abu_7alab
17-08-2005, 01:35
هناك كثير من نصوص التراث التي تشكك باصل خلق المرأة، وأنها من الدرجة الثانية فمثلا انها خلقت من ضلع أعوج، أو أنها خلقت من فاضل طينة الرجل، او هي شرٌ كلها وغيرها من الاحاديث.
وقد وضع لنا الأئمة معيارا لمثل هذه الأحاديث هو أن نعرضها على القرآن فاذا وافق الحديث ما هو موجد في القران فنأخذه وإلا فنضرب به عرض الجدار.
وعند عرض مثل هذه الأحاديث على القرآن نجد ان القران يذكر {يا ايها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها} ويقول: {فاذا سويته ونفخت فيه من روحي…..) لذا خلق الانسان من روح واحدة للمرأة والرجل، ونفخ في الإنسان الرجل والمرأة من روحه.
استوقفني نص منسوب لأمير المؤمنين (ع) يقول: "ان المرأة شر كلها". وأظن أن الامام علي عليه السلام منه براء. ان هذا النص لا يتوافق مع القران الكريم الذي يقول: {تبارك الله احسن الخالقين}. فهل من يصف نفسه بأنه أحسن الخالقين يمدح نفسه بخلق ما هو شر كله؟؟
ثم كيف يعقل ان الامام يتحدث بهذا الحديث مع العلم بانه كان قائد سياسي والمرأة هي نصف المجتمع، فبدلا من ان يقصي المرأة والكم الهائل من النساء يجب عليه ان يضم النساء اليه خصوصا وان الامام هو رجل سياسي ويجب عليه التحدث مع جميع اصناف المجتمع ومن ضمنهم النساء.
فهل كانت خديجة زوج الرسول او فاطمة الزهراء او امرأة فرعون شر كلها. هذا يتعارض مع البديهيات.
نحن بحاجة الى قراءة جديدة لتراثنا، وقد دس فيه الوضاعون الكثير من الاحاديث ولهذا نرى علماءنا قاموا بتصنيف كتب أصول الحديث والرجال، كل ذلك للتأكد من صحة الحديث المروي عن الرسول والائمة عليهم السلام.
ثانيا: وجود بعض النصوص التي تدعو إلى مخالفة مشورة النساء مطلقا.
هناك بعض النصوص تنسب الى الامام الصادق او الامام علي او النبي صلى الله عليه واله وسلم والتي تتمحور حول مسألة: "شاوروهن وخالفوهن".
فلماذا هذه الاساءة للمرأة. فقد ورد في القران الكريم أن هناك رجالا عملوا بمشورة بعض النساء، كما هي في قصة شعيب وابنته التي أشارت عليه باستأجار نبي الله موسى. وشاهد اخر قضية بلقيس بعد ان تشاورت مع قومها اتصلت بسليمان وآمنت به وغيرها من الامثلة القرانية.
ولهذا لا نجد ولا نص قراني واحد يؤيد التشاور مع النساء والمخالفة بعد ذلك.
ثم إن سيرة النبي صلى الله عليه واله وسلم كانت تخالف هذا القول وحسب الحسن البصري كان رسول الله يستشير حتى المرأة. وتجد ان ام سلمة التي ذكرها المؤرخون واصحاب السنن والصحاح في موقف الحديبية، حيث أمر النبي (ص) المسلمين ان ينحروا ويحلقوا ثلاث مرات امرهم فلم يستجب احد منهم، فدخل الى ام سلمة وهو غاضب فقالت له اتحب ان يحلقوا وينحروا فقال نعم، فقالت له اخرج فلا تكلم احد منهم وانحر واحلق، فلما شاهدوا ذاك قام الجميع بحلق رؤسهم الواحد تلو الاخر ونحروا. وغير ذلك من النماذج.
وعند مراجعة التاريخ الإسلامي نجد أن المرأة في زمن الرسالة كان وضعها افضل بكثير من وضعها في زماننا الحالي، ففي زمن الرسول كانت المرأة تبايع وكانت المرأة تذهب في الغزوات تداوي الجرحى وتسقي الجند وغيرها من الاعمال.
اذن تتعارض قضية المشاورة والمخالفة مع النص القراني والحديث.
الامر الاخر ان هذا المضمون يتعارض مع المنطق، فلا يجوز أن نعتبر ان كل ما يقوله الانسان (المرأة) محض باطل، هذا غير ممكن. اي ان كل النساء يقلن الباطل فيما صدر منهن. ثم ان القران يقر مبدأ اخر (الذين يسمعون القول فيتبعون احسنه) الامام علي قال (انظر الى ما قيل ولا تنظر الى من قال).
ثالثا: مسألة قوامة الرجال على النساء:
ويتمسك بعض الناس بقوله تعالى: {الرجال قوامون على النساء}.
لو رجعنا الى كتب اللغة فإننا سنرى أن للقوامة عدة معاني، الاول هو الولاية والمعنى الثاني المحافظة واستقامة الشيء.
ويؤكد الراغب الاصفهاني بأن القوامة ليست الرئاسة. ثم إن القوامة لم تكن عامة بل مقيدة.
القوامة قيدت في القران الكريم {يا ايها الذين امنوا كونوا قوامين بالقسط} {يا ايها الذين امنوا كونوا قوامين لله} ثم إن تكملة الآية تبين الأسباب التي تعطي تلك القوامة للرجل على المرأة: {….. بما فضل الله بعضهم على بعض ومما انفقوا من اموالهم}. اي علة القوامة محصورة في امرين، وكل منهما جزء العلة. اي اذا انتفى اي جزء انتفى الجزء الاخر.
البيان في القران قوامون باي شيء هو التفضل والانفاق من كل واحد منهم.
والقران الكريم هو اصل هام، وهو يؤكد على المساواة بين الرجل والمرأة في أغلب الموارد (فلهن مثل الذي عليهن بالمعروف) كل شيء حق للرجل هناك حق للمرأة. كلمة المعروف ذكرت في 18 موضع في القران.
ولم يميز بينهما إلا في بعض الموارد التي يتطلبها الاختلاف التكويني بين الرجل والمرأة.
ولذا نرى أن هناك كثير من النصوص يجب مراجعتها، ونحن واقعون بين الإفراط والتفريط، فهناك من يشكك في القران ويتهمه بانتقاص حقوق المرأة، وهناك تيار متمسك تمسك جامد بعيد عن الوعي، يذهب إلى أبعد الحدود في انتقاص حقوق المرأة بحجة فهمه الخاص لبعض النصوص.
الزهراء قدوة المرأة المسلمة في حركتها:
الزهراء عليها السلام بعد وفاة ابيها كانت حركتها لمصلحة الاسلام ومارست دورها في المجتمع. وكانت النساء تأتي الى الرسول وبابه مفتوح لحل مشاكلهن.
سيرة الزهراء كانت تنصب بهذا الاتجاه. لكن لما رأت أن حضورها كان ضروريا لتثبيت حق الامامة، ما ركنت في بيتها وخرجت الى مسجد الرسول وتصدت وتحدثت امام الناس وهي كانت في الصف الاول في المواجهة وتحملت اعباء ذلك الموقف والمسؤولية الكاملة لتثبيت هذا الحق، وابدت معارضتها على ما جرى من الاحداث وتحملت الكثير بوعي ومسؤولية وكانت تأتي الى قبر الرسول صلى الله عليه واله وسلم وتشكي اليه همها.
[twh:ccaeb69944]الخطيب السيد مضر الحلو
مؤسسة الأبرار الإسلامية[/twh:ccaeb69944]
وقد وضع لنا الأئمة معيارا لمثل هذه الأحاديث هو أن نعرضها على القرآن فاذا وافق الحديث ما هو موجد في القران فنأخذه وإلا فنضرب به عرض الجدار.
وعند عرض مثل هذه الأحاديث على القرآن نجد ان القران يذكر {يا ايها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها} ويقول: {فاذا سويته ونفخت فيه من روحي…..) لذا خلق الانسان من روح واحدة للمرأة والرجل، ونفخ في الإنسان الرجل والمرأة من روحه.
استوقفني نص منسوب لأمير المؤمنين (ع) يقول: "ان المرأة شر كلها". وأظن أن الامام علي عليه السلام منه براء. ان هذا النص لا يتوافق مع القران الكريم الذي يقول: {تبارك الله احسن الخالقين}. فهل من يصف نفسه بأنه أحسن الخالقين يمدح نفسه بخلق ما هو شر كله؟؟
ثم كيف يعقل ان الامام يتحدث بهذا الحديث مع العلم بانه كان قائد سياسي والمرأة هي نصف المجتمع، فبدلا من ان يقصي المرأة والكم الهائل من النساء يجب عليه ان يضم النساء اليه خصوصا وان الامام هو رجل سياسي ويجب عليه التحدث مع جميع اصناف المجتمع ومن ضمنهم النساء.
فهل كانت خديجة زوج الرسول او فاطمة الزهراء او امرأة فرعون شر كلها. هذا يتعارض مع البديهيات.
نحن بحاجة الى قراءة جديدة لتراثنا، وقد دس فيه الوضاعون الكثير من الاحاديث ولهذا نرى علماءنا قاموا بتصنيف كتب أصول الحديث والرجال، كل ذلك للتأكد من صحة الحديث المروي عن الرسول والائمة عليهم السلام.
ثانيا: وجود بعض النصوص التي تدعو إلى مخالفة مشورة النساء مطلقا.
هناك بعض النصوص تنسب الى الامام الصادق او الامام علي او النبي صلى الله عليه واله وسلم والتي تتمحور حول مسألة: "شاوروهن وخالفوهن".
فلماذا هذه الاساءة للمرأة. فقد ورد في القران الكريم أن هناك رجالا عملوا بمشورة بعض النساء، كما هي في قصة شعيب وابنته التي أشارت عليه باستأجار نبي الله موسى. وشاهد اخر قضية بلقيس بعد ان تشاورت مع قومها اتصلت بسليمان وآمنت به وغيرها من الامثلة القرانية.
ولهذا لا نجد ولا نص قراني واحد يؤيد التشاور مع النساء والمخالفة بعد ذلك.
ثم إن سيرة النبي صلى الله عليه واله وسلم كانت تخالف هذا القول وحسب الحسن البصري كان رسول الله يستشير حتى المرأة. وتجد ان ام سلمة التي ذكرها المؤرخون واصحاب السنن والصحاح في موقف الحديبية، حيث أمر النبي (ص) المسلمين ان ينحروا ويحلقوا ثلاث مرات امرهم فلم يستجب احد منهم، فدخل الى ام سلمة وهو غاضب فقالت له اتحب ان يحلقوا وينحروا فقال نعم، فقالت له اخرج فلا تكلم احد منهم وانحر واحلق، فلما شاهدوا ذاك قام الجميع بحلق رؤسهم الواحد تلو الاخر ونحروا. وغير ذلك من النماذج.
وعند مراجعة التاريخ الإسلامي نجد أن المرأة في زمن الرسالة كان وضعها افضل بكثير من وضعها في زماننا الحالي، ففي زمن الرسول كانت المرأة تبايع وكانت المرأة تذهب في الغزوات تداوي الجرحى وتسقي الجند وغيرها من الاعمال.
اذن تتعارض قضية المشاورة والمخالفة مع النص القراني والحديث.
الامر الاخر ان هذا المضمون يتعارض مع المنطق، فلا يجوز أن نعتبر ان كل ما يقوله الانسان (المرأة) محض باطل، هذا غير ممكن. اي ان كل النساء يقلن الباطل فيما صدر منهن. ثم ان القران يقر مبدأ اخر (الذين يسمعون القول فيتبعون احسنه) الامام علي قال (انظر الى ما قيل ولا تنظر الى من قال).
ثالثا: مسألة قوامة الرجال على النساء:
ويتمسك بعض الناس بقوله تعالى: {الرجال قوامون على النساء}.
لو رجعنا الى كتب اللغة فإننا سنرى أن للقوامة عدة معاني، الاول هو الولاية والمعنى الثاني المحافظة واستقامة الشيء.
ويؤكد الراغب الاصفهاني بأن القوامة ليست الرئاسة. ثم إن القوامة لم تكن عامة بل مقيدة.
القوامة قيدت في القران الكريم {يا ايها الذين امنوا كونوا قوامين بالقسط} {يا ايها الذين امنوا كونوا قوامين لله} ثم إن تكملة الآية تبين الأسباب التي تعطي تلك القوامة للرجل على المرأة: {….. بما فضل الله بعضهم على بعض ومما انفقوا من اموالهم}. اي علة القوامة محصورة في امرين، وكل منهما جزء العلة. اي اذا انتفى اي جزء انتفى الجزء الاخر.
البيان في القران قوامون باي شيء هو التفضل والانفاق من كل واحد منهم.
والقران الكريم هو اصل هام، وهو يؤكد على المساواة بين الرجل والمرأة في أغلب الموارد (فلهن مثل الذي عليهن بالمعروف) كل شيء حق للرجل هناك حق للمرأة. كلمة المعروف ذكرت في 18 موضع في القران.
ولم يميز بينهما إلا في بعض الموارد التي يتطلبها الاختلاف التكويني بين الرجل والمرأة.
ولذا نرى أن هناك كثير من النصوص يجب مراجعتها، ونحن واقعون بين الإفراط والتفريط، فهناك من يشكك في القران ويتهمه بانتقاص حقوق المرأة، وهناك تيار متمسك تمسك جامد بعيد عن الوعي، يذهب إلى أبعد الحدود في انتقاص حقوق المرأة بحجة فهمه الخاص لبعض النصوص.
الزهراء قدوة المرأة المسلمة في حركتها:
الزهراء عليها السلام بعد وفاة ابيها كانت حركتها لمصلحة الاسلام ومارست دورها في المجتمع. وكانت النساء تأتي الى الرسول وبابه مفتوح لحل مشاكلهن.
سيرة الزهراء كانت تنصب بهذا الاتجاه. لكن لما رأت أن حضورها كان ضروريا لتثبيت حق الامامة، ما ركنت في بيتها وخرجت الى مسجد الرسول وتصدت وتحدثت امام الناس وهي كانت في الصف الاول في المواجهة وتحملت اعباء ذلك الموقف والمسؤولية الكاملة لتثبيت هذا الحق، وابدت معارضتها على ما جرى من الاحداث وتحملت الكثير بوعي ومسؤولية وكانت تأتي الى قبر الرسول صلى الله عليه واله وسلم وتشكي اليه همها.
[twh:ccaeb69944]الخطيب السيد مضر الحلو
مؤسسة الأبرار الإسلامية[/twh:ccaeb69944]