أبو ناجي
30-08-2005, 14:21
أمريكا أم سوريا؟؟
بـقـلـم : أحمد علي المصطفى
التقيت منذ سنوات ربما خمس بأمريكي لا يزال اسمه يشكل حافزا للذاكرة كون الأمور التي جمعتنا أخذت منحى فيه بعض سمات الواقعية الممتزجة بالعاطفة وربما بعض الإسقاطات الشوفينية لكلينا, مع مزيج لا يخفى من التعاطي الإنساني الذي صوره كل واحد منا وحاول نقل أفضل صوره للآخر,
كان ديفيد ماكلين وهو من سكان ولاية واشنطن وبالتحديد مدينة سياتل في أقصى الجزء الشمالي الغربي من الولايات المتحدة الأمريكية قدر سيق إلي, كما كنت قدر قذفت إليه, جمعتنا مصلحة العمل في مكان واحد اختلطت فيه الجنسيات والأعراق, بداية تحسست فيه اقترابه المشوب ببعض التساؤل الهياب ربما عن ماهية وطبيعة هذا السوري الذي سمع عنه ربما من الآخرين, ولا أخفي استعدادي الفطري ساعتها لخوض غمار الموروث الذي القي على عاتقي لصد أي احتمالات قد أواجهها من بهتان أو زيف أو صور للزور التي كانت تسود ذلك المزيج العقلي الغربي المغرق في تشبعه بأعمدة النيويورك تايمز والوشنطن بوست, ثم الهيرالد تريبيون إلى فوكس نيروز وسوبر شانال....
كان شابا في نهايات عقده الثالث له فيزيولوجيا تلك المسحة التي ألفناها من أنف أقنى, شعر مسترسل لونته شمس العالم الأول بسبائك ذهبها المنهوب من مناجم العالم الثالث وأقوات جياعه, إلى زرقة في العينين كالتي تتمنى أمهات المشرق لو أنجبن
سلالة مثلها, إلى طول وتفجر في دماء الوجنتين كنتاج طبيعي للحقن الصحي المكون لأبدان الطبقة السامية من رواد الكوكب, اقترب مني على حذر متسائلا.... وكأنه لا يعلم تبعيتي القومية ولا القطرية, ولكن كما هو معلوم أدوات اللباقة سباقة إلى تلك الأمور....سألني وهو يقدم نفسه, ديف..قلت: أحمد...قال فرصة طيبة أن ألقاك..شكرته كما يقتضي الظرف وكما هو مأثور في طيبتنا وشرقيتنا, ثم ولجنا إلى ما هو ممجوج من أحاديث ودية تلون حالات كتلك, لننتقل بالضرورة إلى التعريف بفخر غريزي كل بمنبته وانتمائه..لكن..أراد أن يلبس الجو مسحات من الفكاهة, أو كظنهم أنها كلمات فيها نوع من المداعبة عن طريق الإيغال فيما يقال, بإلباسه ثوب المزاح بقوله: " تيروريست " ؟؟ واسترسل في ضحكة كأنه ينقل لي ما يقال في إعلامهم معتذرا, لا ما ينطق به لسان حال عقله, قلت في نفسي, فلأذهب معه لآخر مراده, ولأسبر ذلك الغور, عله يتكشف عن أمور لا أعلمها, فابتسمت وقلت: إرهابي ؟؟ ..يحق لك...وإن كنت تلقيها مزاحا, لكن.. لا أجده كل اللوم أنت أهل لحمله وتحمله عما شبعت به نجواكم وعقولكم, قلت..سأجيب أحد أحفاد سام بالمنطق والتنفيذ الفعلي لا بالكلمات, فكل الكلمات لن تغني عن قوة الرسوخ لأمور قد تسري مسرى المسلمات عند كثر من العامة في كل شعب مهما كانت رفعة الثقافة فيه كون البشرية تجتمع على تقبل تصديق الشرور بفطرتها,
مر يوم يومان..أسبوع وتطبيقات عملية أخذت أشربها ذاك الرجل بسلاسة غير منظورة, كان يرى من خلالها تحطم اعتقاداته تلك حول ما رسخ في ظنه من إرهابية تغلف طبيعتنا, فأخذ يقترب بالفعل, طبعا بعد حذره الذي لاحظته في بعض من تصرفاته الفائتة, وأصبح يشاركني المزاح وانزاحت عنه تلك الغشاوة حتى دعاني بالفعل لتناول وجبة الغداء في احد المطاعم ذات الطابع الأمريكي, واذكر بالفعل حتى هذه اللحظة مطعم " فرايديز “ تفاجئت بوجود سيدتين كانتا من الجنسية البريطانية كان قد دعاهما ولم أعلم سببا لذلك حقا..!! على أني أخذت الأمر ببساطة ..تم التعارف بيننا, ومع استرسالي بالكلام لاحظت أنه في كل فينة وفينة يرسل نظرات إلى عينيهما وكأنه يؤكد شيئا قد سبق و طرحه من قبل و أتى بي كي أكون الواقع الحقيقي لما نقله, بعدها طبعا علمت أنهم في أحد نقاشاتهم قد طرح مسألتي و أراد أن يثبت مسألته في أن السوري الذي يرهب جانبه زورا وبهتانا ليس إلا وارث لحضارة ولأخلاقيات ولسمو روحي لا ترقى إليه كل أدوات إعلامهم في القدرة على تشويهها, كون الماثل من واقع معاش غير كل ما شربت به تلك الأفئدة من سواد مسحته ردود أفعالي التي نشئت عليها في بلد هو مهد كل الحضارات فعلا لا كلاما فقط..
أردت أن امسح كل آثار القار والقطران بشكل جذري ونهائي من كل ذرة من عقله, فدعوته لمنزل الأسرة وقت الغداء, وقبل الدعوة, كم كانت سعادته حين دخل البيت بعد كل حذره السابق, وجد فيه أمي العجوز ترحب به كابن لها دون أن تعلم من هو ولا ماهيته ولا جنسيته ولا ديانته ولا حتى تبعيته السياسية, لما جبلت عليه قلوب أمهاتنا وأهلونا على ترحيب بكل ضيف و استباق النوايا الحسنة كل الأفعال الإنسانية, ولم يجد منها ما قيل له من تطرف وجنون وتخلف, أن أمي ربما لن تجالس رجل أو أننا نغلق على إناثنا قلاعا وسدودا, بل وجد امرأة كل الطيبة سماتها, تغطي رأسها كأي عجوز, وابتسامة الروح ارتسمت على محياها, وكنت المترجم لكلامها وكلامه, ثم وضع الطعام, طعام دمشقي فيه ألوان كثيرة, رأيت انشراح نفس الرجل حين أخذ يدور بعينيه على كل تلك الأطباق التي حفلت بها المائدة, والرائحة الطيبة التي تنقل كل أشكال الدعوة لتذوق تلك الأصناف التي كانت فيها كل الغرابة لما اعتادته معدته الغربية, بعد أن تناول بسرور بالغ من تلك العناوين الشرقية, انفرجت كل أساريره وانطلق كأنه من أهل البيت, ونسي كل أمريكيته, والله قالها لي بصراحة, أنا آسف, حقا.. أنا آسف... لم أجد والله في بلدي كل تلك الطيبة, لم أعهد نفوس كتلك النفوس, وأصر على أن يشرب الشاي بعدها بالطريقة التي ألفناها كعرب وبالطريقة الدمشقية وروائح الينسون التي تعطر فناجين الشاي أخذ يرتشف ويكلمني ويزيح كل تلك الترهات التي أعترف لي أنهم متبوعون بلا وعي لتصديق ما يلقى عليهم, لكن.. يبقى علينا نحن العرب شي من اللوم في عدم نقل مسألتنا بحرفية, أو حتى بعض وسائل الإعلام, على اتساع الإمكانيات التي نحوزها من مال وكوادر نستطيع تأهيلها للدرجة التي تصبح فيها مؤثرة بشكل ما على سير المنطوق السائد غربا عنا,
شاركني ديفيد بعدها لمدة ثلاثة شهور تلك الفترة, حتى جعلته يرتاد لمرتين المقهى الشعبي واخترت مقهى مصري الطابع, كي انقل له توحد الرؤية والقلوب في طيبتها كرقعة جغرافية كبيرة لا تقتصر بالضرورة على سوريا الوطن الأم فقط وإنما تتجاوزها إلى كل بقعة تنطق بلغة الضاد, وكم طرب إلى صدح أم كلثوم وأخذته النشوة كل مآخذها..
مضت الشهور الثلاثة, وغادر ديفيد إلى بلاده محمول بكل الصورة الجميلة التي تنقل بعض جميل الحقائق عن صورة لحياة رجل عربي واحد, هناك كثر خير منه بالتأكيد, لكنه كان يرسل لي تحياته عبر البحار... حتى باعد الزمن بيننا قسرا... واضطررت لتغيير العمل والبلد الذي كنت فيه.. لكن ستبقى تلك الصورة التي أملت بنقلها لنقطة في بحر الغرب,
من الأمور التي أعلم أنها ستحدث مع الغالبية العظمى من بني عدنان..
بالقلب, وحده... بالكلمة الطيبة الصافية....بالروح العامرة بالخيرات..... نهزم كل الشرور
شــام بـرس
بـقـلـم : أحمد علي المصطفى
التقيت منذ سنوات ربما خمس بأمريكي لا يزال اسمه يشكل حافزا للذاكرة كون الأمور التي جمعتنا أخذت منحى فيه بعض سمات الواقعية الممتزجة بالعاطفة وربما بعض الإسقاطات الشوفينية لكلينا, مع مزيج لا يخفى من التعاطي الإنساني الذي صوره كل واحد منا وحاول نقل أفضل صوره للآخر,
كان ديفيد ماكلين وهو من سكان ولاية واشنطن وبالتحديد مدينة سياتل في أقصى الجزء الشمالي الغربي من الولايات المتحدة الأمريكية قدر سيق إلي, كما كنت قدر قذفت إليه, جمعتنا مصلحة العمل في مكان واحد اختلطت فيه الجنسيات والأعراق, بداية تحسست فيه اقترابه المشوب ببعض التساؤل الهياب ربما عن ماهية وطبيعة هذا السوري الذي سمع عنه ربما من الآخرين, ولا أخفي استعدادي الفطري ساعتها لخوض غمار الموروث الذي القي على عاتقي لصد أي احتمالات قد أواجهها من بهتان أو زيف أو صور للزور التي كانت تسود ذلك المزيج العقلي الغربي المغرق في تشبعه بأعمدة النيويورك تايمز والوشنطن بوست, ثم الهيرالد تريبيون إلى فوكس نيروز وسوبر شانال....
كان شابا في نهايات عقده الثالث له فيزيولوجيا تلك المسحة التي ألفناها من أنف أقنى, شعر مسترسل لونته شمس العالم الأول بسبائك ذهبها المنهوب من مناجم العالم الثالث وأقوات جياعه, إلى زرقة في العينين كالتي تتمنى أمهات المشرق لو أنجبن
سلالة مثلها, إلى طول وتفجر في دماء الوجنتين كنتاج طبيعي للحقن الصحي المكون لأبدان الطبقة السامية من رواد الكوكب, اقترب مني على حذر متسائلا.... وكأنه لا يعلم تبعيتي القومية ولا القطرية, ولكن كما هو معلوم أدوات اللباقة سباقة إلى تلك الأمور....سألني وهو يقدم نفسه, ديف..قلت: أحمد...قال فرصة طيبة أن ألقاك..شكرته كما يقتضي الظرف وكما هو مأثور في طيبتنا وشرقيتنا, ثم ولجنا إلى ما هو ممجوج من أحاديث ودية تلون حالات كتلك, لننتقل بالضرورة إلى التعريف بفخر غريزي كل بمنبته وانتمائه..لكن..أراد أن يلبس الجو مسحات من الفكاهة, أو كظنهم أنها كلمات فيها نوع من المداعبة عن طريق الإيغال فيما يقال, بإلباسه ثوب المزاح بقوله: " تيروريست " ؟؟ واسترسل في ضحكة كأنه ينقل لي ما يقال في إعلامهم معتذرا, لا ما ينطق به لسان حال عقله, قلت في نفسي, فلأذهب معه لآخر مراده, ولأسبر ذلك الغور, عله يتكشف عن أمور لا أعلمها, فابتسمت وقلت: إرهابي ؟؟ ..يحق لك...وإن كنت تلقيها مزاحا, لكن.. لا أجده كل اللوم أنت أهل لحمله وتحمله عما شبعت به نجواكم وعقولكم, قلت..سأجيب أحد أحفاد سام بالمنطق والتنفيذ الفعلي لا بالكلمات, فكل الكلمات لن تغني عن قوة الرسوخ لأمور قد تسري مسرى المسلمات عند كثر من العامة في كل شعب مهما كانت رفعة الثقافة فيه كون البشرية تجتمع على تقبل تصديق الشرور بفطرتها,
مر يوم يومان..أسبوع وتطبيقات عملية أخذت أشربها ذاك الرجل بسلاسة غير منظورة, كان يرى من خلالها تحطم اعتقاداته تلك حول ما رسخ في ظنه من إرهابية تغلف طبيعتنا, فأخذ يقترب بالفعل, طبعا بعد حذره الذي لاحظته في بعض من تصرفاته الفائتة, وأصبح يشاركني المزاح وانزاحت عنه تلك الغشاوة حتى دعاني بالفعل لتناول وجبة الغداء في احد المطاعم ذات الطابع الأمريكي, واذكر بالفعل حتى هذه اللحظة مطعم " فرايديز “ تفاجئت بوجود سيدتين كانتا من الجنسية البريطانية كان قد دعاهما ولم أعلم سببا لذلك حقا..!! على أني أخذت الأمر ببساطة ..تم التعارف بيننا, ومع استرسالي بالكلام لاحظت أنه في كل فينة وفينة يرسل نظرات إلى عينيهما وكأنه يؤكد شيئا قد سبق و طرحه من قبل و أتى بي كي أكون الواقع الحقيقي لما نقله, بعدها طبعا علمت أنهم في أحد نقاشاتهم قد طرح مسألتي و أراد أن يثبت مسألته في أن السوري الذي يرهب جانبه زورا وبهتانا ليس إلا وارث لحضارة ولأخلاقيات ولسمو روحي لا ترقى إليه كل أدوات إعلامهم في القدرة على تشويهها, كون الماثل من واقع معاش غير كل ما شربت به تلك الأفئدة من سواد مسحته ردود أفعالي التي نشئت عليها في بلد هو مهد كل الحضارات فعلا لا كلاما فقط..
أردت أن امسح كل آثار القار والقطران بشكل جذري ونهائي من كل ذرة من عقله, فدعوته لمنزل الأسرة وقت الغداء, وقبل الدعوة, كم كانت سعادته حين دخل البيت بعد كل حذره السابق, وجد فيه أمي العجوز ترحب به كابن لها دون أن تعلم من هو ولا ماهيته ولا جنسيته ولا ديانته ولا حتى تبعيته السياسية, لما جبلت عليه قلوب أمهاتنا وأهلونا على ترحيب بكل ضيف و استباق النوايا الحسنة كل الأفعال الإنسانية, ولم يجد منها ما قيل له من تطرف وجنون وتخلف, أن أمي ربما لن تجالس رجل أو أننا نغلق على إناثنا قلاعا وسدودا, بل وجد امرأة كل الطيبة سماتها, تغطي رأسها كأي عجوز, وابتسامة الروح ارتسمت على محياها, وكنت المترجم لكلامها وكلامه, ثم وضع الطعام, طعام دمشقي فيه ألوان كثيرة, رأيت انشراح نفس الرجل حين أخذ يدور بعينيه على كل تلك الأطباق التي حفلت بها المائدة, والرائحة الطيبة التي تنقل كل أشكال الدعوة لتذوق تلك الأصناف التي كانت فيها كل الغرابة لما اعتادته معدته الغربية, بعد أن تناول بسرور بالغ من تلك العناوين الشرقية, انفرجت كل أساريره وانطلق كأنه من أهل البيت, ونسي كل أمريكيته, والله قالها لي بصراحة, أنا آسف, حقا.. أنا آسف... لم أجد والله في بلدي كل تلك الطيبة, لم أعهد نفوس كتلك النفوس, وأصر على أن يشرب الشاي بعدها بالطريقة التي ألفناها كعرب وبالطريقة الدمشقية وروائح الينسون التي تعطر فناجين الشاي أخذ يرتشف ويكلمني ويزيح كل تلك الترهات التي أعترف لي أنهم متبوعون بلا وعي لتصديق ما يلقى عليهم, لكن.. يبقى علينا نحن العرب شي من اللوم في عدم نقل مسألتنا بحرفية, أو حتى بعض وسائل الإعلام, على اتساع الإمكانيات التي نحوزها من مال وكوادر نستطيع تأهيلها للدرجة التي تصبح فيها مؤثرة بشكل ما على سير المنطوق السائد غربا عنا,
شاركني ديفيد بعدها لمدة ثلاثة شهور تلك الفترة, حتى جعلته يرتاد لمرتين المقهى الشعبي واخترت مقهى مصري الطابع, كي انقل له توحد الرؤية والقلوب في طيبتها كرقعة جغرافية كبيرة لا تقتصر بالضرورة على سوريا الوطن الأم فقط وإنما تتجاوزها إلى كل بقعة تنطق بلغة الضاد, وكم طرب إلى صدح أم كلثوم وأخذته النشوة كل مآخذها..
مضت الشهور الثلاثة, وغادر ديفيد إلى بلاده محمول بكل الصورة الجميلة التي تنقل بعض جميل الحقائق عن صورة لحياة رجل عربي واحد, هناك كثر خير منه بالتأكيد, لكنه كان يرسل لي تحياته عبر البحار... حتى باعد الزمن بيننا قسرا... واضطررت لتغيير العمل والبلد الذي كنت فيه.. لكن ستبقى تلك الصورة التي أملت بنقلها لنقطة في بحر الغرب,
من الأمور التي أعلم أنها ستحدث مع الغالبية العظمى من بني عدنان..
بالقلب, وحده... بالكلمة الطيبة الصافية....بالروح العامرة بالخيرات..... نهزم كل الشرور
شــام بـرس