرفة المجهول هي سبب وصولنا إلى ما نحن عليه من معارف ولن يدرك الجزء الكل لأن ذلك يجعله الكل ونحن جزء ولسنا كلاً....
عذراً يا صديقي للإطالة... فهذا أقل ما استطعت كتابته لكي أوضح وجهة نظري فلا يظن أحد أني معارض لمجرد المعارضة... أردت أن أوضح ما أفكر به... وإن لم أستطع إقناعك بها.. فآمل أني أوجدت سبباً في عقلك يبرر لك وجهة نظري على الأقل.